تلاميذ العراق بين جدران العزل العنصري وانهيار مؤسسات الدولة

حجم الخط
0

اليونسكو تدق ناقوس الخطر: 30% فقط من التلاميذ العراقيين يتابعون تعلمهم

بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: لا يجد التلميذ خالد وليد غير فسحة من عدة سنتمترات ليعبر الي مدرسته عبر جدار العزل العنصري الذي اقامتة قوات الاحتلال الأمريكي علي منطقة الاعظمية بطول ثلاثة أميال، فخالد هو احد التلاميذ العشرة الذين رفضوا ان يتركوا مقاعدهم الدراسية بسبب إنشاء هذا الجدار بعد ان رفض ذوو خمسة وثلاثين تلميذا السماح لأبنائهم خشية تعرضهم للقتل أو الاختطاف حسبما أكدت إحصائية في تربية الرصافة أعقبت بناء الجدار.

يقول التلميذ خالد صاحب العشرة أعوام لـ “القدس العربي”: رغم تعبي الشديد يوميا الا انني افرح عندما أصل الي مدرستي حيث اجد أصدقائي من الشيعة والتركمان والاكراد ينتظروني بلهفة ويسألوني عن كيفية مقدرتي بالسير مدة ساعة ونصف الساعة من اجل اجتياز الجدار الأمريكي من دون خوف.

وتابع: أريد ان اخبر بوش وهو اقوي رئيس في العالم، ان في العراق طفلا اسمه خالد وليد، عمره عشرة أعوام، يقول لك اني اكرهك، لقد حرمت أصدقائي من القدوم إلي المدرسة من اجل التعلم. كما أقول للمالكي: من الأفضل لك ان تذهب وتقوم ببيع البيبسي كولا علي ان تصبح رئيسا علينا لان وجودك كعدمه.

من جانبها تقول ام محمد والدة احد التلاميذ الذين تركوا مقاعد الدراسة: ما ذنب ولدي لا يذهب الي مدرسته والامتحانات علي الابواب؟ هل كان ضمن فرق المقاومة يحارب الأمريكان أم ان مجرد مواصلته لدراسته هو تحد لهم، ولعملائهم القابعين في المنطقة الخضراء أشبه بقطيع غنم لا راعي له لا ينفعك بشيء سوي رائحته الكريهة! وكان تقرير صادر عن منظمة اليونسكو تحت عنوان (التعليم عرضة للاعتداء)، كشف أن العنف السياسي والعسكري، الذي يستهدف النظم التعليمية يتسبب في حرمان عدد متزايد من الأطفال من الحق في التعليم. وأظهرت الدراسة أن النظام التعليمي العراقي، هو أكثر الأنظمة التربوية تأثراً بحدة الاعتداءات، وأوضحت أنه من أصل 3 ملايين ونصف مليون تلميذ عراقي يتابع 30% فقط تعليمهم، مقابل 75% خلال العام الدراسي الماضي. وأشار التقرير الي تراجع حضور الطلاب في جامعات بغداد، بنسبة تتراوح ما بين 40% و67%، في حين فرّ أكثر من 3000 أكاديمي من البلاد. ويذهب محمد الساعدي الموظف في وزارة التربية إلي أكثر من هذه الإحصائيات حيث يقول إن النسبة التي ذكرها التقرير تقف امام عوامل عدة منها وجود تهديدات ضد الكوادر التعليمية او ربما ضد ملاك تعليمي بالكامل أو امتناع عدد كبير من المعلمين والمدرسين خوفا علي حياتهم من الذهاب إلي مدارسهم التي تقع في منطقة مشهورة بطائفة معينة، وهناك أمثلة جرت مثل الكاظمية والدورة واللطيفية.

وتابع ان نسبة 30% مرهونة بالوضع الأمني خاصة وان هناك فترات لم تتمكن عدة مدراس من جمع 50 تلميذا من مجموع 500 وهذا يعتبر كارثة في مجال التعليم ناهيك عن ان عدة مدن عراقية تشهد لفترات طويلة أوامر عسكرية من قبل قوات الاحتلال او القوات الحكومية بحظر التجوال من دون النظر بظروف الطلبة ومستقبلهم.

وأضاف: يجب علي العالم ان يقف إلي جانب العملية التعليمية في العراق لان هناك عملية مبرمجة لنشر الجهل والتخلف من خلال استهداف الحركة التعليمية وكوادرها وتهجيرهم وهي تشبه إلي حد كبير ما فعله هولاكو ببغداد اثناء غزوها قبل الف ومئتي عام تقريبا.

من جانبها تقول ثيماء الياسري وهي تعمل في وحدة الإحصاء بتربية بغداد الكرخ ان الظرف الأمني واشتداد العنف الطائفي هجرا ما يقارب 2000 معلم ومعلمة من التعليم الابتدائي والثانوي في عموم بغداد الي محافظات العراق الأخري خلال السنة الماضية التي أعقبت تفجيرات سامراء، وان الوزارة بدت الي حد كبير تعاني من نقص في مجال التعليم الابتدائي وهي تعجز تماما عن حماية الكوادر التعليمية من هذه الاخطار.

واضافت ان تقرير المنظـــــمة هو فيض من غيض لما يجري في العاصمة بغداد من مآس تقع جلها علي كاهــــــل التلميذ العراقي الذي يعد الورقة الخاسرة في لعبة التطهير العرقي والطائفي خاصة وان الامتحانات النهائية تطرق الأبواب الأسبوع المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية