لندن-“القدس العربي”: تعتزم الحكومة الفرنسية البدء في تطبيق تكنولوجيا خارقة وبالغة الذكاء ستتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم والتواصل مع أي جهة حكومية وهم في منازلهم، حيث سيصبح متاحاً التعرف على وجوههم والتأكد من هوياتهم بشكل بالغ الدقة وذلك من خلال جهاز الكمبيوتر أو الهاتف المحمول وبدون الحاجة لأي عمليات تحقق معقدة.
والتكنولوجيا التي ستبدأ فرنسا في تطبيقها تقوم على “التعرف على الوجه” بدقة متناهية، وبما يتيح للحكومة التأكد من هوية المواطن بشكل آلي ودقيق وذكي مع ضمان الدرجة المطلوبة من الخصوصية، وهو ما سيُمكن المواطنين من إنجاز كافة معاملاتهم الحكومية وربما غير الحكومية من خلال كمبيوتراتهم أو هواتفهم المحمولة إذ يتم التحقق من الشخصية وتحديد هوية باستخدام الكاميرا المرفقة فقط.
وقالت جريدة “دايلي تلغراف” في تقرير إن فرنسا ستكون “أول دولة أوروبية تستخدم تقنية التعرف على الوجه لمنح المواطنين هوية رقمية آمنة، على الرغم من الانتقادات والمخاوف التي تتحدث عن انتهاك هذا النظام للخصوصية”.
وتقول حكومة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن هذا الإجراء يهدف إلى رفع فعالية أداء الدولة.
ومن المقرر أن يتم تمرير خطة لبدء تطبيق تقنية التعرف على الوجه والتي تحمل اسم “Alicem” في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، أي حتى قبل فترة أعياد الميلاد، وذلك بعد اختبار البرنامج على مدار 6 أشهر.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية عبر موقعها الإلكتروني إن النظام الجديد يمثل تطبيقا يتيح “لكل من يقرر استخدامه تأكيد هويته في الإنترنت بصورة آمنة”.
ومن المتوقع أن يصبح متاحاً بواسطة استخدام “الهويات الرقمية” الوصول الآمن إلى عدة خدمات منها الحسابات المصرفية وكذلك الإقرارات الضريبية.
لكن هيئة مراقبة البيانات الفرنسية “CNIL” حذرت من أن هذا البرنامج ينتهك قواعد الموافقة المعتمدة لدى الاتحاد الأوروبي، حيث لا تقدم هذه التقنية أي بديل للتعرف على الوجه رقميا للوصول إلى عدد من الخدمات.
وتقول “دايلي تلغراف” إن ما زاد المخاوف من تداعيات الانتقال إلى هذا النظام ومدى تطابقه مع المعايير الحكومية للأمن، هو حادث اختراق التطبيق على يد مجموعة من الهاكرز، في وقت سابق، لا سيما أنهم تمكنوا من القيام بذلك في غضون نحو ساعة واحدة، مما وجه ضربة موجعة إلى التأكيدات بأن هذه التقنية خالية من نقاط الضعف.
وعلى الرغم من ذلك، تصر الحكومة الفرنسية على ضرورة اللجوء إلى هذا النظام الذي تسبب في رفع دعوى قضائية ضد الدولة من قبل مجموعة محامين لمنع تطبيق هذه التقنية، لكن من المتوقع أن هذا الإجراء لن يمنع السلطات من تطبيق خطتها.