“تلحمية” أردنية تثير سخط الشارع بعبارة “أهوال هجمات حماس”.. لماذا هوجمت المسؤولة الأممية سيما بحوث؟

حجم الخط
7

عمان– “القدس العربي”: كل ما فعلته الدكتورة سيما بحوث، مسؤولة لجان المرأة  في الأمم المتحدة، أنها تحدثت باللغة الدبلوماسية التي تناسب الهيئات الدولية، مع أن تلك الهيئات عجزت تماماً، وتعجز عن وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة .

 والأكيد أن الدكتورة بحوث، وهي قيادية أردنية بالمناسبة، لم تخطط لإثارة عاصفة الصخب والجدل التي تناولتها في عمان .

لكن الشارع الأردني، ومعه البرلمان، والقطاع النسائي في حزب “جبهة العمل الإسلامي”، والملتقى الوطني لدعم المقاومة، انشغلوا جميعاً بتصريحات الدكتورة بحوث، التي بدا أنها ملتزمة بالأدبيات المهنية، وفي بعض الأحيان تتبنّى تسريبات لرواية إسرائيلية، قال الأردنيون إنه تم تثبيت كذبها، عن أحداث السابع من أكتوبر .

 لم تشرح الدكتورة بحوث بعد ما هي الأسس والمعايير التي اتّبعتها في تبنّي رواية حول اعتداءات جنسية يوم 7 أكتوبر نفتها حتى الصحافة الإسرائيلية والأمريكية

 قبل تصريحاتها وتقريرها الأخير باسم لجنتها الأممية، بقيت الدكتورة بحوث، وهي محاضرة سابقة في جامعة اليرموك الأردنية، في ظل منصة الشخصيات الأردنية التي تقلّدت مواقع مرموقة .

 لكن بعد تصريحاتها المثيرة للجدل، والتي تبدو من وجهة نظر العاملين في الحقل الأممي معتدلة ومتزنة، فيما تبدو من وجهة نظر الشارع الأردني ظالمة ومتحيّزة لإسرائيل، أصبحت الناشطة والأستاذة الأردنية، خلافاً لطبيعتها وفقاً لمن يعرفها، تحت كل الأضواء، وتحديداً الساخطة والنقدية .

 هاجم الأردنيون بشراسة الدكتورة بحوث، وتحديداً لسببين؛ هما أنها أولاً استخدمت عبارات توحي بتبنّي رواية الاعتداء الجنسي من جهة المقاومة على إسرائيليات يوم السابع من أكتوبر . وثانياً ندّدت بما أسمته بـ “أهوال هجمات حماس”، ولم تستخدم مفردة الأهوال في الحديث عن العدوان الإسرائيلي نفسه، خلافاً لأنها أظهرت تعاطفها مع عائلات من وصفتهم بالمختطفين الإسرائيليين في غزة، دون أن تتطرّق لأيّ تعاطف مع آلاف الأسيرات والأسرى والمختطفات من مواطني غزة من جهة جيش الاحتلال الاسرائيلي .

  لم تُعرف الظروف التي دعت الدكتورة بحوث، وهي من إحدى عائلات بيت لحم الفلسطينية أصلاً، إلى استخدام العبارات وفقاً للنمط المنقول، لكن الغضب كان عارماً ضد تصريحاتها في عمان، وانتقل الجدل حول هذه التصريحات من القطاع النسائي لأكبر أحزاب المعارضة إلى قبة البرلمان.

https://twitter.com/BenyahiaZaoui/status/1748862808719036762

 بحوث سبق أن عملت بوظيفة استشارية متقدّمة في القصر الملكي، وخدمت الدولة الأردنية بتمثيلها في الأمم المتحدة، وسبق أن قادت في عمان مؤسسات خيرية كبيرة، وكل ذلك لا يتفهّمه الشارع الأردني اليوم، لأن الحيادي المهني من جهة قيادات أردنية أو فلسطينية غير مقبول، فيما لم تشرح الدكتورة بحوث بعد، رغم العاصفة التي أثيرت ضد تقريرها وتصريحاتها، ما هي الأسس والمعايير التي اتّبعتها في تبنّي رواية حول اعتداءات جنسية يوم 7 أكتوبر نفتها حتى الصحافة الإسرائيلية والأمريكية، ولا الأسس المعتمدة في إظهار التعاطف مع الأسرى الإسرائيليين، مقابل كتمانه  مع الأسرى الفلسطينيين.

حاولت بحوث الحديث عن انعكاسات الرد الإسرائيلي الكارثية على النساء والفتيات من بنات قطاع غزة، وطالبت بوقف إطلاق النار فوراً

والاعتقاد راسخ بأن استعمال عبارة “أهوال هجمات حماس” كان لها تأثيرٌ مباشر باستفزاز قوى الشارع الأردني، علماً بأن بحوث لا تمثّل موقف الدولة ولا الحكومة الأردنية إطلاقاً، مع أنها حاولت الحديث عن انعكاسات الرد الإسرائيلي الكارثية على النساء والفتيات من بنات قطاع غزة، وطالبت بوقف إطلاق النار فوراً.

بدا واضحاً لجميع الأطراف أن التيار الإسلامي اصطاد تصريحات الدكتورة بحوث، ولفت الأنظار لها عبر بيان شديد اللهجة صدر صباح الإثنين باسم القطاع النسائي.

وندّد البيان بما أسماه مغالطات الدكتورة بحوث، وطالبها بالاعتذار والتراجع، واتهمها بمساواة الضحية والجلاد، وحاول تذكيرها بسلسلة كبيرة من الأدبيات والمواثيق الدولية، واستنكر تجاهلها للهجمات والقصف وللأوضاع المأساوية  للنساء في قطاع غزة.

 فوق ذلك، طالبَ القطبان البرلمانيان صالح العرموطي وخليل عطية بالردّ على تصريحات ممثلة الأردن في الأمم المتحدة، واعتبر عطية  أن الدكتورة بحوث كان يتوجّب أن تدين العدوان، وتدافع عن المقاومة، وعن الثوابت الأردنية.

 بدوره اعتبر العرموطي ما ورد في تصريحات بحوث تجاوزاً لخطوط الشعب الأردني الحمراء، وقال بأن بيانها لم يصدر بطريقة عفوية، وطالب حكومة عمان بإظهار موقفها، وإصدار بيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية