تقصير مدة الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي سيجعله جيشا أكثر فائدة وأكثر خبرة

حجم الخط
0

تقصير مدة الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي سيجعله جيشا أكثر فائدة وأكثر خبرة

تقصير مدة الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي سيجعله جيشا أكثر فائدة وأكثر خبرة بعد اربعة عقود ذُبحت بقرة مقدسة اخري: فقد قُصّرت مدة الخدمة الالزامية للذكور في الجيش الاسرائيلي. سيكون الجيش الاسرائيلي في عام 2007 أصغر بنحو 20 في المئة مما هو اليوم. ولا يعني الأمر أنه قد حانت رؤيا آخر الايام، فقد تلاقت الحاجات والضرورات الاجتماعية والاقتصادية والقدرات التقنية وتغيير خريطة التهديدات لتُولد هذا القرار الشجاع. في يوم الاستقلال الذي مضي، عندما كشف وزير الدفاع شاؤول موفاز لـ يديعوت احرونوت عن أنه في غضون سنة ستُقصّر مدة الخدمة الالزامية، أُبديت اعتراضات كثيرة. لم يصدقوا أن أحدا ما سيتجرأ علي المس بمدة الخدمة العسكرية، لأنه يوجد دائما عدو لدي الباب. لكن موفاز قال ووفي.ويجب أن نُظهر الاحترام والتقدير للجنة بن ـ باست التي قالت، في جوهر الأمر، بالاجماع: سادتي، مع كل الأخطار، ومع حماس وايران ـ لسنا نحتاج فقط الي تقصير الخدمة الالزامية، بل إن هذا ضروري، لا بسبب الاسهام في الجهاز الاقتصادي فقط. وللجنود الذين سيخدمون خدمة أقل، فان هذا قبل كل شيء اسهام في الثقافة التنظيمية في الجيش، فالجيش الاسرائيلي كمنظمة سينظر نظرة أخري في موارد قوته البشرية ويستغلها استغلالا أصح. لن تظل هناك بعد قوة بشرية رخيصة سهلة المأخذ، يمكن إهدارها، بل سيوجد مجندون يُشغَلون تشغيلا أكثر نجوعا، وخبرة وعصرية. ليس عرضا أن قررت لجنة بن ـ باست أنه لا يجوز استغلال جنود الخدمة الالزامية لغايات غير عسكرية ، مثل أفراد الشرطة، والمعلمات ـ الجنديات والموظفات في مكاتب الحكومة. من اجل هذه الخدمات تحتاج مكاتب الحكومة المختلفة الي أن تدفع من جيبها. هذه في الحقيقة هي رسالة بن ـ باست: أنه قد انقضي عصر قوة العمل الرخيصة بالبزات العسكرية.علي خلفية تقليص الخدمة الالزامية ستضع وزارة المالية في خدمة الجيش، اضافة من النفقة تبلغ الي نحو 600 مليون شيكل. إن جزءا كبيرا من المال سيحوّل لامتلاك بدائل من القوة البشرية الرخيصة : تقنيات متقدمة، مثلا.ان حساب سعة الجيش الالزامي مُركب كمثلث. الضلع الاولي: الاحتياجات الأمنية الجارية، ومحاربة الارهاب، والحدود اللبنانية وأشباه ذلك. والضلع الثانية: احتياجات الطواريء ـ الردع في حالة الحرب الي وصول قوات الاحتياط. والضلع الثالثة: تغذية نظام الاحتياط. هذا المثلث يحدد في حقيقة الأمر كِبر الجيش الالزامي الذي نحتاجه حقا. وقانون الخدمة الأمنية، الذي يوجب التجنيد للجميع، ينشيء فوائض وبطالة خفية في المجالات الأقل حيوية من العمل العسكري.تُرسخ لجنة بن ـ باست في القانون الوضع القائم لعدم التساوي في الخدمة الالزامية. يقول بن ـ باست في الحقيقة. لست أستطيع الاستغناء عن الـ 20 في المائة من جنود الخدمة الالزامية القتالية. لهذا سأُخفض لهم اربعة اشهر فقط من الخدمة وأخاطر بفقدان عدد من الكتائب. ستُعوض التقانة جزءا من هذا الفقدان. بمقابلة ذلك، للجنود التنفيذيين وظائف أقل حيوية يمكن أن يُخفض منها ثمانية اشهر من الخدمة. في المستقبل سيكون في الامكان خفض سنة كاملة.ولكن من اجل الحد من عدم المساواة وعدم الإضرار بدافعية الجنود المقاتلين وذوي التخصصات المطلوبة تقرر التعويض: تعويض مثابرة . سيخدم هؤلاء الجنود 32 شهرا، ولكن ابتداء من الشهر الـ 28 سيحصلون علي أجرة مناسبة: نحو 4 آلاف شيكل في الشهر. سيتخرجون ليكونوا مواطنين مع مقدار كبير من المال يضاف الي هِبة التسريح. ولما كانت هذه الفئة من السكان ستحمل ايضا عبء الخدمة الاحتياطية أكثر من الجميع، فانه يجب إكمال الاجراء ايضا لتقديم تعويض مناسب لرجل الخدمة الاحتياطية، كجزء من قانون الخدمة الاحتياطية. (في هذا المقام اجتاز القانون القراءة الاولي).تطمح اللجنة الي أن تبلغ في عام 2010 الي خدمة متساوية مدتها سنتان للبنين والبنات. وللثبات في المهمة توصي بوقف التسريح المُقطع للبنات اللاتي يُعلن بأنهن متدينات، وهي نسبة تبلغ اليوم نحو 30 في المئة من جملة المرشحات. بمقابلة ذلك يوصي ايضا بأن تُفتح للبنات وظائف تخصصية رجالية ، في ظاهر الأمر، ووقف الوضع الحالي الذي لا ينهي فيه أكثر من 40 في المئة من البنين الخدمة العسكرية: إما انهم لا يتجندون وأو يتملصون في منتصف الخدمة.في عام 2007 سيدخل الجيش في مغامرة خطة عمل جديدة مع جيش أصغر: في الخدمة الدائمة، وفي الاحتياط وفي الخدمة الالزامية الآن ايضا. يمكن أن يكون هذا مجرد جيش أصغر ـ وعندها لا نكون فعلنا شيئا، بل جلبنا علي أنفسنا أخطارا لا حاجة اليها وحللنا مشكلات في موازنة الأمن. لكن هذه قد تكون فرصة لبناء جيش أكثر فائدة وأكثر خبرة.اليكس فيشمانالمراسل العسكري للصحيفة(يديعوت احرونوت) 14/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية