تلاشي صورة الوزير ذي الكفاءات: أخلاقيات العدم

حجم الخط
0

تلاشي صورة الوزير ذي الكفاءات: أخلاقيات العدم

د. عبد الفتاح طوقانتلاشي صورة الوزير ذي الكفاءات: أخلاقيات العدم قد يبدو غريبا في هذا الزمن ان اتحدث عن الاخلاق والقانون في مجتمعات غاب عنها كلاهما، ولكن هذا الغياب هو سبب الكتابة وإلا لما احتجت لان اكتب.وهذا يفتح الباب امام الاجيال الجديدة والنشء عل العودة إلي الاخلاق والقانون تكون من مفاتيح الفرج في الحياة العربية السياسة والاقتصادية.فقد استهلكت طاقة المواطن العربي في متابعة الواقع والتحديات وسلوك اسعار الاسهم والمناطق الاقتصادية الحرة والمنهج والمضمون في الأداء الحكومي وغيرها من المواضيع الجافة والتي ارهقت كينونته واستنزفت قواه، حتي بات مقهورا بين نشرة اخبار القتلي والشهداء وبورصات الاسهم المتراجعة مع حال تراجع الكرامة او المرتفعة ارتفاع الضغط السياسي. لم تعد الاخبار السياسية ذات قيمة إلا من حيث عدد القتلي الذين تعودنا عليهم في كل نشرة، او التفجيرات مع كل فاصل، او اغاني التعري وكليبات الإثارة الجنسية. وباتت امور السياسة في يد وزراء تحت التمرين صيدهم الاول هو المواطن البسيط وخياراتهم المفتوحة تمتد إلي جيب المواطن بمسميات الضريبة وتحسين مستوي المعيشة وارجلهم في نفق الخزنة العامة للدولة.الاستقصاءات الاقتصادية والتدفقات الراسمالية والتنمية الاقتصادية والاستثمار الاجنبي المباشر في العالم العربي من الاهمية بمكان علي الا تؤثر في ثروة وفقر الامم، وهو ما يدفع باتجاه لماذا البعض بهذا الثراء والبعض الآخر بهذا الفقر في نفس الدولة ونفس الزمان والمكان وتحت الظروف الحياتية الواحدة! إنها ليست قضية ارزاق حسب ادعاء بعض من اغنياء الحرب الجدد، بقدر ما هي قضية غياب الاخلاق وتراجع القانون عن مجتمعات، في الاصل هي التي صدرت الاخلاق إلي الامم، وتفاخر شعراؤها بقصائد إنما الامم الاخلاق ما بقيت ….. وإلي آخر القصيدة التي لا قيمة من ذكرها في عصر ثقافة التقصع علي الشاشات ونفخ الشفاه وشفط الدهون والبطون وكل ما في الجيوب باسم تحسين الشكل تمهيدا لتحسين الدخل!يا لها من وقاحة العصر الذي تدنس فيه الكرامة من الكريم نفسه!!!وتعود البداية إلي الدول المتحضرة التي تدرس اخلاقيات العمل وقانون المهنيين بجانب كل تخصص، سواء كان طبيبا او صحافيا او معلما، في زمن العربي يعيش مع اختراق القانون وتفصيل القوانين ـ وفي بيئة اخلاق ثاني اوكسيد الكربون الذي يؤدي إلي الاختناق علي ضفاف الخضرة والزراعة التي تعشقه وتعيش عليه.وهنا يتوقف المرء امام الجيل، وما الذي يدرسه في الجامعات والذي يبتلعه من الفضائيات وما يقراه في الكتب ومن هم اساتذه الجيل الذين اقرضتهم فئران حياة العولمة التي يساء استغلالها؟ اين هي النهضة التي طالما تغنينا بها في زمن اصبحت الخلفية الثقافية لاي راقصة تؤدي مقاطع من الحان جنسية اهم من فيلم وثائقي او انشودة وطنية او كتاب علمي او رحلة إلي البحر وصيد السمك؟ لم تعد متع الحياة إلابقوانينها تنبعث ابعد ما يكون اخلاقيا او قانونيا. إنها سكسونيا الجديدة بقوانينها تنبعث من جديد، وعلي الشباب ان يتعايش معها ـ بأمر الحكومات ـ رغم بعض من المحاولات الجادة من قبل بعض الدول للجيد عن هذا وذاك من الاقنعة الساقطة، ولكن يبقي تاثير الغياب هو الأقوي وتنحصر الحياة في الاستهلاك اليومي في بنطلونات الجينز والوجبات السريعة التي ارحلت عن الحياة صورة الام في المنزل. هذه الام التي تطبخ وتغسل وتربي الاطفال لم تعد موجودة في هذا العصر. وظهر مع الوقت كل انواع الماكولات السريعة والمنظفات والكهربائيات والسيارات والزينة وغاب القانون والاخلاق، وللأسف فان احدا لا يشعر بهذا الغياب لان المجتمع قد تآكل من الداخل بغزو خارجي اسقط حصون التاريخ الرملية التي اعتقد البعض خطأ انها قلاع صلاح الدين.وتلاشت صور الوزير صاحب الكفاءة والاخلاق والعلم والحنكة والحكمة لدي البعض، لتحل مكانها صورة الوزير الخادم، الذي يفتح باب السيارة للحاكم، ويسحب له الكرسي ليجلس عليه، وينتظر الساعات أمام باب الحاكم ليوقع له علي طلب خاص بعائلته او يمنحه بعض المخصصات، ويقبل بكل انواع السقوط والذل في الحياة للبقاء في المنصب او مجرد الترشيح له. لقد تبدلت الرؤي واختلفت الامور، وبات الوزير بدرجة خادم كبير للحاكم حتي وإن كان المطلوب زير والواو هي للعطف فيصبح و ـ زير !!!!واقصد ان اقول، ان الامل ورغم كل شيء وكل ما يجري وما يمكن استنباطه في لحظة تأمل للكون والخلق، ما زال موجودا بهذا الجيل المتعلم والواعي لقضايا امته ونصرتها، ليس من باب الارتحال إلي الماضي والبكاء عليه، ولكن من خلال النظر إلي المستقبل والعمل علي ان يكون مليئا بالاخلاق والقانون والحكمة.فليبحث كل منا في داخل روحه المكتبية عن الجزء المتعلق بالقانون والاخلاق فينفض عنه التراب ويزيح عنكبوت السنين ويغتسل إلي الله بروح صافيه هدفها عالم عربي مليء باخلاقيات العمل النظيفة البعيدة عن السرقات والغش والخداع والكذب والدجل، وان ينطلق في رحاب القانون وأسس التعامل الشرعي وعقود الإيمان بالحقوق فان ذلك هو المخرج من الأزمة التي لحقت بالامة العربية لانها فقط رأت ان قانون الغابة وشريعة الانحلال والانكسار قد يؤديان إلي ثبات حال اهل السلطة، فكان ما كان.ہ كاتب من الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية