ارتفاع قياسي بالأنشطة الاستيطانية
غزة- “القدس العربي”: استمر مسؤولون إسرائيليون كبار في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض العنصري ضد الفلسطينيين، دون أي رقيب من هذه الوسائل، التي تفرض قيوداً مشددة على الفلسطينيين، حين يقومون بفضح سياسات الاحتلال العنصرية.
وأظهر تقرير رصد جديد، أعدّته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، أن أعضاء من الحزبين المتطرفين “الصهيونية المتدينة” و”القوة اليهودية”، واصَلا التحريض على السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى العمال.
وقد غرّد بتسلئيل سموتريش، وزير المالية، على منصة “إكس”، قائلاً: “السلطة الفلسطينية تحفز وتشجع الإرهاب على يد دفع الأموال لعائلات المخربين”.
وقد أشار إلى ما فعله مؤخراً من قرصنة لأموال الضرائب الفلسطينية، حيث قال: “وفقًا لقرار المحكمة، التي قضت بتعويض متضرري الإرهاب، قمنا بإجراء مقاصة من أموال السلطة الفلسطينية بنفس المبالغ، وقمنا بتحويل الأموال التي حكم بها إلى متضرري الإرهاب، في المرحلة الأولى، وقّعت على أمر يحول نحو 130 مليون شيقل من أموال السلطة الفلسطينية المجمدة لمتضرري الإرهاب”.
وقدم سموتريش بذلك تبريرات واهية لقرصنة الأموال الفلسطينية، والتي تخالف القوانين الدولية، غير مكترث لكل النداءات التي صدرت من دول وازنة تطالب إسرائيل بتحويلها إلى خزينة السلطة الفلسطينية.
أما تسفي سوكوت، عضو كنيست عن “الصهيونية المتدينة”، فقد غرد على “أكس” يقول: “يوجد شيء ليس واضحًا في مجال إدخال العمال الفلسطينيين من يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، كيف يتأكدون أنه لا يوجد بينهم مخربون؟، من حدّد كيف تكون الإجراءات؟ من المسؤول عن تطبيقها؟ من يقدر أو لا يقدر أن يصادق على إدخال العمال للمستوطنات؟ وبالأساس كيف يتم التأكد أنهم لا يخططون لنا الآن. “.
وهاجم جلعاد أردان، سفير إسرائيل الأمم المتحدة، على “أكس”، قرار الأمين العام للأمم المتحدة القاضي بإدراج جيش الاحتلال على “القائمة السوداء”، مع المنظمات التي تؤذي الأطفال، زاعماً أن جيشه هو “الجيش الأكثر أخلاقي في العالم”.
وقال، وهو ينتقد الأمين العام للأمم المتحدة، “هو قرار حقير ومهين لأمين عام يكره إسرائيل، يخدم الدكتاتوريين والقتلة، وسيذكره التاريخ على أنه أمين عام فاشل، بسببه وصلت الأمم المتحدة إلى أدنى مستوياتها من أي وقت سبق”.
كذلك حرضت عضو الكنيست عن حزب “الليكود” طالي غوطليب على الشهيد الأسير وليد دقة على “أكس” بالقول: “أيّ قاضٍ في إسرائيل قادر على أن يأمر بتحرير جثمان المخرب القاتل المتوحش وليد دقة، المسؤول عن خطف وقتل متوحش للجندي موشي تمام ينتقم الله لدمائه؟ وضحت الدولة أن جثمان المخرب هو أداة مساومة في سياق المختطفين.. “.
وكان سموتريش قد كتبَ أيضاً، وهو يحرض على شهداء فلسطين في مناطق الـ 48: “يجب وضع الجثامين في عربة وجرّها في مركز المدينة”.
وقد اشتمل تقرير الرصد أيضاً على ما كتب في وسائل الإعلام المقروءة بما يحرض على الفلسطينيين.
وكان من بين تلك التحريضات ما كتبه الكاتب غرينوود في صحيفة “إسرائيل اليوم”، حين حرض على الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، في مقال بعنوان “في زمن الحرب: السلطة الفلسطينية تعلن عن إنشاء مجلس بلدي جديد في منطقة تدريب عسكرية إسرائيلية”.
وقد حملت المقالة تحريضاً على السلطة الفلسطينية ومؤسسات دوليّة، بسبب سعي السلطة للحفاظ على أرض الضفة الغربية، وتوسعة المنطقة العمرانية الطبيعية، حيث اعتمد هذا الكاتب على معلومات من جمعية “ريغافيم” الاستيطانية، والتي تحرّض بشكل دائم على الفلسطيني، ويظهر من المقالة إلى أي مدى يقوم الكاتب بالعمل لصالحها كناطق رسمي أكثر مما هو كاتب صحافي.
وأضاف: “قرر مجلس الوزراء الفلسطيني، في اجتماعه الأسبوع الماضي (4/6/2024)، إنشاء مجلس “قرية أم كيسة”، بالقرب من يطا في محافظة الخليل، وعيّن لجنة للإشراف على عملية الانتخابات للمجلس. يُعرف المكان باسم “زويدان” ويشمل عدة تجمعات غير قانونية في المنطقة الواقعة بين منطقة التدريب العسكري 917 وصولاً إلى أم دارج والمحميات المتفق عليها”.
وتابع: “تتعرض منطقة المحمية المتفق عليها، ومنطقة التدريب العسكري 917 بشكل خاص، لعمليات بناء غير قانونية واسعة النطاق، بدعم وتمويل من السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي. رغم أنها منطقة تدريب معترف بها، ومخصصة لتدريبات الجيش الإسرائيلي، إلا أنه في الوقت الحالي توجد مئات المباني التي تم بناؤها خلال العقد الماضي”.
والجدير ذكره أن سلطات الاحتلال قامت، يوم الخميس، بهدم عدة مبانٍ فلسطينية في تلك المنطقة، بعد مطالبات من حركة الاستيطان “ريغافيم”.
ونقل تقرير الرصد التحريض المباشر من أفراهام بن يامين، مدير قسم السياسات في حركة “ريغافيم”، الذي قال: “إن إنشاء المجلس الجديد ليس عشوائياً، بل هو خطوة مقصودة، وجزء من اتجاه واضح ومعلن للسلطة الفلسطينية لتوسيع نطاق السيطرة السياسية من خلال خلق تواصل إستراتيجي”.
وأضاف: “لا يمكن لدولة إسرائيل أن تستمر في إغماض أعينها والاكتفاء بإنفاذ القانون بشكل متقطع وعشوائي، بل يجب أن تقدم استجابة شاملة للسيطرة الإسرائيلية على المنطقة، تُقاس بالأفعال وليس بالأقوال”.
وكان بذلك يحض على توسيع الاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية، ونقل السيطرة الكاملة عن تلك المناطق لسلطات الاحتلال.
وتطرق تقرير الرصد إلى ما قاله الوزير المتطرف سموتريتش مؤخراً، خلال اجتماع بقادة الاستيطان، حين قال: “هدفنا هو منع إقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل، ستشكل تهديداً لوجودها. بعد السابع من أكتوبر، أصبح هذا توافقًا في المجتمع الإسرائيلي. الطريق هو تطوير المستوطنات، ونحن نركز على القيام بعمليات هيكلية واسعة تجعل إسرائيل تطور المستوطنات بشكل منظم. السبيل لحماية مستوطنات خط التماس ودولة إسرائيل بأكملها هو تطوير المستوطنات وتعزيز تواجدنا في أراضينا.”
وكانت صحيفة “إسرائيل اليوم” نشرت تقريراً عن خطط هذا الوزير المتطرف، تشمل تغييرات هيكلية في طريقة الإعلان عن الأراضي الحكومية، والمتوقع أن تصل إلى 40 ألف دونم في الضفة الغربية بحلول نهاية العام، وكذلك الإجراءات القانونية التي تعيق استمرار التطور الإسرائيلي في المنطقة.
وتهدف خطة سموتريتش، في نهاية المطاف، إلى جعل إخلاء الأراضي مستحيلًا بسبب وجود المستوطنات غير المدرجة حاليًا، في إطار تجهيز هذه المناطق الاستيطانية لتطبيق خطة السيادة، التي تشمل ضمها لدولة الاحتلال.