تكثيف القصف الروسي في شرق أوكرانيا… وكييف تستهدف منصات نفطية في القرم

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي» – وكالات: اتّهمت أوكرانيا، أمس الإثنين، روسيا بتكثيف عمليات القصف في شرق البلاد حيث تبدي قواتها مقاومة شرسة، في حين أعلنت موسكو أن كييف قصفت منصات نفطية في البحر الأسود قبالة شبه جزيرة القرم التي ضمّتها في العام 2014.
وأشارت الرئاسة الأوكرانية إلى أن روسيا كثّفت قصفها لمنطقة خاركيف (شمال-شرق) التي تعد ثاني أكبر مدينة في البلاد والتي تقاوم القوات الروسية منذ بدء الغزو في 24 شباط/فبراير. وفي منطقة دونيتسك (شرق)، أفادت الرئاسة الأوكرانية بأن عمليات القصف “اشتدت على طول خط الجبهة” وأوقعت قتيلاً وسبعة جرحى بينهم طفل. وفي سيفيرودونيتسك “سيطر الروس على غالبية الأحياء السكنية” ولكن “ليس على المدينة كاملة، إذ لا يزال أكثر من ثلثها تحت سيطرة قواتنا المسلحة”، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أولكسندر ستريوك.
ويدور قتال ضار في محيط هذه المنطقة بهدف الاستيلاء على كامل منطقة دونباس التي يسيطر انفصاليون موالون لروسيا على جزء منها منذ 2014، والتي تتألف من منطقتي لوغانسك ودونيتسك. وأكد حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي، في تصريح للتلفزيون، سقوط بلدة ميتولكين المحاذية لسيفيرودونيتسك لجهة الجنوب الشرقي والتي كان وزير الدفاع الروسي قد أعلن السيطرة عليها الأحد.
والأحد، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تسجيل فيديو عشية أسبوع مفصلي: “نحن جاهزون”، مؤكداً أن الجيش الأوكراني “صامد”، لكنه أشار إلى أن القوات المسلحة تكبّدت في الأسابيع الأخيرة “خسائر كبيرة” في مواجهة قوة المدفعية والطيران الروسيين.
واتهمت السلطات الروسية، الاثنين، القوات الأوكرانية باستهداف منصات نفطية في البحر قبالة شبه جزيرة القرم، لافتة إلى سقوط خمسة جرحى على الأقل. وكتب حاكم شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف المعيّن من جانب موسكو، على تلغرام: “هذا الصباح، هاجم العدو المنصات النفطية لشركة تشيرنومورنيفتغاز. أنا على تواصل مع زملائنا في وزارة الدفاع وجهاز “اف اس بي” (الاستخبارات الروسية) ونحاول إنقاذ الناس”.
وأوضح على تطبيق تليغرام أن أكثر من 100 شخص كانوا على المنصات، وفقاً لآخر إحصاء. وقد أصيب ثلاثة أشخاص على الأقل، بينما لا يزال سبعة في عداد المفقودين. كما أفاد النائب البرلماني الأوكراني أوليكسي هونشارينكو، بوقوع ضربات صاروخية على منصات الإنتاج، إلا أن الجيش الأوكراني لم يعلق على الهجوم.
واستخدمت القوات الأوكرانية مراراً صواريخ كروز أطلقتها من مناطق ساحلية مستهدفة زوارق روسية في البحر الأسود، وخصوصاً الطراد “موسكفا” (موسكو) الذي أغرق في أواسط نيسان/أبريل. لكن روسيا تفرض سيطرتها على هذا القطاع من البحر الأسود، ما يحول دون تصدير ملايين الأطنان من محاصيل الحبوب التي تعد أوكرانيا أحد أبرز منتجيها.
مفاوضات رفع الحصار عن تصدير الحبوب
والإثنين، قال زيلينسكي في خطاب عبر الفيديو توجه فيه إلى أعضاء الاتحاد الإفريقي، إن “مفاوضات صعبة” تتم راهناً لرفع الحصار الروسي في البحر الأسود عن الموانئ الأوكرانية، حيث يتعذر تصدير ملايين الأطنان من الحبوب نحو إفريقيا.
وقال الرئيس الأوكراني: “ليس هناك تقدم حتى الآن”، معتبراً أن “الأزمة الغذائية في العالم ستستمر ما دامت هذه الحرب الاستعمارية مستمرة”.
إلى ذلك، اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن روسيا يجب أن “تُحاسب” إذا واصلت عرقلة تصدير الحبوب الأوكرانية إلى العالم، واصفاً الأمر بأنه “جريمة حرب”.
وقال في لوكسمبورغ في مستهلّ اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي: “لا يستطيع المرء أن يتخيّل أن ملايين الأطنان من القمح عالقة في أوكرانيا، بينما يعاني الناس في باقي أنحاء العالم من الجوع. هذه جريمة حرب حقيقية”. وشددت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا على أن “روسيا يجب أن تتوقف عن اللعب بالجوع العالمي” في وقت تسعى إلى التأثير على الغرب.
والإثنين، أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستنظم، الجمعة، في برلين مؤتمراً دولياً حول الأزمة الغذائية المتصلة بالحرب، سيشارك فيه خصوصاً وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
والأحد، حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، في مقابلة نشرتها صحيفة “بيلد” الألمانية، من أن الحرب في أوكرانيا قد تستمر “سنوات”، وحث الدول الغربية على توفير دعم طويل الأمد لكييف. وتوقعت سويسرا التي تستضيف أول مؤتمر لإعادة إعمار أوكرانيا يومي 4 و5 تموز/يوليو، أن تكون عملية إعادة الإعمار “طويلة ومعقدة” وأن تصحبها إصلاحات.
وقال الرئيس السويسري إغنازيو كاسيس، خلال مؤتمر صحافي في لوغانو: “الحرب ما زالت مستمرة، لكننا نعلم أن الوقت سيأتي لعملية إعادة إعمار طويلة ومعقدة”. وأضاف: “يجب أن نناقشها في أسرع وقت وأن نجمع الدول والمنظمات الدولية المعنية حول طاولة واحدة من أجل تحديد متى وماذا ومن، لكن قبل كل شيء، كيف نريد إعداد خطة إعادة الإعمار هذه”.
وفي خضم الغزو الروسي، صادق البرلمان الأوكراني، أمس الاثنين، على اتفاقية إسطنبول، وهي أول معاهدة دولية ملزمة للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما. وقال أولكسندر كورنيينكو، النائب الأول لرئيس البرلمان في تغريدة، إنه “حدث تاريخي سيوصلنا إلى الاتحاد الأوروبي بشكل أسرع”.
كذلك، رحب السفير الأوكراني لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا، بالقرار معتبراً أن “الرئيس فولوديمير زيلينسكي وجميع النواب الذين صوتوا لصالح المصادقة قطعوا آخر حبل يربط أوكرانيا بالعالم الروسي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية