تقسيم القدس لم يعد بقرة مقدسة عند الاسرائيليين
تقسيم القدس لم يعد بقرة مقدسة عند الاسرائيليين انقضت عشر سنين فقط منذ اتهم الليكود شمعون بيريس بأنه سيُقسم القدس. أمس، في حديث جماعي أداره بينهم ممثلو الاحزاب، في معهد القدس لبحوث اسرائيل، تبين أنه في الخطاب السياسي لانتخابات 2006، لم يعد تقسيم القدس كلمة نابية، بل أصبح تعبيرا كلاميا مشروعا. لقد جلس ممثلو الليكود ، و الاتحاد الوطني ـ المفدال و شاس بعضهم بجانب بعض. وتحدث ممثلو كديما، والعمل وميرتس بصراحة عن التقسيم. رفضه ممثلو الليكود، والاتحاد الوطني ـ المفدال وشاس، لكن أحدا لم يسقط عن الكرسي ، وتبين أن الموضوع العاطفي في ظاهر الأمر قضية يجوز التحدث بها. لم يعد محظورا. لم يعد بقرة مقدسة.نموذج التقسيم المتحدث عنه معلوم منذ عدة سنين. لقد خُطط في اطار خطط محفوظة اكاديمية، وعسكرية وسياسية، وطُرح قبل مباحثات كامب ديفيد 2000: ستتنازل اسرائيل عن أحياء ومناطق عربية كثيرة من شرقي القدس، وتنقلها الي السلطة الفلسطينية. بمقابلة ذلك ستُضم الي المدينة كتل الاستيطان اليهودية في الشرق، والجنوب والشمال، مثل كتلة معاليه ادوميم، وكتلة جفعات زئيف وجزء من غوش عصيون. وفي البلدة القديمة وما حولها ستنشأ سلطة خاصة ـ دينية، وسياسية ودولية.يشير مؤيدو الخطة الي الربح الذي تحمله: تحسين كبير في الميزان الديمغرافي بين اليهود والعرب في المدينة، واعتراف دولي بالقدس الغربية وبالأحياء اليهودية الكبيرة التي أُقيمت في شرقي المدينة بعد حرب الايام الستة، كعاصمة لدولة اسرائيل. أما معارضو الخطة فيشيرون الي سلسلة الخسائر: خطر أمني علي سكان القدس، وانشاء فوضي في المدينة التي تعمل اليوم كنسيج بلدي واحد، التنازل عن السيادة الاسرائيلية في المدينة الموحدة وعلامة سؤال علي استمرار السيطرة في البلدة القديمة، وعلي الحائط الغربي والحرم القدسي.اقترب البرنامجان الحزبيان لكديما والعمل في هذه الانتخابات من برنامج ميرتس، التي تتحدث منذ عشر سنين بتقسيم المدينة في عاصمتين. أمس جري التعبير عن ذلك. قال عتنيئيل شنلر من كديما إن حزبه يفصل الآن بين المدينة التاريخية ـ القدس القديمة والأحياء التي تجاورها، وبين الأحياء العربية الكثيرة البعيدة من النواة التراثية، التي لم تكن قط جزءا من القدس. البلدة القديمة، وجبل المشارف، وجبل الزيتون، ومدينة داود، والشيخ جراح ستبقي في أيدينا، لكن كفر عقب، والرام، وشعفاط، وحزما، والزعيم، والطور، وأبوديس ـ ليست جزءا من القدس التاريخية، وفي المستقبل عندما تُنشأ الدولة الفلسطينية ستصبح عاصمتها . قال شنلر إن كديما يري الفصل والتفريق بيننا وبين الفلسطينيين الذين لا يعيشون في وسط القدس . ومع ذلك، رفض شنلر تنازلات في البلدة القديمة وفي الاماكن المقدسة لليهود.عرضت كوليت أفيطال باسم العمل موقفا يشابه ذلك تقريبا: نحن نتحدث عن التقسيم لكننا لا نفعل ذلك صراحة. الواقع هو أن المدينة مقسمة وليس بيريس هو الذي قسّمها. يوجد حلم ويوجد واقع. نحن لا نتخلي عن الحرم القدسي، وعن الاماكن المقدسة لليهود، علي خلاف كامب ديفيد، لكننا بصراحة مستعدون للتنازل عن أحياء عربية كثيرة في شرقي القدس . كان ران كوهين من ميرتس آخر ناطقي الجانب المُقسِّم في النقاش، وذكر أن ميرتس أيدت التقسيم وعاصمتين للشعبين، منذ زمن.رفض رئيس الكنيست، رؤوبين ريفلين، افتراض الصحافي نتسان حين، مدير النقاش، وكأن من يتمسك بسلامة القدس يكشف عن موقف قديم عتيق. ما زلتُ أتمسك بالكتاب المقدس القديم ، وأتمسك بالحلم، واؤمن بأنه يمكن التغلب علي الديمغرافية في القدس، وأنه يجب النضال وعدم الاستسلام . التقسيم، كما قال ريفلين، سيؤبد النزاع فقط ولن يحله. هاجم ريفلين اولمرت، الذي أدار في الماضي حملة بيريس سيُقسم القدس ، والآن هو مستعد للتقسيم في القدس . تحدث عضو الكنيست تسفي هندل من المفدال عن العلاقة بين اعادة التأهيل الجمعي للاجئين، الذين تحتفظ بهم الدول العربية كورقة مساومة ، وبين مكانتنا في القدس. بحسب قوله، في اللحظة التي تُحل فيها مشكلة اللاجئين، سيقل ضغطنا ايضا في موضوع القدس . ذكر عضو الكنيست اسحق كوهين من شاس أننا نسيطر في القدس، لا بالقوة، بل بالحق . لم يصل اسرائيل حسون، نائب رئيس الشاباك فيما مضي، وهو اليوم من المسؤولين الكبار في اسرائيل بيتنا وكان من المفروض أن يشارك في النقاش. حسون، المعدود في الفريق الاسرائيلي في محادثات كامب ديفيد 2000، دهش لحينه لحقيقة أن الوفد وافق علي التنازل عن جزء من السيادة في الحرم القدسي، بل رفض أن يترجم اقوال وزير الخارجية فيما مضي شلومو بن عامي في هذه المسألة. لقد أعلم ايهود باراك آنذاك، باعتزاله النقاشات. باراك، كما نشر، أقنعه بأن ليس الحديث عن اقتراح اسرائيلي جدي بل عن حيلة ذهنية ولعبة افتراضية أعدها بن عامي بالتشاور مع باراك. والهدف، كما أوضح براك لحسون، كان أن يُبرهن علي أن الفلسطينيين لا يملكون أي قدرة علي جعل مواقفهم مرنة في هذه القضية الأساسية، ولهذا لا ينبغي الاستمرار في الحديث اليهم. أمس الاول ايضا كانت اللعبة افتراضية. ليست السلطة مستعدة الي أن تأخذ اليوم حتي بخطة التقسيم المحدّثة لكديما والعمل، وهما الحزبان اللذان سيشكلان الحكومة علي حسب استطلاعات الرأي.نداف شرغايكاتب في الصحيفة(هآرتس) 23/3/2006