مزارعون فقراء في مسقط رأسه يعلقون آمالهم عليه
مراس العين ـ من الامين الغانمي: ينتظر المزارعون منذ 50 عاما في هذه القرية المغربية التي تلفحها الشمس للحصول علي مياه للشرب والري والكهرباء والمستشفيات والطرق. والآن شأنهم شأن السكان الاخرين في نحو 1400 قرية بمنطقة قلعة الصراغنة فانهم يشعرون بأنهم سيشهدون أياما أفضل بما أن المسؤول الامني الكبير السابق فؤاد عالي الهمة يسعي كي يكون نائبهم الذي يمثلهم في البرلمان. وقد تنحي عالي الهمة مؤخرا من منصبه باعتباره ثاني أكبر الشخصيات نفوذا بعد العاهل المغربي الملك محمد السادس ليرشح نفسه للبرلمان عن دائرة تضم أكثر من 130 ألف ناخب، بعد ان استقال من منصبه الرسمي كنائب لوزير الداخلية.
وأثارت هذه الخطوة المفاجئة التي قام بها الصديق وزميل الدراسة السابق للملك المغربي شكوكا في أنه يريد الحصول علي مقعد في البرلمان كنقطة انطلاق ليصبح رئيسا للوزراء، وهي الخطوة التي ستضفي الرسمية علي النفوذ غير الرسمي الذي كان يتمتع به في دوره السابق.
لكن المحللين منقسمون بشأن هذا الامر، اذ يري البعض أنه تمت اقالته في واقع الامر بسبب ما يرون انها أخطاء في السياسات بما في ذلك اعلان حالة من الاستنفار الامني المفتوح والتي أضرت بالسياحة. لم يعقب هو أو القصر علي احتمال تعيينه رئيسا للوزراء وهو الدور الذي عادة ما يقتصر علي تنسيق وتنفيذ قرارات الملك. وقال دبلوماسي غربي رفيع لـ رويترز ربما يكون التصوران صحيحين ولكن علينا أن ننتظر حتي بعد الانتخابات لنري الدور الذي سيقوم به عالي الهمة.
ومن حق الملك الذي له سلطات تنفيذية هائلة أن يختار أي شخصية لرئاسة الوزراء مهما كانت نتيجة الانتخابات التي من غير المرجح أن يفوز فيها أي حزب بأغلبية كبيرة. وفي الوقت ذاته فان عالي الهمة يقوم بجولات في جميع قري منطقة قلعة الصراغنة لمقابلة السكان. وقال المزارع محمد حجاج منتظرا عالي الهمة ان يلقي كلمة في رأس العين ليس لدينا مياه أو طرق أو كهرباء أو مستشفيات. الساسة وعدونا بهذه الامور ولكنهم خيبـــوا ظنـــنا طيلة 50 عاما. وأضاف حجاج نتمني أن تتغير ظروفنا للافضل مع فؤاد ابن هذه الدائرة. وكان حجاج يمتطي حماره لمسافة 11 كيلومترا لحضور الاجتماع الذي يعقد في سوق القرية.
وقال الكثير من سكان القرية ان عالي الهمة (45 عاما) سيكون مختلفا عن كل الساسة السابقين الذين انتخبوهــــم قــبل ذلك لكنهم لم ينفذوا وعودهم. وقال سعيد صدوق وهو فلاح عمره 21 عاما انه مرشح سيدنا مشيرا الي العاهل المغربي الملك محمد السادس. وقال حمود خناقة وهو راعي أغنام عمره 60 عاما أرسل سيدنا فؤاد عالي الهمة ليزيل عنا معاناتنا. لديه خبرة طويلة في الحكم ويعلم الناس أصحاب النفوذ في الحكومة بالرباط للدفاع عن حقوقنا.
وحث محمد سوسان وهو زعيم رابطة للفلاحين سكان القري علي دعم عالي الهمة الذي تتضمن قائمته الانتخابية حميد نرجس رئيس معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة وفتيحة العيادي وهو مسؤول كبير في وزارة الاتصالات. والمرشحون الثلاثة جميعهم من قلعة الصراغنة. وقال عالي الهمة للمزراعين الذين تجمعوا تحت خيمتين ومئات اخرين ظلوا يتجولون في السوق انه استقال من منصبه في الرباط طواعية انطلاقا من احساسه بواجبه في مساعدة مسقط رأسه. ومضي يقول عشنا تجربة مع ملك شاب حريص علي العمل لمصلحة بلاده. نريد أن نحضر تلك التجربة هنا لمساعدتكم. لقد تركنا مناصبنا ومكاتبنا لنأتي لخدمتكم. وقال محللون انهم ليس لديهم شك في شعبية عالي الهمة في مسقط رأسه لان سكان القري دائما ما يعتقدون أن الاقارب الذين يتمتعون بنفوذ في الرباط سيجلبون مزايا اقتصادية واجتماعية. ويقولون ان التاريخ خير دليل علي ذلك. وقال المحلل خالد الحري عادة ما يتحدد مصير البلدات المغربية عن طريق من يمتلك مقاليد السلطة وكمثال علي ذلك تحدث عن سيدي قاسم وهي المنطقة التي تحولت الي مركز تنموي في الثمانينات عندما كان الجنرال أحمد دليمي الذي كان من هذه المنطقة الساعد الايمن للملك الراحل الملك الحسن الثاني. كما تحولت مدينة سطات الي واحدة من المدن الرئيسية في المغرب بفضل ادريس البصري الذي ظل الشخصية الحكومية القوية طوال 20 عاما حتي عام 1999 عندما عزله الملك محمد السادس. وتوفي البصري بعد مرض طويل في باريس الشهر الماضي. (رويترز) وقال الحري يمكننا أن نتخيل الان أن بن جرير ستصبح مدينة عملاقة بشوارع فاخرة توفر الفرض لشبانها بعد فترة طويلة من الاهمال. وبن جرير هي المدينة الرئيسية في منطقة قلعة الصراغنة.