لنْ أختصِرَ طريقَ الوَردةِ
أُحبُّ أنْ أنعطِفَ كثيراً
وأنْ أتسلَّقَ المُنحدراتِ
وأنْ أركُلَ نفْسِي من نفْسِي
مُرتمِياً كالحَشَرةِ المَدهوشَةِ
في التُّويْجِ الفائضِ بالرَّحيقِ.
…
على السَّلالمِ الصَّاعدَةِ إلى القُبْلةِ
كُلُّ بضْعِ درَجاتٍ
أنا غَيْرِي.
…
أوَدُّ أنْ أكونَ ـ الآنَ ـ
ذلكَ الغريبَ الذي فقَدَ ذاكِرَتَهُ
مَنْ كانَ ذاتَ يومٍ جُمركيَّاً بائساً
وكُلُّ ما تبقَّى لديهِ
(كرُوز) دخَّان مَغشوش
وسُنونوةٌ منَ القَشِّ
يُهدِيها للمُمرِّضةِ الحَسناءِ
التي تبرَّعتْ للعِنايَةِ بهِ.
…
أوَدُّ أنْ أعودَ يوماً ما
إلى ذلكَ الحيِّ الغربيِّ
على شاطئِ مدينةٍ حزينةٍ
كيْ أسألَ الجيرانَ بيتاً بيتاً
عن تلكَ العاشقةِ
التي لطالَما كانتْ تَسقِي جُوريَّةً في الشُّرفةِ
وتَرمِي لي بتَلَةً منْ شَفتيْها
كُلَّما مرَرتُ مُترنِّحاً
بينَ حبَّاتِ بَرَدِ الفَجْر.
…
أتمنَّى أنْ يكونَ البحرُ ما يزالُ يتمشَّى
على حبْلِ غسيلِ نهديْكِ
شَبيهاً بي، وأنا أُمضِي العُمْرَ بالمَخاطِرِ
أتوازنُ قليلاً، وأسيرُ قليلاً
وحينَما أسقطُ
يُقبِّلنِي الألَمُ
نيابةً عنكِ.
…
/في القُبْلةِ فقط
في القُبْلةِ
الحِيرَةُ نرْدُ القلبِ/
…
لنْ أُكافِئَ الحنينَ
إلَّا بما يكفي
لدفْعِ مُحافَظَةٍ إلى الضَّوءِ
وما يكفي
لإعادةِ كوكبٍ إلى المَقهى
ثُمَ تقشيرِ القُبْلةِ منَ النَّدمِ
وإطلاقِها كمَقذوفٍ في الهَواءِ
لا يَغيبُ بعيداً في الأعالي
ولا يَهوِي يَقيناً على شَفتَيَّ.
…
لا تنهَضُ بِداياتُ الشَّغَفِ
إلاّ منْ بِداياتِ القُبَلِ
حيثُ تُزالُ الواحدةُ منها عنِ المَسافاتِ
كما تُزالُ طَوابِعُ البَريدِ عنِ الأحلامِ الأثيرَةِ
فلا نعرِفُ مُرسِلَها أبداً.
*شاعر وناقد سوري