تلغراف: شركة خدمات أمنية تركية تنفي إرسالها مقاتلين إلى سوريا وليبيا

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

أكد الجنرال السابق عدنان تانريفردي المقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان أن شركة التعهدات الأمنية التي يديرها لم ترسل مقاتلا واحدا إلى سوريا وليبيا.

وكان يعلق في تصريحات نقلها عنه كولين فريمان مراسل صحيفة “ديلي تلغراف” الذي اختار لتقريره عنوانا مثيرا: “أردوغان ينشئ قوة نخبة من المرتزقة لينافس واغنر الروسية”.

ووصف تانريفردي بأنه “أكثر شخص مؤثر في العالم الإسلامي باعتباره مسدسا للإيجار، وجنرال سابق لديه آلاف من المقاتلين السوريين المجربين، وهو مقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان ويزعم أن لديه خبرة في كل فنون الحرب السرية من التخريب إلى مكافحة التمرد إلى الاغتيالات”.

ولكن من الصعب التفريق بين الحقيقة والخيال، كما هو الحال في جنود الحظ/ المرتزقة، فهل هو قاتل بالأجرة كما يقول نقاد أردوغان، يدير جيوشا إسلامية في سوريا وليبيا، أم أنه وطني محترم تم تشويه سمعته على يد أعداء الرئيس كما يقول.

ونفى إرساله مقاتلين إلى سوريا وليبيا: “لم نرسل مرتزقة أو مقاتلين إلى سوريا وليبيا”، وتحدث بعدما اتهمته الولايات المتحدة بإرسال آلاف من المقاتلين السوريين إلى ليبيا. وقال: “أريد التأكيد مرة أخرى أن شركتنا ليست منظمة مرتزقة، ولا علاقة لها بأي منظمة إرهابية”.

وكان يشير إلى شركته للتعهدات الأمنية “سادات” والتي قال قادة في القيادة المركزية الأمريكية لأفريقيا إنها تشرف على 5.000 من المرتزقة السوريين بمن فيهم “متشددون لهم علاقات سابقة مع منظمات إرهابية”.

ويقال إن هؤلاء يقاتلون إلى جانب حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا. وجاء في تقرير أن هؤلاء المقاتلين ساعدوا في هزيمة مقاتلين تابعين لخليفة حفتر بالإضافة لارتكابهم سرقة وسلوكيات سيئة.

وأثارت الاتهامات الأمريكية مخاوف معارضي أردوغان الذين يزعمون أن شركة سادات هي جيش خاص للرئيس يسلطه على أعدائه. وقارنوا بينها وبين الشركة الروسية المرتبطة بالكرملين “واغنر” التي تدعم العمليات الروسية في الخارج بما فيها دعم أمير الحرب الليبي خليفة حفتر.

وتأتي الاتهامات في وقت تواجه فيه تركيا قوى أوروبية بشأن التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. وكان عدنان تانريفردي قائدا للقوات الخاصة قبل أن يعزل في نهاية القرن الماضي من منصبه لأفكاره الإسلامية. وأنشأ سادات عام 2012 بالتعاون مع زملاء سابقين. وعلى خلاف جنود الحظ فشركته تقدم خبراتها للعطاءات الكبيرة وتهدف لتقديم التدريب العسكري للدول الإسلامية حتى تكون في مستوى لا تحتاج فيه لمساعدة القوى الغربية، أو كما يشير موقع شركة سادات الدفاعية لـ”مساعدة العالم الإسلامي ليأخذ مكانه الذي يستحقه بين القوى العظمى”.

وقال إن “شركة سادات” تعمل مثل أي جيش خاص وتقدم التدريب للحكومات في مجال مكافحة التمرد، ولكنها مثل “واغنر” تحيط نفسها بالسرية، حيث رفض تانريفردي الحديث عن الدول التي تعمل فيها شركته. وهذا لم يمنع المعارضة التي تمقت أردوغان لربط شركة سادات بكل عملية ضدهم. وتتهمها المعارضة بالإضافة للنشاط في سوريا وليبيا بتقديم الدعم لأردوغان في أثناء المحاولة الانقلابية التي استهدفته عام 2016. وتزعم المعارضة أن الشركة أرسلت أفرادها إلى الشوارع في إسطنبول بشكل أدى إلى إفشال الانقلاب.

وزادت الشكوك بعدما عين أردوغان تانريفردي مستشارا عسكريا له بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة. ولكنه استقال بداية هذا العام عندما قال إن شركته تعمل على تعبيد الطريق لظهور المهدي.

واتهمت وزيرة الداخلية السابقة ميرال أكشنر قبل عامين الشركة بأنها تدير معسكرات تدريبات قرب البحر الأسود كي تكون جاهزة في حالة لم تكن النتائج الانتخابية في صالح أردوغان. وهو ما ينفيه تانريفردي حيث أكد أن شركته لا يعمل فيها إلا عدد من المستشارين الذين يعدون على أصابع اليد ولم يتم نشر أي منهم في ساحة قتال. وقال: “هل تعتقد أن شركة يعمل فيها عشرة موظفين قادرة على قمع انقلاب؟”.

ورفض بشدة المزاعم التي تتهمه بأنه أنشأ جيشا رئاسيا وقال: “تركيا جمهورية ديمقراطية ينتخب رئيسها” و”لأننا لا نحكم بملوك وملكات وعائلات وراثية فمن الصعب عليك الفهم”.

ويقول البرفسور هاوارد أينستات، الخبير في تركيا بجامعة سانت لورنس بنيويورك، إن المعارضة قد تكون بالغت في أهمية سادات وتعاملت مع الرؤية الضخمة التي ظهرت في موقع الشركة على الإنترنت. وأضاف: “لا أشك بعمل الشركة مع الحكومة التركية في سوريا وليبيا. وكانت واضحة في فكرة إظهار القوة التركية للعالم الإسلامي. ولكن علينا أن نلتزم الحذر والتعامل معها بنفس الأهمية التي تقدم فيها نفسها”. وهو ما يوافق عليه تانريفردي الذي قال إن العمل الذي تفاوضت فيه عام 2013 هو بناء منشأة خماسية للجيش الليبي و”بسبب الاضطرابات توقفت المفاوضات”.

وقال إنه يتوقع ظهور شركات أمنية مثل سادات و”تحتاج تركيا إلى عشرات بل ومئات الشركات مثل سادات” و”هذا من أجل ازدهار ونجاة الدول الإسلامية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية