لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: مع دخول المعارك في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع» أسبوعها الثالث، حيث تتكدس جثث القتلى في مستشفيات وشوارع الخرطوم، لا تزال العائلات في العاصمة البالغ عدد سكانها حوالى خمسة ملايين نسمة، وضواحيها، تعاني نقص الغذاء والمياه والكهرباء والسيولة النقدية ويقبع الكثيرون منهم في المنازل، وسط حاجة ماسة لمساعدات.
مساعدات إنسانية
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس الأحد، وصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى بورتسودان، والتي انطلقت من العاصمة الأردنية عمان لدعم مستشفيات السودان.
وذكر البيان للجنة بأن المساعدات تأتي «ضمن عمليات الطوارئ التي تنفذها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عقب اندلاع النزاع في السودان».
وتضم الشحنة مواد إنسانية مؤلفة من ثمانية أطنانٍ، وهي معدات جراحية لدعم مستشفيات السودان ومتطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني، الذين يقدمون الرعاية الطبية للجرحى، الذين أصيبوا خلال القتال، وفق البيان.
ونقل البيان عن المدير الإقليمي لمنطقة أفريقيا في اللجنة الدولية، باتريك يوسف، قوله: «يحقق العاملون في مجال الرعاية الصحية في السودان المستحيل، وهم يعتنون بالجرحى من دون ماء ولا كهرباء ولا إمدادات طبية أساسية».
وأوضح: «من الصعب للغاية وضع الترتيبات اللوجستية الضرورية لإدخال الإمدادات، في خضم نزاع دائر، ونشعر بالارتياح لإدخال هذه المواد الطبية».
وأعربت اللجنة عن امتنانها للدعم الذي قدمته السلطات الأردنية، لافتةً الى أنه لدى اللجنة الدولية مركز لوجستي كبير، وقد سارعت إلى توفير طائرة لنقل الشحنة الطبية.
وبينت أنها سترسل طائرة ثانية تحمل إمدادات طبية إضافية وموظفين في مجال الطوارئ.
جبهة مدنية تحذر من تزايد انعدام الأمن وانتشار الجريمة ونهب المنازل
وطالبت أطراف النزاع في السودان بضرورة احترام الالتزامات الواقعة على عاتقها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتيسير عمل الموظفين الطبيين وموظفي العمل الإنساني، ومعاملة المحتجزين معاملة إنسانية واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب الوفيات بين المدنيين وإلحاق الضرر بالأعيان والبنى التحتية المدنية.
في الموازاة، حذّر سكرتير نقابة أطباء السودان، عطية عبد الله عطية، من انفجار أزمة بيئية كارثية بسبب تكدس الجثث في مستشفيات وشوارع الخرطوم في السودان.
شلل النظام الصحي
كما حذر عطية، في حديث لـ«الجزيرة مباشر» من شلل النظام الصحي بسبب نقص الوقود والغذاء والماء، مؤكداً أن «النظام الصحي سينهار تماما» إذا تواصلت الحرب في البلاد.
وكشف عن فقدان 13 من الكوادر الطبية جراء الاشتباكات بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع (شبه العسكرية) المستمرة للأسبوع الثالث على التوالي منذ 15 أبريل/ نيسان.
وناشد المجتمع الدولي بإرسال معدات طبية ومساعدات إنسانية للسودانيين، وقال إن طرفي الصراع تركا الشعب السوداني أمام خيارين لا ثالث لهما «إما الموت بالرصاص أو بالمرض».
ونزح عشرات آلاف الأشخاص في الداخل أو إلى البلدان المجاورة.
وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 75 ألف شخص نزحوا داخليًا خلال الأسبوع الأول من القتال بشكل رئيسي في ولايات الخرطوم والشمالية والنيل الأزرق وشمال كردفان وشمال وغرب وجنوب دارفور.
وفر أكثر من 30 ألف شخص إلى تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وافريقيا الوسطى، حسب تقديرات الأمم المتحدة، التي حذرت من وصول عدد الفارين إلى 270 ألف شخص في حال تواصل القتال.
إلي ذلك، حذرت «الجبهة المدنية لإيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية» من تزايد المخاطر بانعدام الأمن وانتشار الجريمة من سلب ونهب للمنازل والمواطنين والمحلات التجارية والمصانع والبنوك جراء المعارك الدائرة.
وقالت الجبهة، التي شكلتها قوى سياسية حزبية وناشطون، في بيان إنها ترى ضرورة أن يسمي الجيش وقوات الدعم السريع ممثلين لهما لبحث سبل وقف إطلاق النار.
وانتقدت «الخطاب الإعلامي الموجه الذي يجرم ويخوّن القوى المدنية والسياسية والمجتمعية السلمية الساعية إلى الديمقراطية وتحقيق السلام» وحذرت من الاستهداف المستمر لقوى الثورة السودانية، وفق البيان.
كذلك عبرت عن أسفها للأحداث الدامية في مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور بالتزامن مع المعارك في الخرطوم، وقالت إن الهجمات المتكررة من مجموعات مسلحة على المدنيين العزل أدت إلى سقوط مئات الضحايا وتخريب متعمد للمؤسسات والقطاعات الحيوية، لا سيما المستشفيات.