تلغراف: العلاقة المعقدة بين بن زايد وبن سلمان تنعكس على محاولات شراء نادي نيوكاسل

حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

أشارت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير لها أعده توم مورغان إلى العلاقة المعقدة بين السعودية والإمارات، الذي قال إنها قد تشكل الدوري الإنكليزي الممتاز (بريميير ليغ).

وجاء في التقرير أن مالكي مانشستر سيتي بعد هزيمته أمام نادي تشيلسي وضعوا نصب أعينهم تحقيق مشروع قريب إلى بلدهم. فقد دعا محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، والأخ الأكبر لمالك نادي مانشستر سيتي وزير الدفاع السعودي الجديد محمد بن سلمان لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في رحلة صيد الصقور بالصحراء.

وكان الأمير البالغ من العمر 29 عاما في القائمة “ب” مقارنة مع ولي عهد أبو ظبي البالغ من العمر 54 عاما الذي كان يلعب دورا مؤثرا في الشرق الأوسط. ولكنهما أقاما تحت نجوم الليل في معسكر الصيد على الحدود الإماراتية- السعودية علاقة وثيقة.

يوصف بن زايد بأنه رجل “ميكافيللي”. وكان يزرع بذور تحالف بين المملكة المحافظة والغنية بالنفط، والدولة الأصغر الجارة لها ولكنها متحررة

ويوصف بن زايد بأنه رجل “ميكافيللي”. وكان يزرع بذور تحالف بين المملكة المحافظة والغنية بالنفط والدولة الأصغر الجارة لها ولكنها متحررة. وبعد خمسة أعوام، ربما كان هذان الحليفان على الجانبين المتضادين اليوم في سياق مختلف في بطولة الرابطة الإنكليزية. وتقول المصادر حول إمكانية شراء السعودية حصة كبيرة من نادي نيوكاسل، إن أول مباراة سيخوضها النادي في ظل الإدارة الجديدة ستكون مع النادي المملوك إماراتيا.

لكن مناقشات الاستحواذ السعودي ستترك ولي العهد السعودي المتهور ينتظر عددا من الأيام لكي يقلد الرجل الذي يصفه بمرشده، أي محمد بن زايد.

ويقول أندرياس كريغ، المحاضر في العلوم السياسية في كينغز كوليج في لندن: “أستطيع القول إن محمد بن زايد لديه دور مهم في صناعة محمد بن سلمان ليخلف والده” و”منذ تلك الفترة فقد كانت العلاقة بينهما علاقة المرشد التي يتطلع فيها محمد بن سلمان إلى إرشادات منه”.

ويضيف أندرياس أن محمد بن زايد تلقى تقريرا أمنيا في عام 2014 عن أن محمد بن سلمان يسير نحو القمة. وبحلول حزيران/ يونيو 2017 أثمرت الجهود، حيث أصبح تلميذه وليا للعهد، بعد قرار الملك سلمان عزل ولي العهد في حينه محمد بن نايف وتعيين ابنه مكانه.

وتقول الصحيفة إن اللقاءات استمرت بين الأخ الأكبر بن زايد وبن سلمان، إحداها في جزيرة سيشل، حيث وصلا إلى الجزيرة كل على يخته. ويقول أحمد قطنش من مؤسسة عبد الرحمن الكواكبي: “يقوم محمد بن زايد برعاية محمد بن سلمان لأكثر من نصف عقد” و”هما متشابهان في طريقهما، متشددان في آرائهما، ويتشابهان في الميل نحو النزاعات العسكرية، هذا الموقف النابع من إنفاق أموال ضخمة لحل المشاكل، ونجحت الإمارات في بناء ماركة عالمية، وبات محمد بن سلمان منذ وصوله إلى ولاية العهد يؤمن أن هذا هو الطريق الذي عليه أخذه”.

وتقول الصحيفة إن مقتل الصحافي في واشنطن بوست جمال خاشقجي كان كارثة على جهود بن سلمان للحصول على حلفاء في الغرب.  إلا أنه واصل جهوده في تغيير السعودية وتنويع الاقتصاد وتقليل تبعيته للنفط، ووقف مع الإمارات في عدد من المغامرات المحلية والإقليمية بما في ذلك حرب اليمن وحصار قطر.

ثم جاء طموحه لبناء مدينة موازية لدبي من الأساس، أي مدينة “نيوم” التي يخطط لبنائها على مساحة 10.230 ميل مربع، ورصد لها 500 مليار دولار.

تقول تلغراف إن مقتل الصحافي في واشنطن بوست جمال خاشقجي كان كارثة على جهود بن سلمان للحصول على حلفاء في الغرب.

وفي جهوده لتقليد جارته الإماراتية والتغلب عليها، بدأ بن سلمان محاولات الحصول على نادٍ من نوادي الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث عرضت هيئة الاستثمار العام التي يترأسها شراء نادي نيوكاسل يونايتد بـ300 مليون جنيه استرليني.

وأدت محاولة الاستحواذ هذه لانتقادات واسعة من منظمة “أمنستي إنترناشونال” بسبب سجل المملكة السيئ في حقوق الإنسان، وتقرير من منظمة التجارة العالمية الذي اتهمت فيه الدولة السعودية بسرقة حقوق مجموعة “بي إن” القطرية والتي حصلت على حق بث المباريات الرياضية بما فيها منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز.

