تكريس ثقافة احترام حقوق الإنسان

حجم الخط
0

مرت ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبلداننا – في الوطن العربي الكبير – تسجل أسوأ حالات الإنتهاكات لحقوق الإنسان في العالم، انتهاكات أدت إلى أزمات عديدة اجتماعية واقتصادية وأمنية، وهجرة الملايين من الشعوب العربية من مناطقهم إلى مناطق أخرى أو إلى الدول الغربية رغبة في حياة كريمة حيث يحترم فيها الإنسان، .. وكل ذلك بسبب السياسة التي تنتهجها بعض الأنظمة الحاكمة.
إن سياسة الترهيب للمواطنين وتجريدهم مما يفتخرون ويعتزون به، مثل الحرية والكرامة والعزة والشرف، أي سلبهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية، وتدمير الهوية الوطنية الحقيقية، كما محاولة ليؤمن المواطن بأنه مجرد آلة مسخرة لخدمة النظام الحاكم فقط، هي من أبشع الوسائل التي تمارسها الأنظمة الإستبدادية والشمولية لكي يستمر نظامها والسيطرة على الشعوب.
والمأساة الكبرى عندما يؤمن أغلب الشعب بعبادة الحاكم من حيث لا يدري، ويتحلى بروح الصمت القاتل عن الانتهاكات والفساد والفقر .. ، مما يؤدي إلى موت الضمير الوطني والديني بل الإنساني، ويصبح الشعب بلا مشاعر إنسانية ولا غيرة ولا غاية ومنها الإصلاح، مما يسهل إخضاعه والسيطرة عليه.
إن الإعتداء على الأعراض من الرجال والنساء – لم يسلم منه الأطفال حيث تم أعتقال المئات ومنهم من حكم عليه بالإعدام، وكذلك للشيوخ كبار السن – عمل إجرامي يتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية والوطنية، والتعاليم الدينية والقيم الأخلاقية، ومع عادات وثقافة الوطن العربي، ويتنافى مع طبيعة دور السلطة الحاكمة التي من المفترض أن تعمل لراحة المواطنين والدفاع عنهم وليس العكس، بل هو دليل على غياب روح المسؤولية والوطنية، وتكشف عن حقيقة بعض الأنظمة الحاكمة التي تدعي انها محافظة وتهتم بالعادات والتقاليد، وأحترام مكانة المرأة، وهي على العكس تماما، فهي مستعدة لإرتكاب أفظع الجرائم الإنسانية، ومنها الإعتقال والتعذيب والأعتداء وهتك الأعراض – للرجال والنساء- من المواطنين وغيرهم، إذا ما تحركوا للمطالبة بالعدالة والحقوق وإصلاح الوطن، وبما فيه خدمة للموطنين، فهي سلطة تريد السيطرة على البلاد وإستعباد العباد وتدمير شخصية وكرامة المجتمع لأجل اسكاته وإخضاعه للأبد عبر صناعة الترهيب والخوف.
نعم إن إستعباد العباد والسيطرة على البلاد عبر تحطيم روح الكرامة والشرف والعزة والإباء والحرية، هو الهدف الحقيقي والسبب الرئيسي من إنتهاك الأعراض وحقوق الإنسان والإعتقالات التعسفية؛ للتمكن الأنظمة الحاكمة الاستبدادية من اخضاع الشعب بشكل كامل لها، ولكي لا يفكر الشعب بالإصلاح والتغيير.
اليوم العالمي لحقوق الإنسان فرصة ل في العالم العربي، والدفاع عن الإنسان العربي المسلوبة حقوقه الإنسانية والوطنية في بلاده، وعن المعتقلين الأبرياء والمظلومين..؛ ولكن للأسف هذا اليوم مغيب في عالمنا العربي.

علي ال غراش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية