بيروت- «القدس العربي»: هل يتجّه «تكتل لبنان القوي» وهو أكبر تكتل نيابي برئاسة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل للخروج من الحكومة؟ هذا التوجّه ألمح اليه عضو التكتل النائب سيمون ابي رميا في حديثه إلى «القدس العربي» أول من أمس قبل أن تبدأ وسائل الاعلام اللبنانية تداوله امس على نطاق واسع انطلاقاً من شروط الرئيس سعد الحريري لتأليف حكومة اختصاييين غير سياسية تستبعد بالتالي الوزير باسيل الذي يردّ بأنه اذا لم يشارك في الحكومة شخصياً فلن يكون في الحكومة أي وزير من «تكتل لبنان القوي». جاء ذلك تزامناً مع انعقاد اجتماع باريس لمساعدة لبنان الذي اعتبر ان دعمه مشروط بتشكيل حكومة لبنانية إصلاحية.
وإذا بقيت الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها يوم الاثنين، فهي ستقود على الأرجح إلى تكليف سعد الحريري برقم غير مرتفع خصوصاً إذا امتنع التكتل عن تسميته وتضامن معه حزب الله، في وقت يتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اعادة النظر بالتسمية وتكليف الحريري، وهو بعث برسالة أمس إلى الوزير باسيل من خلال النائب سليم عون تؤكد عدم رضاه على غياب التكتل عن الحكومة. وقد تكون رسالة بري فرملت الاندفاعة نحو اتخاذ هذا المواقف في اجتماع استثنائي كان مقرراً اليوم الخميس.
«شروط المجموعة»
وفي وقت يغرق المسؤولون اللبنانيون في خلافاتهم على شكل الحكومة وحصصهم فيها غير مكترثين بالانهيار الاقتصادي والمالي عقدت «مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان» اجتماعاً في باريس دقّت في خلاله جرس الانذار قبل الوقوع في المحظور واضعين خريطة طريق سياسية-اقتصادية-مالية للخروج من الازمة تبدأ بتشكيل سريع لحكومة تملك القدرات والمصداقية اللازمة لتنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية من اجل النأي بالبلاد عن التوترات والأزمات الإقليمية، وتنتهي باقرار حزمة سياسات كبيرة موثوق بها وشاملة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية تُعيد للبنان استقراره المالي، وتتناول اوجه القصور الهيكلية طويلة الأمد في نموذج الاقتصاد اللبناني».
وقد ترأست فرنسا الاجتماع بمشاركة مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، وحضره ممثلون عن الصين ومصر وألمانيا وإيطاليا والكويت وروسيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الاستثماري الأوروبي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي.
اجتماع باريس: المساعدة الدولية للبنان مشروطة بتشكيل حكومة إصلاحية
وشاركت في الجلسة الاولى منه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا وايطاليا، اضافة إلى البنك الدولي ومؤسسات مالية عربية وغربية.
اما الجلسة الثانية، فشاركت فيها، مصر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ولبنان الذي قدّم وفده عرضاً مفصلاً عن واقع الحال وتشخيصاً دقيقاً للازمة، بما يمهّد لتقديم المزيد من المساعدات في مؤتمر المجموعة المتوقع ان يعقد بعد تشكيل الحكومة. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أمس الاربعاء إثر الاجتماع الدولي في باريس لمساعدة لبنان أن المجتمع الدولي يشترط أي مساعدة مالية لهذا البلد بتشكيل حكومة اصلاحية.
وقال لودريان في ختام الاجتماع إن «المعيار الوحيد يجب أن يكون فاعلية هذه الحكومة على صعيد الاصلاحات التي ينتظرها الشعب». واضاف «وحده هذا النهج سيتيح لجميع المشاركين في هذا الاجتماع وسواهم أن يقوموا بتعبئة ليقدموا إلى لبنان كل الدعم الذي يحتاج اليه». واختتم لودريان عصر الاربعاء هذا الاجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان والذي ترأسته فرنسا والامم المتحدة.
وترأس أمين عام وزارة الخارجية السفير هاني شميطلي الوفد اللبناني الذي ضمّ ايضاً مدير عام وزارة المال آلان بيفاني، المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس ومستشارة الرئيس سعد الحريري هازار كركلا وممثل المصارف رجا ابو عسلي، بعدما كان مقرراً ان يرأسه مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير.
إقرار الميزانية
وأقرّ اعضاء المجموعة الدولية حسب ما جاء في نص البيان الختامي غير النهائي «بأن لبنان يواجه ازمة تضعه على شفا انهيار فوضوي للاقتصاد، وزعزعة اكبر للاستقرار. ومن اجل وقف هذا التردي المالي والاقتصادي، واستعادة الثقة في الاقتصاد، وتناول التحديات الاجتماعية والاقتصادية على نحو مستدام، يرى الأعضاء ان ثمة حاجة ملحّة لإقرار حزمة سياسات كبيرة موثوق بها وشاملة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية تُعيد للبنان استقراره المالي، وتتناول اوجه القصور الهيكلية طويلة الأمد في نموذج الاقتصاد اللبناني. وتحمل هذه الإجراءات اهمية كبرى لقدرتها على تقديم إجابات عن التطلعات التي اعرب عنها اللبنانيون منذ 17 تشرين الأول».
