لندن-“القدس العربي”: خلص تقرير حقوقي متخصص صدر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى أن النظام المصري الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم باحتجاز العائلات والأقارب من أجل إسكات أصوات المعارضين والضغط عليهم، بما يشكل انتهاكاً لحق المصريين الأساسي في الكلام والتعبير عن الرأي وتبني الموقف السياسي الذي يريدونه.
وجاء التقرير المطول الذي نشرته الشبكة تحت عنوان “أسرتك تحت أيدينا” ويتناول ظاهرة “احتجاز أقارب وأفراد من أسر المنتقدين والمعارضين في مصر” وهو ما يقول التقرير إنه يشكل اعتداء على أشخاص لا ذنب لهم وانتهاكا لحقوق المصريين، وقبل هذا وذاك يُشكل انتهاكاً للدستور المصري الذي ينص على شخصية العقوبة وشخصية الجريمة وأن يتحمل مرتكبها وحده عاقبة ما فعل، حسب ما يؤكد التقرير.
وتنص المادة 95 من الدستور المصري على أن “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.
وقال التقرير المطول إن “النظام في مصر يحاكم ويعاقب أشخاصا لكونهم فقط أقرباء ومن أسر معارضين أو منتقدين له، وسواء كانوا متهمين أو مغتربين، وبالطبع ينال ذوي أعضاء وقيادات جماعة الإخوان نفس الأذى، حيث توجه لهم نفس الاتهامات التي تم توجيهها لذويهم فعل أو لم يفعل، ويتم استخدام هذا النهج، أحيانا للضغط على المتهم أو المغترب المعارض والمنتقد، أو كانتقام منه عبر استهداف أقربائه، دونما اعتبار لهذا الدستور أو القانون ودون أي احترام لقيم واتفاقيات حقوق الإنسان”.
واستعرض التقرير عدداً من الأمثلة على عمليات احتجاز غير قانونية كانت تهدف للضغط على صحافيين أو معارضين أو أصحاب رأي أو نشطاء سياسيين.
ومن بين الأمثلة، اعتقال كمال البلشي، وهو شقيق الصحافي ووكيل مجلس نقابة الصحافيين السابق خالد البلشي، حيث يعمل كمال بالسياحة منذ تخرجه ويحمل بطاقة غرفة السياحة، وفي الفتره الأخيرة كان يقيم بمدينة مرسى علم محل عمله، وعلى اثر تفشي وباء كورونا عاد إلى القاهرة ليقيم لدى شقيقه عبدالستار البلشي في وسط القاهرة.
ويقول التقرير إنه “تم القبض على كمال في 20 أيلول/سبتمبر الماضي بمفرده أثناء عودته من صالة الألعاب الرياضية، وخلال زيارته بالسجن، أوضح ان الضابط الذي أوقفه أخلى سبيله، لكنه حين انتبه مرة أخرى إلى أنه شقيق خالد البلشي أعاد القبض عليه، وظهر في النيابة بعد فترة اختفاء قسري لمدة 11 يوما بعد أن تم اضافته للقضية 880 لسنة 2020 حيث أصبح الآن يواجه اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وما زال محبوسا احتياطيا حتى وقت صدور التقرير”.
ويؤكد التقرير أن كمال لا علاقة له بالسياسة أصلاً، وهو “بعيد كل البعد عن أي نشاط سياسي، حيث أن السبب الوحيد لاعتقاله وتوجيه التهم له هو أنه شقيق خالد البلشي”.
أما المثال الثاني فهو للحالة الأشهر، وهي علا القرضاوي وزوجها حسام خلف، وعلا أم وجدة وتبلغ من العمر 58 عاماً، وبحسب التقرير فهي “لم تقترف هي وزوجها أي ذنب سوى أنها ابنة يوسف القرضاوي المقيم بدولة قطر حيث تم القبض عليهما يوم 3 تموز/يوليو 2017 وتم التحقيق معهما على ذمة القضية 316 لسنة 2017 ومنذ ذلك الحين وهي محبوسة انفراديا، وبعد مرور عامين من حبسها احتياطيا قضت محكمة الجنايات بإخلاء سبيلها يوم 6 تموز/يوليو 2019 إلا أنه تم تدويرها على ذمة قضية جديدة بزعم الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها وإدارة اجتماعات داخل السجن ولم يشفع لها أنها محبوسة انفراديا من لحظة ايداعها السجن، وما زالت قيد الحبس الاحتياطي هي وزوجها لكونها ابنه القرضاوي وتحمل اسمه”.
أما المثال الثالث فهو أنس البلتاجي، وهو ابن القيادي الإخواني محمد البلتاجي، وأنس يبلغ من العمر 26 عاما وكان عمره وقت القبض عليه 19 عاما، ويقول التقرير إن “حالة أنس تمثل أسوأ صور الانتقام من شخص لكونه ابن ابيه كما تقول أسرته”.
ومن بين الأمثلة أيضاً أسامة مرسي، وهو ابن الرئيس الأسبق محمد مرسي، ويعمل أسامة محامياً وكان أحد أعضاء هيئة الدفاع عن والده الراحل محمد مرسي، وتم القبض عليه من منزله بمحافظة الشرقية يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2016 وتمت محاكمته في قضية أحداث فض رابعة العدوية وحكم عليه بالسجن 10 سنوات.
وينتهي التقرير إلى القول إن ما يحدث في مصر يمثل إهداراً للمبدأ الدستوري الذي أقر واستقر على شخصية الجريمة والعقوبة، حيث يتم حبس أبرياء وتشريد أسرهم للانتقام من ذويهم أو الضغط عليهم للتراجع عن مواقف معينة، كما يتم أيضا الاعتداء على الحرية والأمان الشخصي وتعريض حياة البعض للخطر.