الخرطوم ـ رويترز: قال وزير المالية السوداني إن إيرادات السودان ستتراجع بأكثر من الثلث بعد فقد نفط الجنوب عند تقسيم البلاد مما سيدفع الشمال لخفض الإنفاق الحكومي والبحث عن مصادر أخرى للدخل.
ومن المقرر أن ينفصل جنوب السودان في التاسع من تموز/يوليو. ويبحث الجانبان حتى الآن عدة قضايا حساسة مثل الحدود وسبل إدارة قطاع النفط بعد الانفصال.
وفي حين تقع معظم حقول النفط السودانية في أراض جنوبية إلا أن خطوط الأنابيب ومصافي التكرير في الشمال مما يستوجب تعاون الطرفين للمحافظة على تدفق إمدادات الخام. لكنهما لم يتفقا بعد على حجم ما سيدفعه الجنوب مقابل استخدام البنية التحتية.
وأبلغ وزير المالية علي محمود الصحافيين في ساعة متأخرة يوم الثلاثاء أن انفصال الجنوب سيؤثر على الموازنة العامة وستفقد الخرطوم 36.5 بالمئة من الإيرادات اعتبارا من التاسع من تموز.
وقال إن 73 بالمئة من إمدادات النفط السودانية تأتي من الجنوب و27 بالمئة من الشمال. وأضاف أن منطقة أبيي المتنازع عليها لا تسهم بأكثر من واحد بالمئة من النفط السوداني. لكن توجد معظم مصافي التكرير وخطوط الأنابيب والمرافئ في الشمال.
ومن المتوقع أن ينخفض الإنفاق الحكومي للخرطوم بعد الانفصال حيث لن تنفق على الجنوب. لكنه سيكون تراجعا متواضعا قياسا إلى تراجع الدخل حيث يسهم الجنوب بحزء كبير على نحو غير متناسب من إيرادات الدولة بسبب احتياطياته النفطية.
وأعد الشمال الذي يواجه تضخما مرتفعا وعملة آخذة بالضعف برنامجا اقتصاديا مدته ثلاث سنوات لمحاولة الحد من آثار الانفصال.
وقال محمود إن برنامج معالجة التداعيات الاقتصادية للانفصال سيركز على خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات.
كان الجنوبيون صوتوا لصالح الانفصال في استفتاء جرى كانون الثاني/يناير الماضي مكللين بذلك اتفاق سلام وقع عام 2005 وأنهى عقودا من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. وقتل في الحرب التي ظلت مشتعلة معظم الوقت منذ عام 1955 ما يقدر بمليوني شخص.
من جهته قال لوال دينج وزير النفط السوداني امس إن السودان يخطط لزيادة الإنتاج في بضعة حقول نفطية واستكشاف إمتيازات غير مستغلة للمساهمة في تعويض الخسارة الناجمة عن انفصال جنوب البلاد.
وقال دينج – وهو من جنوب السودان- وعين في منصب وزير النفط العام الماضي إن السودان ينتج الآن نحو 450 ألف برميل يوميا من النفط إنخفاضا من 480 ألف برميل يوميا في وقت سابق من العام بسبب مشاكل من بينها عدم الاستقرار في بعض المناطق الحدودية.
واضاف دينج أن الشمال يتطلع إلى ‘مزيد من التنقيب لكن أيضا زيادة الإنتاج في مناطق الاكتشافات. إذا زاد الإنتاج في تلك المناطق فسيمكنها التعويض عن خسارة الجنوب’. واستبعد الجنوب تقاسم إيراداته النفطية مع الشمال بعد الاستقلال لكنه قال إنه سيدفع رسوم استخدام خطوط الأنابيب.
ولم يتوصل الطرفان بعد لإتفاق نهائي لكن من المرجح أن ينتهي الحال الي حصول الشمال على حصة تقل كثيرا عن 50 بالمئة من إنتاج الجنوب التي يحصل عليها الآن بمقتضى إتفاقية السلام لعام 2005 التي أنهت عقودا من الحرب.
وامتنع دينج عن ذكر تفاصيل بشأن المحاثات الحالية لكنه قال إنه يتوقع التوصل إلى إتفاق للحفاظ على تدفق إنتاج النفط. وأضاف قائلا ‘يريد الطرفان كلاهما ان يستمر تدفق النفط الخام دون انقطاع’. وقال دينج ان السودان كان يأمل بانتاج يومي يبلغ حوالي 500 ألف برميل لكن هذا تعرقله مشاكل من بينها عدم الاستقرار في ولايتي جنوب كردفان والوحدة المنتجتين للنفط. واضاف ان الجنوب قال انه سيقوم بتسويق نفطه بعد الانفصال وانه في ‘مرحلة متقدمة’ من محادثات لبيع شحنات في تموز.