اضاف البيان «وبالنظر إلى ان لبنان اليوم من دون حكومة منذ استقالة سعد الحريري في 29 تشرين الأول/أكتوبر، يرى اعضاء المجموعة ان الحفاظ على استقرار ووحدة وامن وسيادة واستقلال وسلامة لبنان ووحدة اراضيه يتطلّب التشكيل السريع لحكومة تملك القدرات والمصداقية اللازمة لتنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية من اجل النأي بالبلاد عن التوترات والأزمات الإقليمية. ويتطلّب هذا الإطار من السلطات اللبنانية الالتزام الكامل باتّخاذ الإجراءات والإصلاحات المطلوبة في وقت مناسب وعلى نحو حاسم».
ودعا أعضاء المجموعة الدولية لدعم لبنان السلطات اللبنانية «لإقرار ميزانية عام 2020 خلال الأسابيع الأولى بعد تشكيل حكومة جديدة، تكون جديرة بالاعتماد عليها، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالعوائد والنفقات الدائمة، بهدف تحقيق تحسّن مستدام في التوازن الأساسي، مع تعزيز شبكات السلامة الاجتماعية لحماية القطاعات الأضعف من السكان»، كما حثّوا السلطات اللبنانية على اتّخاذ إجراءات حاسمة لاستعادة استقرار القطاع المالي، وتناول مشكلة الفساد، وتنفيذ خطة لإصلاح قطاع الكهرباء، تتضمن آلية لتحسين الحوكمة وبيئة الأعمال، عبر تمرير قوانين لتنظيم التوريدات. وعلى المدى الأطول، خلال الشهور الستة الأولى بعد تشكيل الحكومة، يتعيّن اتخاذ إجراءات هيكلية لضمان إقرار نموذج اقتصادي مستدام».
واعاد اعضاء المجموعة الدولية التأكيد على «ان النتائج التي خلص إليها مؤتمر» سيدر»، والتي وافقت عليها السلطات اللبنانية في 6 نيسان 2018، ما تزال قائمة»، واعتبروا «ان ثمة اهمية حيوية لتوفير مؤسسات مالية دولية الدعم لمعاونة السلطات على الاستمرار في جهودها في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية بمرور الوقت»، وأعلنوا «استعدادهم لدعم تنفيذ مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك من خلال توفير مساعدات لضمان حصول لبنان على السلع الأساسية».
وأشاد أعضاء المجموعة بـ»القوّات المسلّحة اللبنانية وقوات الأمن الداخلي للإجراءات التي اتّخذوها من اجل حماية المتظاهرين وحقوق المواطنين»، مؤكدين من جديد على «ضرورة احترام حق التظاهر السلمي»، داعين جميع الأطراف للتصرف بمسؤولية».
وختم البيان بالاشارة إلى «ان الوفد اللبناني أبدى التزامه بالعمل مع المجتمع الدولي لتنفيذ خريطة الطريق تلك، ورحّبت المجموعة بإمكانية عقد اجتماعات مستقبلية على مستويات مختلفة، حسبما يتطلب الأمر.
تزامناً ، أعلن الرئيس نبيه بري أنه «سيتم عقد جلسة نيابية لمناقشة موازنة 2020 قريباً»، ونقل عنه النائب علي بزي «أن اجتماع مجموعة الدعم الدولي في باريس اشارة قوية لاهتمام المجتمع الدولي بلبنان أكثر من نية عدد من اللبنانيين الآخرين».
من ناحيته، أكد وزير المال علي حسن خليل» رفع مشروع قانون إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لرفع قيمة الضمانة على الودائع من 5 ملايين ليرة إلى 75 مليون ليرة»، معتبراً أن « هذا يفيد كل المودعين وبالأخص أصحاب الودائع الصغيرة». وأشار خليل إلى « أن رواتب القطاع العام سوف تدفع قبل 25 كانون الأول/ديسمبر كما كل عام». وقال: «الرواتب بشكل عام أولوية وأعتقد أنها ستبقى مؤمّنة، على الرغم من وجود صعوبات حقيقية في تمويل الدولة .»وأضاف:»لدينا أرقام مقلقة جداً عن تراجع الإيرادات، وكنا نتوقع تأمين 5000 مليار ليرة خلال ثلاثة اشهر الأخيرة لكننا تراجعنا إلى حدود ال 40% ما سبب عجزاً اكبر بكثير مما توقّعنا في مشروع الموازنة وبالتالي كل ارقام موازنة 2020 ستتغير.»