ويبدو أن الشعور بالإحباط من مالك النادي الحالي مايك أشلي، دافع لترحيب المشجعين بأي مشتر حتى لو كان محمد بن سلمان. لكن الذين يراقبون التحركات السعودية غير متأكدين من أن الاستحواذ سيجلب معه الكثير.

صحيح أن هيئة الاستثمار العامالسعودية  تعتبر من أكبر الصناديق السيادية في العالم بميزانية 300 مليار جنيه استرليني، وهناك قلة تعتقد أن السعودية ستقوم بضخ الاستثمارات للنادي الجديد كما فعلت عائلة محمد بن زايد مع نادي مانشستر سيتي الذي أنفقت عليه 1.3 مليار جنيه استرليني وأصبح قوة رياضية أوروبية.

ويقول قطنش، إن نادي نيوكاسل يحتاج لتجديد من الأساس، لكن شراءه يتزامن مع وضع سيئ للسعودية، و”لا أعتقد أن مشجعي النادي سيحصلون على ما يأملون بالحصول عليه”.

وخفضت السعودية الرواتب بنسبة 30% بمن فيهم الأطباء، وليس لديها المال الكافي لإنفاقه في مشاريع أخرى. ويظهر سجل محمد بن سلمان أنه متهور. وأشار إلى تقرير صندوق النقد الدولي في شباط/فبراير الذي تحدث عن مشاكل في الميزانية ستواجه ملكيات الخليج بعد 15 عاما، في وقت ينخفض الطلب العالمي على النفط.

وقال قطنش إن السعودية كانت تنظر إلى توجهات طويلة المدى، وحدث هذا قبل انهيار أسعار النفط ووباء كورونا، حيث كانت التوقعات إيجابية. و”يعرف محمد بن سلمان هذا؛ لأنه هو الشخص الذي يقوم بالتحركات منذ وصوله إلى السلطة، ويقول علينا تنويع الاقتصاد”، وعلينا التخلي عن النفط، وكانت هناك محاولات للخصخصة للحصول على النقد، وهذا ما يثير قلقي حول قصة نيوكاسل.  فهو يتحدث عن لعبة كبرى، وفي نهاية الأمر يعود إلى أسلوبه القديم في عمل الأشياء، أي الإنفاق الباذخ والتباهي  وتمليع صورته، وقد يفشل”.

 ويصف البرفسور كريغ محمد بن سلمان بـ” الشخصية الشابة المتهورة ولا يفهم كيفية إدارة الحكومة أو الدولة” وهو يحاول تحويل السعودية إلى “دولة مستبدة تأتي بعد إيران”.

 وبناء على ما سيتوصل إليه رؤساء الدوري الإنكليزي الممتاز، ستستحوذ السعودية على 80% من أسهم النادي، ومن المتوقع أن يصبح مدير هيئة الاستثمار العام، ياسر الرميان رئيسا لمجلس إدارة النادي. وتصفه المصادر في الشرق الأوسط أنه من دائرة ولي العهد المقربة وهو “هادئ ومجرب” أحسن من ولي العهد. أما الـ20% الباقية من الأسهم فستتوزع بالتساوي على الممولة أماندا ستيفلي والأخوين روبن، رجلي الأعمال المعروفين.

يصف البرفسور كريغ محمد بن سلمان بـ”الشخصية الشابة المتهورة ولا يفهم كيفية إدارة الحكومة أو الدولة” وهو يحاول تحويل السعودية إلى “دولة مستبدة تأتي بعد إيران”

 ويقول كريغ إن السعوديين هم الأكثر تحمسا لكرة القدم بين دول الخليج. وبالنسبة للإمارات وملاك نادي مانشستر سيتي، فهناك فائدة لهم حالة فشلت المغامرة السعودية.

ويقول قطنش: “هناك حالة عدم استقرار في السعودية، أما في الإمارات فهم ماهرون في التخطيط المالي” و”استطاعوا بناء هذا وسط الصحراء على مدى 40 عاما ولديهم قطاع غير نفطي كبير، أما السعوديون فليس لديهم ذلك، ولكنهم يدخلون هذا المشروع في نيوكاسل”.

ويقول بيل لو، محرر “أراب دايجست” إن محمد بن زايد أثبت أنه “الرئيس الحكيم والناضج” وحقق ما أراده محمد بن سلمان الذي كان “يتطلع للشهرة، وقال محمد بن زايد: خذ الشهرة”، وظل هو في الخلف، واستطاع التلاعب بمحمد بن سلمان بطريقة جيدة. وأعتقد أنه يشجعه على هذه المشاريع الضخمة وهو متعطش لها”.

ويقول كريغ إنه تحدث مع سعوديين بارزين أعربوا عن كون الإماراتيين خدعوهم، فهم الذين ينالون النقد الشديد في الغرب، فيما قام الإماراتيون بخلق سمعة نقية، رغم الدور الذي يلعبونه في لبنان وليبيا وانتهاكات حقوق الإنسان في دبي لمواطنين بريطانيين.

ويقول لو، إن الدوري الممتاز يواجه منعطفا صعبا و”بمقتل جمال خاشقجي، تدمرت سمعة هذا الرجل ولن يتخلص منها” يقصد محمد بن سلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية