تكريم فلسطيني في مهرجان ‘بصمات’ السينمائي: البحث عن مواهب سينمائية عربية واعدة!

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من مصطفى الصوفي: استضافت قاعة سينما الفن السابع بالرباط الدورة الخامسة لمهرجان بصمات لسينما الإبداع من 6 إلى 11 ابريل 2013، وكانت دولة الكويت ضيفة الشرف. وعرض أزيد من 16 فيلما بالمسابقة الرسمية بالإضافة إلى 11 فيلما كويتيا بنانوراما السينما وبتكريمات لنادي الكويت للسينما.
وعرفت لأول مرة بالرباط 3 جوائز أحدثتها المهرجان هذه الدورة هي جائزة الفنان التشكيلي محمد القاسمي وجائزة الفيلم العربي القصير وجائزة نظرة قصيرة، ودرسا سينمائيا عن آفاق السيناريو بالوطن العربي وندوة عن السينما الكويتية والفيلم الفلسطيني بالحصار، وتكريم وزارة الثقافة الفلسطينية بغزة بشهادة الاستحقاق تقديرا من المهرجان للدور الطلائعي لهذه الوزارة رغم الحصار الظالم في مساندة السينما والمبدعين السينمائيين بغزة.
وفيما يخص المسابقة الرسمية التي تشرف عليها لجنة تحكيم يرأسها المخرج الفلسطيني سعود مهنا وبعضوية اللجنة المخرج الكويتي هاشم محمد والناقد السينمائي المصري عماد النويري ومن المغرب الفنانة التشكيلية أمينة بنفتاح.
في هذا الحوار نستضيف رئيس المهرجان الفنان عبدو الحيمر الذي يسلط الضوء على العديد من المحطات المتميزة في الدورة الخامسة التي اعتبرها دورة التميز والنضج والاستحقاق وذلك نظرا إلى قيمة المشاركة العربية المتمثلة في دولة الكويت الشقيقة والأنشطة الخصبة الموازنة التي تم تسطيرها في هذه الدورة الخامسة بكل المقاييس.
من اجل الوقوف على تفاصيل هذا الحدث السينمائي نحاور اليوم رئيس المهرجان الفنان عبدو الحيمر.
* كيف تقيم لنا الدورة الخامسة من مهرجان بصمات لسينما الإبداع في دورته الخامسة التي كانت تحت شعار’ من اجل مهرجانات سينمائية مواطنة ومحفزة على الإبداع’
* كانت هذه الدورة من المهرجان متميزة بكل المعاير السينمائية والفنية لا من حيث المكان ولا من ناحية الإمكانيات المرصودة لها فضلا عن الطاقم الفني الذي عمل بجد واجتهاد طيلة المهرجان بهدف جعل هده الدورة استثنائية وعلامة فارقة في مسار دورات المهرجان.
كما اشير أن هذه الدورة أقيمت بمعلمة سينمائية بمدينة الرباط وهي قاعة الفن السابع التي طالبت شخصيا باسم المهرجان أن تدخل إلى قائمة التراث السينمائي العالمي كقاعة عاصرت وأرخت لمسيرة السينما المغربية. تتجلى أيضا من خلال الأفلام القصيرة المشاركة بالمسابقة الرسمية والتي عرفت مشاركة أكثر من بلد عربي : مصر /العراق/الكويت/ فلسطين بالاضافة للمغرب.
ان اختيارنا للدولة الضيفة لم يأت اعتباطيا، بل من حكم الحب الوجداني للريادة الثقافية للكويت بالخليج العربي والتي كانت تصلنا نفحاته عبر مجلة العربي ومجلة المسرح العالمي وعالم المعرفة وأخيرا مجلة الفنون والإصدارات الأخرى، لقد كانت السينما الكويتية السباقة في التعريف بالخليج قبل عصر البترول وعكست كينونة الإنسان الكويتي وارتباطه بأرضه. وعقدنا شراكة سينمائية مع نادي الكويت للسينما للتعزيز التعاون السينمائي بين البلدين.
كما ان هذه الدورة عملت على خلق جائزة ‘نظرة قصيرة’ لإعطاء الكلمة للشباب للتعبير عن طموحه وهمومه وانشغالاته في رؤية وطن عربي ديمقراطي حداثي منفتح على كل الثقافات الإنسانية الأخرى، انطلاقا من أن المهرجان حقل سينمائي تزرع فيه بدور الإبداع والإيمان بالمستقبل عن طريق ثقافة الصورة.
* ماهي القيمة المضافة لمهرجان بصمات السينمائي على خريطة المهرجانات العربية والمغربية؟
* إن بنك أهداف أي مهرجان يحترم نفسه لا تخرج على النقاط الأساسية
1 ـ التعريف بسينما مجهولة
2 ـ الكشف عن مواهب سينمائية واعدة
3 ـ الدفاع عن السينما الوطنية المحلية
4 ـ التعريف بالأفلام القصيرة الجديدة المنتجة بدول أخرى
5 ـ أن يكون جسرا تواصليا وثقافيا بين السينمائيين والجمهور.
ان غياب القاعات السينمائية بالمغرب يفتح المكان للمهرجانات السينمائية أن تكون بديلا لتقديم هدا المنتج الوطني والعربي للمتفرج المغربي ،معظمها يقدم أنشطة فكرية وتكوينية ويساهم فى تنشيط المدينة اقتصاديا وثقافيا وفكريا واجتماعيا وتحاول على قدر المستطاع تقديم صورة المغرب الثقافية.
فى دلك فرصة للتواصل والإمساك بالعديد من الأفكار والرؤى وليدات النقاشات النقدية التي تثيرها بل هي فرصة أيضا للمساهمة في المساهمة في مجتمع المعرفة غربيا.
يوما ما قال الشاعر وزير الثقافة المغربي السابق محمد الاشعري: ‘هناك طريقتان للتعامل مع المدن في عالم اليوم. طريقة تعتمد الاقفال والأسوار والخوف لترويض المدن وإخضاعها لسلطة الانضباط والنمطية وطريقة الثقة في ذكاء المواطن واعتماد المشاركة والحوار’.
نحن اخترنا هده السنة شعار ‘مهرجانات سينمائية مواطنة ومحفزة للإبداع’ حتى نعطي للمواطن حقه بالصورة. والمهرجان بحد ذاته هو جسر يمكن الأسر والأفراد لقضاء أوقات ممتعة من التثقف والمعرفة وفي إتاحة الفرصة للشباب للتكوين السينمائي كما انها دعوة للانفتاح ونبذ مظاهر التزمت والانغلاق ومناهضة كل أشكال التطرف.
التميز الاخر للمهرجان هو في تفتحه على افقه العربي عبر إحداث ‘جائزة الفيلم العربي القصير’ حتى نعيد الاعتبار للرباط التي كانت محج كل العرب من مثقفين وسينمائيين.
وبدأت عروض المهرجان بفيلم مصري ‘سحر الفراشة’ للمخرج سعد روماني حتى نواكب الأحداث الربيع العربي والثورة المباركة بمصر وقد فاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو بجدارة.
هذه السنة فازت بها الكويت عبر فيلم ‘ماي الجنة’ للمخرج عبد الله البوشهري . والسنة القادمة سيكون الإقبال عليها كبيرا بعد نجاح هده الدورة.
*لماذا تخصص مهرجان بصمات في سينما الإبداع؟
*إن مفهوم الإبداع في السينما هو قبل كل شيء مفهوم لابد من أعادة النظر فيه، حيث أن ضبابية تحديد بنود دستور هذه الكلمة قد تؤدي يوما ما إلى دكتاتورية الفن باسم الإبداع، آو ما يسمى بايديولوجيا السينما المسماة شكلا الإبداع ، وهو في الحقيقة ما يندس وراءه عدد من السينمائيين العرب لحظة الأسئلة الحرجة غير المجاب عنها عندما يتجاوزون الذوق العام ومنظومة الأخلاق .
فليس كل تخيل مجسد سينمائيا إبداعا،وهو ما يعيدنا إلى مراجعة أفكار الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز: ‘بأن وجود السينما ذهنيا يسبق وجودها واقعيا كفن.باعتبار السينما نوعا من أنواع الخيال.’
صحيح أن المجتمع العربي هو أيضا مسؤول عن هذا الاضطراب المفاهيمي . إذ انه مازال هو الاخر يعاني من اضطراب بين جدلية تقبل الصورة كفن ومعايشتها كواقع في نفس الوقت. لكن ليست كل الصور وليدة واقع أو وقائع معينة. هو في الحقيقة كشف واضح لدلك الاستغلال الأحادي لمفهوم الإبداع والحرية في الإبداع السينمائي.
إن من مسؤولية المبدع السينمائي العربي ان يفكر من داخل رحم المجتمع لا من خارجه كي لا يقودنا الانفلات في إطار الحرية لنسيان وجودنا أصلا وماهيتنا. فالفن السينمائي كما الفنان لابد أن يكون راعي وجودنا وحارسه .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية