الحاكم في مصر وتطالبه بنقل السلطة للقوى الديمقراطيةلندن ـ ‘القدس العربي’: قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الادارة الامريكية بدأت تشدد من لهجتها تجاه المجلس العسكري المصري الذي يقود الفترة الانتقالية وسط مخاوف الشارع المصري من محالات المجلس تعزيز موقعه بعد الانتخابات.
وتقول الصحيفة انه بعد اشهر من الدعم والضغط اللين على المجلس فإن ادارة الرئيس باراك اوباما غيرت موقفها وتبنت لهجة حادة حسب مسؤول امريكي، الذي عبر عن قلق الادارة من انه في حالة فشل الجيش بتحقيق التحول الديمقراطي والعودة لثكناته فإنه سيضعف من الربيع العربي. وتضيف ‘ان التغير في الموقف هو محاولة للموازنة بين علاقات جيدة مع الجيش ومصالحها في المنطقة من خلال استمرار دور مصر في الحفاظ على معاهدة السلام مع اسرائيل من ناحية والحصول على دعم المعارضة المصرية التي تعززت قوتها بعد الثورة بشكل لا تظهر فيه انها مع محاولات الجيش تعطيل الحياة الديمقراطية من ناحية اخرى. وتشير الصحيفة الى ان البعض يرى في تغير اللهجة حركة رمزية لتهدئة الشارع المصري اكثر منها للضغط على الجيش كي يتخلى عن السلطة. ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان الادارة الامريكية تأمل من ان يؤدي الضغط الداخلي والخارجي على المجلس لان يتخلى عن السلطة. لكن معلقين مصريين قالوا ان امريكا تعمل من اجل مصالحها وتريد ضمان ان تكون الحكومة القادمة على علاقة جيدة معها، ومن هنا فإن دعم المجلس العسكري هو جزء من هذه المحاولات. واشارت الصحيفة الى تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، والتي قال مساعدوها انها كانت تحذيرا مقصودا للمجلس والتي حذرت فيها من استمرار عناصر غير منتخبة في السلطة السياسية مما يعني مشاكل في المستقبل. ويأتي الموقف الامريكي بعد محاولات المجلس العسكري تضمين بنود في الدستور تعطي الجيش قوة خاصة وحماية من تدخل الحكومة المدنية في ادارة شؤونه. ويبدو ان التحول في الموقف تزامن مع محاولات باراك اوباما لمواجهة المشاعر المعادية لامريكا حيث قامت ادارته بمحاولات للحوار مع قادة المعارضة المصرية من مختلف الاطراف، فيما قال نبيل فهمي، سفير مصر السابق في واشنطن ان امريكا تريد الكعك وتريد اكله ايضا، مشيرا الى ان امريكا تريد الترويج للديمقراطية بدون ان تمس مصالحها في المنطقة. ويأمل المسؤولون الامريكيون ان تواصل اية حكومة تظهر من الانتخابات التعاون معها وتحافظ على العلاقات مع اسرائيل وتبعد نفسها عن ايران. وتواجه امريكا معضلة اخرى تتعلق بسمعتها بسبب دعمها للانظمة الديكتاتورية خاصة نظام مبارك ولهذا وفي هذا الجو الذي تعيشه المنطقة العربية من تحولات ديمقراطية فإن استمرارها بعيدة عن التطورات يعني تأكيد نظرة الرأي العام لها. ومن الاطراف المهمة التي حاولت الادارة الوصول اليها جماعة الاخوان المسلمين التي يتوقع ان تحقق نتائج جيدة في انتخابات البرلمان هذا الشهر، حيث التقى جاكوب والاس، مساعد وزيرة الخارجية، هذا الاسبوع مع قادة من الجماعة في مقر حزبها الجديد ‘الحرية والعدالة’. ويرى البعض ان اللقاء يأتي كجزء من تعهدات كلينتون بالتعاون مع الاحزاب الاسلامية التي تحترم الديمقراطية، فيما يرى اخرون ان الادارة ايقنت ان الاخوان سيحققون نتائج كبيرة في الانتخابات ويشكلون كتلة قوية، مما يعني انه يجب الحوار معها وقبولها كقوة في الحياة السياسية المصرية حسب عصام العريان نائب رئيس الحزب الجديد والذي كان ممن التقاهم والاس وعبروا لهم عن حرصهم على احترام الديمقراطية وحقوق الانسان. وبالاضافة لتصريحات كلينتون فإن مسؤولين امريكيين قاموا بحث المجلس في احاديث خاصة على التخلي عن البنود التي تعطيهم حماية خاصة، حيث لاحظ المسؤولون ان المجلس لم يستمع لمطالب الشعب الا بعد ان خرج الى الشوارع مما دعا بعض المسؤولين للقول ان عملية ديمقراطية فوضوية بدأت تتجذر، خاصة ان مسؤولين عبروا مع ناشطين مصريين عن مخاوفهم من قيام عدد من مسؤولي العهد القديم بتأكيد مواقعهم. وفي النهاية فإن تشديد اللهجة من امريكا يحمل مخاطر اغضاب حليف مهم وهم العسكر، الا انها ومن اجل مواجهة المشاعر المعادية لها مضطرة للتعامل مع الواقع الجديد خاصة ان الكثير من الناشطين يعتقدون ان الجيش يحاول قتل الديمقراطية.