“تقشعر لتصريحاته الأبدان”: المحكمة.. بين الأخذ بـ”راوي القصتين” أو ضياع الدولة

حجم الخط
1

ناحوم برنياع

  التصريح الذي رفعه رئيس “الشاباك” أمس هو وثيقة لم نشهد لها مثيلاً في 77 سنة للدولة. فهو صاخب في مضمونه، لكن الأكثر صخباً أن رئيس “الشاباك” يفصل لائحة اتهامه تجاه رئيس الوزراء في تصريح مشفوع بالقسم أمام المحكمة. يقف قضاة المحكمة العليا على الرأس: من يصدقون، الذي يتقدم بتصريح مشفوع بالقسم معزز بمعلومات سرية ووثائق، أم من يختبئ خلف شتائم مروجي الدعاية؟

حملة نتنياهو المضادة تقوم على أساس أنهم لم يقظوه إلا قبل دقائق معدودة من بدء الهجوم في 7 أكتوبر. ولو أيقظه بار في الوقت المناسب، لمنع الهجوم. لنفترض أنهم أيقظوه في الثالثة صباحاً، مع تقديرات مغلوطة للاستخبارات وعمى القوات التي في الميدان، كان سيتفوه بالشكر… فهمت، لنتحدث صباحاً، ثم يأخذ قرص “بوندرومين” ويعود للنوم. عليه أن يشكر بار لأنه لم يوقظه وسمح له بعدم تحمل مسؤولية الإخفاق.

أمس، عقد حوار بجامعة رايخمن، شارك فيه أربعة مستشارين قانونيين سابقين للحكومة: الياكيم روبنشتاين، ميني مازوز، يهودا فينشتاين وافيحاي مندلبليت. وبدأت مديرة الندوة تمار الموغ، بسؤال عن تصريح رئيس “الشاباك”. “رحمتك يا رب”، قال روبنشتاين؛ “تقشعر له الأبدان”، قال مازوز؛ “صادم”، قال فينشتاين؛ “انتهت الطقوس”، قال مندلبليت. قصتان يرويهما بار في تصريحه صدمتاهم: “طلب نتنياهو استخدام “الشاباك” لملاحقة نشطاء الاحتجاج، والطلب الآخر إطاعة تعليماته وليس قرارات محكمة العدل العليا.

لعلني أفاجئ القارئ إذا ما قلت له إن نتنياهو ليس رئيس الوزراء الأول الذي يقول أقوالاً خطيرة جديرة بكل شجب، في لقاءات مغلقة. فحتى رئيس الوزراء يحتاج أحياناً لأن ينفس، ورئيس “الشاباك” ورئيس الموساد، رئيسا الجهازين السريين التابعين له، هما محيط مريح للتنفيس فيه. قال مناحم بيغن ذات مرة إن أحب اللقاءات إليه كرئيس وزراء تكون مع رئيسي الجهازين في عهده، “ح” (حوفي) و”أ” (أحيطوف).

طرح نتنياهو اقتراحات فضائحية؛ بأن بار لم يقل ما هو مطلوب من وظيفته، وشرح السبب. هذا محرج، مقلق، وليس جنائياً بالضرورة.

فضل نتنياهو إقالة رئيس “الشاباك” لا لأنه أخفق في 7 أكتوبر، بل لتصرف بشكل صحيح قبل الإخفاق وبعده. فليعلم كل موظف عبري وكل مسؤول كبير في خدمة الدولة: إذا ما أبديت ولاء للقانون وللدولة وليس للوزير المسؤول عنك، فستجد نفسك خارجاً. الطاعة قبل كل شيء.

  محكمة الآلاف حولت نتنياهو من سياسي معياري إلى حاكم مطلق وملاحق ومرير ومتسرع. ليس خوفاً من الإدانة فحسب بل من الإهانة أيضاً، لأنهم أجلسوه على مقعد الاتهام، كواحد من الشعب. هذا إضافة إلى تصرفات العائلة وإلهامه من ترامب، وتوقعات البيبيين.

ليس هناك ما يدعو لنحسد قضاة العليا. فهم يسعون لفرض النظام في عالم من الفوضى: هذه مهمة حياتهم. وها هو قيض لهم التصدي للفوضى: رئيس الوزراء يحطم قواعد اللعب، ورئيس “الشاباك” يخرج عليه في حرب. القضاة مثلهم كمثل معلم بديل في صف منفلت في الثانوية: سنرى كيف سيتصدون للمعضلة.

 يديعوت أحرونوت 22/4/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية