بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: كشف موقع «ذا إنترسبت» أمس الإثنين، كواليس سعي إيران توظيف جواسيس في العراق من أجل الوصول إلى معلومات استخباراتية عن الولايات المتحدة.
ونقل الموقع سلسلة محادثات لجاسوس يعمل لصالح إيران في العراق، أشارت إليه التقارير الميدانية برقم «3141153» كان يقدم معلومات استخبارية لسنوات لطهران حول العمليات الأمريكية في العراق.
وعندما سحبت الولايات المتحدة معظم قواتها وقلصت وجودها في العراق عام 2011 لم يعد لدى الجاسوس معلومات تثير اهتمام الإيرانيين «لذلك انفصل الإيرانيون عن العراقي» وفقا للموقع، الذي بين أن «بحلول عام 2015 كان لدى الرجل وظيفة جديدة في جهاز الأمن العراقي، بينما بقيت حاجته الملحة إلى المال، لذلك عاد وتقدم بطلب لاستعادة وظيفته القديمة كعميل مزدوج».
وخلال اجتماع سري، وجه ضابط المخابرات الإيرانية أن يراجع الجاسوس العراقي كل ما يعرفه وقد يكون ذا فائدة لإيران، ما كان يعني أن إيران مهتمة أيضا بتوظيفه مجددا، وفقا للتقرير.
شيء واحد
وكان هناك شيء واحد قاله العراقي جعل الضابط الإيراني ينتبه حقًا لملفه وهو إن لديه صديقًا كان مهتمًا أيضًا بالتجسس لصالح إيران، وكان الصديق يعمل مع الولايات المتحدة في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا.
وحسب إحدى البرقيات التي حصل عليها «ذا إنترسبت» طلب الضابط الإيراني من العراقي مقابلة صديقه في رحلته المقبلة إلى تركيا.
وقال العراقي للضابط الإيراني، إن الأمن في قاعدة إنجرليك سيجعل من الصعب على صديقه التواصل مع الإيرانيين بانتظام، والقوات الأمريكية تسيطر بشدة على العناصر العاملة داخل القاعدة، ومغادرة القاعدة والسفر حول المدن، ستكون مشكلة» وفقا للتسريبات.
وأشار الموقع إلى أن صديق العراقي كان قد ذهب في غضون ذلك إلى الولايات المتحدة لحضور دورة تدريبية لمدة شهرين، وعندما عاد، كان يعمل في قاعدة الأسد الجوية في العراق.
لذلك، قال العراقي لضابط في وزارة الداخلية: «في هذه المرحلة، سيكون من السهل إقامة اتصال معه».
وكتب العراقي في تقريره أن «المراحل الأولية لملف تعاونه قد اكتملت، وهو مستعد لتلقي رمز التعاون» وأن العميل كان مستعدًا للخطوة التالية في تعيينه كجاسوس، «بناءً على توجيهات المدير العام 364».
البرقيات المسربة التي حصل عليها موقع «ذا إنترسبت» تظهر أن عمليات المخابرات الإيرانية تتم عادة في جميع أنحاء العراق، وأن أحد أسباب نجاحها قد يكون أن ضباط الاستخبارات الإيرانية العاملين في العراق يستخدمون أسلوبًا تقليديًا لتجنب اكتشافهم أثناء مقابلة مصادرهم.
ووفقا للموقع، فإن تقارير الاستخبارات، تؤكد أن الإيرانيين يعتمدون على أساليب قديمة نسبيا لتجاوز المراقبة الأمريكية، بحيث تركز عناصرهم الاستخباراتية على «العمل الشاق عوضا عن اللجوء إلى التقنيات الحديثة.
وكتب أحد ضباط وزارة الداخلية الإيرانية في تقريره عن اجتماعه مع مخبر عراقي، قائلا: «غادرتُ القاعدة سيرًا على الأقدام قبل عقد الاجتماع بساعة، وبعد عشرين دقيقة مشيًا على الأقدام وإجراء الفحوصات اللازمة، استقلت سيارتي أجرة عبر الشوارع المجاورة إلى موقع الاجتماع، ثم مرة أخرى، انطلقت سيرًا على الأقدام لمدة عشر دقائق، وعدت إلى الموقع، وبعد الاجتماع استقلت سيارتي أجرة مرة أخرى وعدت إلى القاعدة».
وكتب آخر ينتمي كذلك لوزارة الداخلية في تقرير عن اجتماع آخر مع مصدر في أربيل في إقليم كردستان: «بعد مغادرة مكان الإقامة والتنزه، ركبتُ السيارة وتوجهتُ إلى السوق».
ثم تابع: «أثناء القيادة لمسافة، عدت إلى الموقع المرغوب، ركبت سيارة المصدر بالقرب من السوق وذهبت لمسافة أبعد من المكان». وأضاف: «اجتمعنا في إحدى ضواحي المدينة داخل السيارة، ثم نزلنا من السيارة، كان سلوك المصدر وحالته طبيعيين، أراد زيادة أجره، بسبب الصعوبات المالية التي يواجهها ومرض والديه».
غطاء جيد
ولفت تقرير «ذا إنترسبت» إلى أن الإيرانيين «مبدعون» أيضًا في كيفية الاستفادة من المؤسسات والأحداث الدينية والثقافية في العراق لأغراض استخبارية.
وذكر أن العديد من عملائهم العراقيين، يتم توظيفهم خلال الزيارات الشخصية للمواقع الدينية الشيعية في العراق، إذ أن ذلك «يوفر غطاءً جيدًا لاجتماعات التجسس».
ومن أجل تجنب خيانة عملائهم في العراق، كان الإيرانيون أكثر استعدادًا للثقة في المخبرين الذين كانوا من الشيعة العراقيين ولديهم بعض الروابط العائلية مع إيران، وفقا للتقرير.
وأشار أحد تقارير وزارة الداخلية الإيرانية حول ضابط استخبارات عراقي أراد التجسس لصالح إيران إلى أن والده لجأ إلى إيران في السبعينيات وأن العميل المحتمل «قضى ثلاث سنوات في المدرسة الابتدائية في إيران».
وبينما اعتمد الإيرانيون العاملون في العراق بشكل كبير على العلاقات الشخصية والثقافية، تظهر البرقيات المسربة أيضًا أن الإيرانيين اعتمدوا أحيانًا على التكنولوجيا الإلكترونية لإجراء عمليات التجسس في العراق، وفقا للموقع.
لكن مثل الجواسيس الآخرين في جميع أنحاء العالم، وجد الإيرانيون أحيانًا أن تقنيتهم لم تكن جيدة تماما.
في إحدى البرقيات، أبلغ ضابط في وزارة الداخلية بغضب عن فشل جهودهم في إجراء مراقبة إلكترونية على أحد مخبريهم العراقيين للتأكد من أنه كان يقدم لهم معلومات دقيقة.