واشنطن من جوسلين زبليط:
ذكر تقرير اصدره مجلس العلاقات الخارجية امس الاربعاء ان علي الولايات المتحدة السعي لاصلاح العلاقات مع تركيا التي تعتبر شريكا رئيسيا لواشنطن لا يمكن الاستغناء عنه في العالم الاسلامي.
وجاء في تقرير المؤسسة المستقلة ومركزها نيويورك ان الشرخ المتزايد بين الغرب والعالم الاسلامي يمثل احد التحديات الرئيسية التي تواجه السياسة الخارجية الامريكية وواضعي سياسة الدفاع الامريكيين.
واضاف ونتيجة لذلك فان العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، الدولة المسلمة الغربية الميول والتي تسير نحو الديمقراطية، اصبحت اكثر اهمية استراتيجية من اي وقت مضي.
وقال ستيفن كوك الذي ساهم في صياغة التقرير انه رغم ان البلدين يحافظان علي علاقاتهما الدبلوماسية منذ الخلاف اثناء الحرب في العراق في عام 2003، الا ان عليهما الجلوس معا لتحديد مسار جديد للمستقبل. وصرح لوكالة فرانس برس توجد العديد من القضايا المهمة والرئيسية التي يجب علي البلدين معالجتها (…) وعلي البلدين ان يقيما علاقات مستقبلية علي اسس متينة.
ويأتي التقرير قبل الزيارة المقرر ان يقوم بها وزير الخارجية التركي عبد الله غول في الخامس من تموز (يوليو) الي واشنطن والمقرر ان يلتقي خلالها نظيرته الامريكية كوندوليزا رايس. وذكر مسؤولون امريكيون ان غول ورايس سيضعان اللمسات النهائية علي ما يسمي بوثيقة الرؤية الاستراتيجية التي وافق عليها الطرفان من ناحية المبدأ خلال زيارة رايس الي تركيا في نيسان (ابريل) الماضي. وكانت العلاقات بين البلدين تدهورت بعد ان رفضت تركيا في عام 2003 السماح للقوات الامريكية بالدخول الي العراق عبر اراضيها لفتح جبهة شمالية في الحرب علي العراق. وكان القرار بمثابة صفعة للحكومة الامريكية حيث قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد انه يعتقد ان القرار التركي ربما اثر سلبا علي سير الحرب في العراق. وبالاضافة الي العراق، فقد اختلفت الولايات المتحدة وتركيا علي عدد من قضايا السياسة الخارجية المهمة ومن بينها سورية وايران واسرائيل. وجاء في التقرير ان تلك الخلافات تزامنت مع تصاعد مشاعر العداء للولايات المتحدة في تركيا وادت الي استياء في واشنطن تجاه تركيا.
واظهر استطلاع اجراه مؤخرا معهد بيو للابحاث في واشنطن ان 21 بالمئة فقط من الاتراك يحملون افكارا ايجابية تجاه الولايات المتحدة بانخفاض عن نسبة 23 بالمئة في العام السابق. ومن بين نقاط الخلاف الاخري مسألة استقلال الاكراد وحزب العمال الكردستاني المتمرد الذي تدرجه تركيا والولايات المتحدة كمنظمة ارهابية. وترغب تركيا في ان تتخذ واشنطن موقفا اكثر صرامة تجاه هاتين المسألتين الا ان حدوث ذلك غير مرجح نظرا للاستقرار النسبي في المنطقة التي تسكنها غالبية من الاكراد في شمال العراق وواقع ان القوات الامريكية في العراق منشغلة بقتال المسلحين بشكل لا يسمح لها بالتعامل مع قضية حزب العمال الكردستاني. وقال كوك المشكلة انه فيما يتعلق بمسألة العراق التي تتسبب في اكبر انقسام بيننا، فان تركيا ترغب من الولايات المتحدة القيام ببعض الامور التي لا يمكن للولايات المتحدة تنفيذها في الوقت الحاضر.
واوضح نحن نختلف في العديد من المسائل حيث يحدد كل من الحكومتين تحديات تواجهها ولا تستطيع التحرك الي ابعد منها.
واضاف ان واشنطن تحتاج الي تبني نهج دبلوماسي علي مسارين لمعالجة اختلافات السياسة الحالية وارساء القواعد للتعاون المستقبلي علي اجندة اوسع. واشار ان علي واشنطن العمل مع شركائها الاوروبيين الرئيسيين لضمان ان تبقي تركيا مائلة للغرب وذلك من خلال انضمامها الي الاتحاد الاوروبي واقامة علاقات ثنائية قوية معها. وقال ان ما يقلقنا هو ان تكون هناك تركيا غير مندمجة في النظام الدولي (…) ويجب التشديد علي انه اذا لم تنضم تركيا الي الاتحاد الاوروبي فربما تصبح دولة اسلامية. واضاف وربما تسعي بعد ذلك الي اقامة شراكات مع دول مثل روسيا والصين، ومن وجهة النظر الامريكية فمن المهم ان تبقي تركيا في المعسكر الغربي. (ا ف ب)