تقسيم القدس الذي كان بقرة مقدسة أصبح جزءا من البرنامج الوزاري في اسرائيل

حجم الخط
0

تقسيم القدس الذي كان بقرة مقدسة أصبح جزءا من البرنامج الوزاري في اسرائيل

حتي في حزب العمل لا يخجلون من التمدح بهتقسيم القدس الذي كان بقرة مقدسة أصبح جزءا من البرنامج الوزاري في اسرائيل لقد أصبحت القدس في واقع الأمر مُقسمة. اذا استثنينا البلدة القديمة وبضع غزوات لشراء لحم الخروف في بيت حنينا أو لاصلاح السيارة في وادي الجوز، فانه لا تطأ قدم يهودي الأحياء في شرقي المدينة. فشعفاط، وجبل المكبر، والعيسوية، وصور باهر وأخواتها، أصبحت مناطق لنسل ابراهيم. لا يصل أحد في الحقيقة الي هناك. في كل بضعة ايام يوجد وجود لشاحنات لنقل القمامة برعاية بلدية القدس أو الأمم المتحدة، لا أكثر، أما الشيء المحقق فهو أن برنامج العمل الاسرائيلي في غضون الشهور القريبة سيدور حول سؤال معقد سيُسمي ببساطة: التقسيم أم عدم التقسيم ؟ لأننا كيفما أدرنا ميدان اللعب السياسي، ستُطرح القضية، وتقسيم القدس الذي كان الي الآن بقرة مقدسة أصبح جزءا من البرنامج الوزاري، لا يخجلون حتي في حزب العمل من التمدح به.بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، لا مكان عند المواطن الاسرائيلي من العامة للتباحث فيما يتعلق بالضفة مثلا. فحكمها حكم غوش قطيف. أما فيما يتعلق بالأجزاء التي يسكنها العرب من عاصمة اسرائيل فان الجدل أكثر تعقيدا. من المعقول أن نفترض أن كل واحد من المرشحين ذوي الصلة لولاية رئاسة الحكومة القادمة لاسرائيل سيُدلي برأيه في الموضوع. اذا ما قمتم بتحليل، ولو كان سطحيا، فسترون أن الجميع علي حق. فاولئك الذين يزعمون أنه ينبغي تقسيم القدس علي حق. فانه لا داعي للتمسك بسكان يشعرون بالمرارة يُكلفون خزانة الدولة والبلدية مليارات الشيكلات في كل عام. وسيقولون أصلا إن هذا التقسيم قد أصبح قائما ايضا بغير سور فاصل. يضاف الي ذلك أن سكان شرقي المدينة يشاركون في الانتخابات للسلطة الفلسطينية. في مقابلة ذلك، سيسأل المعارضون، هل دماء الجنود دُفعت مجانا فداء الحائط الغربي؟ ، وسيعززون مزاعمهم بوجود يهود في جزء من الأحياء. وماذا سيكون مع مشروع نوف تسيون ، الذي سيقوم عند مدخل قرية جبل المكبر؟ وكذلك هم علي حق ايضا. العقدة تزداد قوة عندما يسألون السكان العرب في المدينة ما الذي يريدون. أكثرهم، واعجبوا لذلك، يفضلون العيش تحت سلطة اسرائيلية، والتنازل عن التجربة الشعورية العذرية من الإسهام في بناء الدولة الفلسطينية. أما آخرون فيطلبون يوتوبيا، ويرون الحل في حياة بلا حدود. ومع ذلك، فان استطلاعا أجراه مؤخرا معهد تتسبيت والدكتور اهارون باين، يكشف عن أن 63 في المئة ممن سُئلوا في الاستطلاع، من سكان القدس الغربية، مستعدون لتقسيم المدينة من جديد. يظهر من نفس الاستطلاع أن أكثر المسؤولين في الاستطلاع يفضلون تقسيما تبقي فيه البلدة القديمة وحي جبل الزيتون (وفيه مقبرة يهودية) في يد اسرائيل، وأن يُنقل سائر الأحياء ليرعاها أبو مازن. ينبع أساس القلق لدي الجمهور من التآكل الدائم في عدد اليهود في المدينة. فقد انخفضت كثرة وقفت في عام 1967 عند 75 في المئة، في هذه الايام الي الثلثين، وبحسب تنبؤات سكانية، ستغيب بعد 24 سنة. سيكون تعادل آنذاك.من الذي يسألهم؟أكثر السكان العرب الذين حادثناهم، يعلنون أنهم لن ينتقلوا الي فلسطين. الاسباب وجودية واقتصادية في أساسها، متبلة بقليل من الحنين لايام الطفولة. وعلي نحو مبدئي عرب القدس يخافون علي مصيرهم في اليوم الذي سيقام فيه سور بينهم وبين العالم الغربي. فالقصص من الأقرباء في الجانب الآخر ليست مثيرة إثارة خاصة. اليوم، يستمتع عرب القدس بحرية الحركة غير المحدودة في جميع أنحاء اسرائيل، وبأجور مُحسنة، وبتأمين صحي، وبتأمين وطني وما الي ذلك. ولكل ذلك وزن ثقيل في التقديرات المؤيِدة أو المعارِضة التقليدية.في مقابلتهم، يضطر أقرباؤهم خارج الجدار الي الوقوف لساعات عند الحواجز، وعند المرض يستطيعون اختيار واحد من خيارين: الخدمات الصحية التي ينتجها الرئيس، أو الانتظار بضيق عند الحاجز مع خسارة ساعات ثمينة ليصلوا الي مستشفي طبيعي. الأجور في السلطة أقل بثلث، والبني التحتية مُختلة والاضطراب في احتفال. حتي التوفير في ضريبة المسقفات والمنتجات الاستهلاكية، ليس فيها ما يُقنع أحدا منهم بالانتقال الي هناك. فلسطين هي شعبي، أفكر في فلسطين، وأفكر في اسرائيل، وأفكر في نفسي ايضا ، يُبين عيسي قمبز، أحد سكان بيت حنينا. عندما أفكر في ذلك، فانني غير مستعد للمضي للسكن في السلطة الفلسطينية. لماذا أمضي الي هناك؟ هنا الجميع مثقفون، يوجد هنا مصدر عيش وصناديق مرضي. وضعي أفضل في اسرائيل .منذ أن أصبح سيف التقسيم يدنو من رقابهم، قام سكان كثيرون بلعبة صغيرة. فمخيم اللاجئين شعفاط، مثلا، مُقسم اليوم في اثنين. السفر في الشارع الرئيس يدل علي التناقض. كل المباني عن جهة اليمين تُعد اسرائيلية. انهم يدفعون ضريبة مسقفات والضرائب كما يطلب القانون، ويتمتعون باخلاء القمامة وأجور السكن مرتفعة جدا. أما من الجهة اليسري من الشارع فتلك فلسطين. لا يوجد اخلاء للقمامة، ولا توجد ضرائب، ولا توجد ضريبة مسقفات وأجور السكن منخفضة. بسبب التقسيم الواقع، السكان الذين بقوا تحت رقابة السلطة استأجروا شققا في الجزء الاسرائيلي، بالرغم من أن الأسعار أعلي بضعفين في أفضل الحالات وبخمسة أضعاف في الحالة الاسوأ. ومن اجل التذوق، سنقول إن فيلا فخمة في الجانب غير الصحيح من سوق الأملاك غير المنقولة ستكون كلفتها نحو 400 شيكل في الشهر. أما شقة متواضعة فيها اربع غرف في الجانب الاسرائيلي من شعفاط فستكلف أكثر من 2000 شيكل في الشهر. ولن يساعد شيء. فهذا الفرق، الذي هو أعلي من نصف الأجرة الشهرية المتوسطة، يساوي الكثير. يضاف الي ذلك أنهم يعتنون بدفع ضريبة المسقفات بحرص، ويتمسكون بكل ما يستطيعون ليُعدوا سكانا في اسرائيل. عندما تسقط قطعة الخبز علي الارض، فانهم سيريدون أن يكونوا في الجانب الصحيح. هل سيمنحوننا تأمينا وطنيا في فلسطين؟ ، يسأل أحد السكان من بيت حنينا. دعك من هذا، من الذي يريد أن يمضي الي هناك؟ إعلم أن الاسرائيليين لن يعطوا بيت حنينا أبدا. يكفيهم أنهم يأخذون أطنانا من ضريبة المسقفات علي كواهلنا. لا أعرف أحدا يريد العيش هناك، كلهم يهربون. قل لي أنت، أمنْ يملك بطاقة هوية زرقاء سيمضي ليعيش في فلسطين؟ . من جهة مبدئية، الحديث عن سكان طبيعيين حتي اذا وقع القضاء فانهم سيقبلونه بهدوء ويحاولون المجابهة، لكن هناك آخرين مستعدون للنضال بما أوتوا من قوة. سنقوم بانتفاضة ضد فلسطين. إن ما كان في الانتفاضة ضد اسرائيل ليس شيئا ، يهدد أحد سكان شعفاط. في صور باهر ايضا، ويوشك السور أن يُبني فوق رؤوس سكانها وهو الذي سيفصلهم عن القدس، هم مستعدون للقتال. صدقني أنهم اذا ما نقلونا الي فلسطين، فانني قد أُفجر رؤوسهم ، يقول أحد السكان، سنقوم بحرب. في صور باهر سلاح، وننوي أن نحارب بكل طريقة للبقاء في اسرائيل. خلص. كل حياتي أنا في اسرائيل والأفضل لي أن أكون هنا، لا أريد شيئا، فقط أن يسمحوا لي بأن آتي بالطعام لأبنائي .ويوجد بالطبع رومانسيون. اولئك الذين يحتذون علي مثال فترة السور والبرج و نحن جئنا الي البلاد ، ويريدون تحقيق الرؤيا الصهيونية في فلسطين. هؤلاء لا يرون مزايا الخدمات الاسرائيلية. علي العكس انهم يتنبهون الي الظلم، والي نقص البني التحتية المعقولة في القري، والي العلاقة المذلة والي نظرات الريبة بعد كل عملية تفجيرية. لا يهمني أن أسكن فلسطين ، يقول حسين بدرية، اللحام من بيت حنينا، أيوجد أحد لا يحب أن ينام في بيته؟ كل من قال لك انه يود البقاء في اسرائيل كاذب. انني أبحث عن أبي، وأنا أريد كرامتي. هذا أهم عندي كثيرا من المال. صحيح أنه في كل شيء جديد مشكلة، ولكن ينبغي أن يبدأوا فقط. هل سمعت مرة عن انسان يصعد في السلم من الأعلي؟ في النهاية سيكون تنظيم. قل لي أنت، كيف بدأ اليهود؟ أنا أعيش بكرامة، لا يسوؤني العيش في اسرائيل، لكن تنقصني سيادتي. كانت عندي ملحمة في رام الله، لكنني أغلقتها لأنني كنت في كل يوم أُنفق اربع ساعات علي الدخول والخروج. أنا قدسي، لكنني أعتقد أنه يجب أن تكون دولتان. ما السيء في هذا؟ .كل القري، ما عدا حي بيت حنينا، موجودة في ضائقة شديدة من الخدمات والبني التحتية. فالشوارع مدمرة، مليئة بالحفر، وفي جزء من الاماكن الحديث عما يكون خطرا حقيقيا. في الشوارع الرئيسة لا يوجد امكان لعبور أكثر من سيارة واحدة. يوجد إهمال، وقمامة في الشوارع وبناء غير قانوني. في العيسوية مثلا، يهيج غضب المختار درويش موسي درويش في الأساس لحقيقة أن مراقبي البلدية يهدمون بيوتا بُنيت علي اراضٍ، بدل أن يصدروا أوامر هدم لتوسيع بناء السكان علي حساب الشارع الضيق أصلا.عبء اقتصادي ثقيلتشير الأرقام، كما تظهر في التقارير التي جمعها الدكتور مئير مرغليت من اجل فروع بلدية القدس من عام 2003، الي فجوة عظيمة بين القسم الغربي والقسم الشرقي في الاستثمار من الميزانية. فالساكن في غربي المدينة يحظي بنفقة مقدارها 142 شيكلا، في مقابلة ابن عمه من شرقي المدينة الذي ينفقون عليه 2.7 شيكل في المتوسط. هذه الفجوات كبيرة فيما يتعلق بجميع الفروع. في فرع تحسين وجه المدينة المسؤول عن تطوير الحدائق العامة، والشوارع والأرصفة، وصيانتها، أنفقوا في شرقي المدينة 600 ألف شيكلا من ميزانية تبلغ 67 مليونا. ادارة التربية مثلا تنفق 7351 شيكلا علي الطالب من غربي المدينة، في مقابلة 2400 شاقل علي طالب من شرقيها. وهذان مثلان فقط يشهدان علي القاعدة يقينا. من جهة البلدية، سكان شرقي المدينة عبء ثقيل، بالرغم من أن عددهم زهاء 230 ألف شخص، الايرادات من ضريبة المسقفات ومن الضرائب لا تغطي النفقات الكبيرة. إن النفقات نفقات تصدر عن السياسات الحكومية علي مدي السنين. السكان العرب من القدس عبء اقتصادي علي المدينة ، يقول الدكتور موشيه عميراف، رئيس قسم الادارة والسياسة العامة في معهد بيرل، والذي كان قبل ذلك مستشارا لايهود باراك في محادثات كامب ديفيد. قاموا بكثير من الأخطاء في المجال الاقتصادي. سواء ببناء الأحياء الجديدة في السبعينيات والتي جلبت آلاف الفلسطينيين الي المدينة، أو باستمرار تطوير الصناعات الرخيصة علي حساب الهاي تيك. وهذا قبـــل أن نذكر مليار شاقل تقريبا تخرج في كل عام من صندوق التأمين الوطني. لا ريب أن تصور حكومة اسرائيل، قد طلب دائما تعزيز القدس اليهودية، وقد فشل .يزعم خبراء آخرون أن الجهل بما يتعلق بقضية التقسيم كبير جدا. إن السُذج ومن يُفترض أن يفهموا شيئا أو اثنين في الموضوع، لا يعلمون أي الأحياء من شرقي المدينة يجب الانفصال منها. علي عكس ما يمكن التفكير فيه، ليس الحديث عن أحياء يهودية جلية مثل النبي يعقوب، وجيلو وبسغات زئيف، بل عن أحياء وقري لم تعد منذ زمن جزءا من رتابة عيش المقدسي الغربي. ومع كل ذلك، لسكان شرقي المدينة مصلحة كبيرة في البقاء تحت سلطة اسرائيل، برغم الظلم.يوفال هايمنكاتب في الصحيفة(معاريف) 23/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية