برلين – د ب أ: قال وزيرا مالية ألمانيا وفرنسا امس الاثنين إنهما يكثفان التعاون بينهما في معركة إنهاء أزمة ديون منطقة اليورو التي طال أمدها، في الوقت الذي حاولت فيه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تهدئة التوترات في صفوف حكومتها جراء الاضطراب المالي. جاء اجتماع وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله ونظيره الفرنسي بيير موسكوفيتشي في برلين على خلفية تجدد الانتقاد داخل الائتلاف الحاكم الذي يقوده الحزب المسيحي الديمقراطي برئاسة ميركل بشأن الجهود الأوروبية لإنهاء الأزمة ومستقبل اليونان كدولة عضو بمنطقة اليورو. وعقب محادثاتهما قال شويبله وموسكوفيتشي إن أكبر اقتصادين في منطقة اليورو يعتزمان تشكيل مجموعة عمل مشتركة بشأن أزمة الديون التي دخلت الآن عامها الثالث. وأوضح شويبله أن الهدف من إنشاء المجموعة الألمانية الفرنسية سيكون من أجل مساعدة البلدين ‘للعمل سويا عن كثب بحيث يتم الإعداد لأساس ثنائي للقرارات التي ينتظر صدورها’. يأتي ذلك في الوقت الذي يستعد فيه القادة الأوروبيون إلى فترة حاسمة في معركة مواجهة أزمة الديون منها ما إذا كان سيتم منح اليونان شريحة أخرى من حزمة مساعدات إنقاذها. كانت ميركل اتجهت أمس الأول لإنهاء التدفق المطرد للتصريحات من جانب أعضاء كبار في ائتلافها بشأن خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو. وقالت للتليفزيون الحكومي الألماني ‘أيه آر دي’ إن الجميع ‘يجب أن يقيم كلماته بعناية شديدة’ بعد أن أبلغت رئيس الوزراء اليوناني الأسبوع الماضي أنها تريد أن تظل بلاده جزءا من منطقة اليورو. من جهته طالب جيدو فيسترفيله وزير الخارجية الألماني بإبداء المزيد من الاحترام لدول اليورو المتأزمة. يأتي ذلك على خلفية تصريحات مثيرة للجدل لالكسندر دوربينت الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا شريك حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي فيما يعرف بالتحالف المسيحي والتي جدد فيها مطالبته بخروج اليونان من منطقة اليورو بسبب أزمة الديون المتفاقمة التي تمر بها. وقال فيسترفيله خلال مؤتمر عقده مع سفراء ألمانيا امس في برلين إن ‘زمن مجابهة شعوب في أوروبا بالأحكام المتحيزة’ يجب أن يكون قد ولى . وأوضح فيسترفيله ‘نريد مقاومة هذه الروح من الشعبوية وإعادة إثارة النعرات الوطنية كما أننا لا نريد أن نشارك في أن تحيد أوروبا عن طريقها الصحيح’. واختتم فيسترفيله تصريحاته قائلا إن ألمانيا أيضا لن تكون في حالة على ما يرام إذا ساءت حالة أوروبا. وكان دروبينت توقع في تصريحات سابقة خروج اليونان من اليورو العام المقبل وطالب بأن يكون هذا الخروج بشكل منظم كما طالب بوضع برنامج على غرار خطة مارشال لإعادة البناء الاقتصادي في البلاد في هذه الحالة، وأضاف أنه في حال تمكنت اليونان من رفع قدرتها التنافسية بعد ذلك فإن من الممكن أن يكون هناك خيار لعودتها إلى اليورو ومن المقرر أن يصدر تقرير لجنة خبراء الترويكا التي تتألف من البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي بنهاية أيلول/سبتمبر أو مطلع تشرين أول/أكتوبر لتحديد مدى التقدم الذي أحرزته أثينا فيما يتعلق با لوفاء بالتزامات برنامج إنقاذها. لكن قبل ذلك يتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يحدد ما إذا كان سيقوم بتفعيل برنامجه لشراء السندات الحكومية المثير للجدل، بينما تستعد محكمة عليا ألمانية لإصدار حكم بشأن طعون دستورية على عناصر رئيسية في جهود أوروبا لمواجهة الأزمة. كما يأتي تأسيس المجموعة في أعقاب ظهور مؤشرات على وجود انقسام بين فرنسا وألمانيا – القوتين المحركتين بشكل تقليدي للاندماج الأوروبي – بشأن أفضل الحلول للتعامل مع الاضطراب المالي. وقال موسكوفيتشي إن اجتماع امس مع شويبله كان ‘مؤشرا على أننا نريد المضي قدما سويا نحو حلول دائمة’. وإضافة إلى وجود دليل على ضعف النمو في أوروبا والاقتصاد العالمي على حد سواء، قال وزيرا المالية إن احدى القضايا الرئيسية التي تواجه مجموعة العمل الجديدة هي القطاع المصرفي الإسباني المتعثر. كما يتعين على إسبانيا أن تحدد تفاصيل طلبها للحصول على مساعدة من صندوق إنقاذ أوروبا للمساعدة في إعادة هيكلة مؤسساتها المالية المتعثرة. وشكلت أيضا المحادثات بين شويبله وموسكوفيتشي جزءا من جولة من الاجتماعات بين القادة الأوروبيين لوضع خطة عمل للأزمة التي دفعت أجزاء كبيرة من منطقة اليورو التي تضم 17 دولة نحو الركود. ومن المقرر أن تلتقي الزعيمة الألمانية رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي بعد غد الأربعاء في برلين في أعقاب سلسلة من الاجتماعات بين رئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وميركل الأسبوع الماضي. كما من المقرر أن يعقد أولاند وميركل محادثات مع رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي خلال الأسابيع القادمة. وذكرت الصحف اليونانية اليوم الاثنين أن من المقرر أن يزور وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس كلا من برلين وباريس في الأسابيع القادمة لعرض خطة ستسمح لأثينا بتمديد المهلة الممنوحة لها لمدة عامين من أجل تنفيذ برنامجها للتوفير دون أن تطلب مساعدة إضافية. وخلال اجتماعاته الأسبوع الماضي، مارس ساماراس ضغوطا على أولاند وميركل من أجل منح اليونان المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات الصارمة في الوقت الذي تحتاج إليه إلى الشريحة الثانية من قروض إنقاذها من أجل التقاط اقتصاد بلاده أنفاسه.