لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا عن تعهد أعلنته حركة طالبان الأفغانية واعتبرت فيه المقاتلين المسلمين الإيغور غير شرعيين على أمل فتح علاقات مع الصين والاستثمار في إعادة الإعمار بعد سيطرتها على الحكم.
وجاء في التقرير الذي أعده بن فارمر ولويز وات أن حركة طالبان رفضت شجب اضطهاد بكين للمسلمين الإيغور في إقليم تشنجيانغ في محاولة للتقرب من الحكومة الصينية والتعهد بعدم استقبال المقاتلين المسلمين الإيغور وإيوائهم في أراضيها. وقال المتحدث باسم الحركة إن الصين هي دولة “صديقة” لأفغانستان وتأمل بالحديث معها حول جهود الإعمار في أقرب وقت ممكن.
وأخبر سهيل شاهين صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” أن الحركة لن تسمح للمقاتلين الإيغور من إقليم تشنجيانغ، وبعضهم حاول البحث في الماضي عن ملجأ آمن في أفغانستان. وقال مسؤول في مكتب الحركة بالدوحة لصحيفة “وول ستريت جورنال” قبل فترة: “نهتم بما يحصل من اضطهاد ضد المسلمين، سواء في فلسطين، ميانمار أو الصين. ونهتم باضطهاد غير المسلمين في أي مكان في العالم. ولكن ما لن نقوم بعمله هو التدخل في شؤون الصين الداخلية”.
وعلقت “تلغراف” أن عدم استعداد الحركة لشجب سجن ملايين المسلمين في إقليم تشنجيانغ وإجبار المسلمات على التعقيم وتحديد النسل يفتح الحركة التي عرفت حكومتها في السابق بـ”الإمارة الإسلامية لأفغانستان” على اتهامات النفاق. وقال شاهين إن حركته ستحاول مساعدة المسلمين في تشنجيانغ من خلال الحوار مع الصين، مضيفا “لا نعرف التفاصيل بعد”.
وتضيف الصحيفة أن العديد من الدول ذات الغالبية المسلمة مثل مصر وباكستان والسعودية لم تدعم محاولات الدول الغربية فرض عقوبات على الصين بسبب معاملتها الإيغور وبقية الأقليات في الإقليم، والذي اعتبره المشرعون البريطانيون والأمريكيون “إبادة”.
وحاولت طالبان في تعليقها أن تخفف مخاوف الصين حول ما يجري في الدولة الجارة لها، وطالما عبرت بكين عن سخطها من وجود القوات الغربية في أفغانستان، ولكنها أيضا خافت من تحولها إلى قاعدة للتمرد تهدد أمنها في إقليم شنجيانغ الذي يشترك بحدود طولها 50 ميلا مع أفغانستان.
وتقدر الأمم المتحدة وجود 500 عنصر من الحركة الإسلامية لشرق تركستان يختبئون في شمال أفغانستان وتتهمهم الصين بالتخطيط للقيام بعمليات إرهابية في تشنجيانغ. وتقول الحكومة البريطانية إن الحركة الإسلامية لشرق تركستان مرتبطة بتنظيم القاعدة وتهدف لإقامة خلافة في تشنجيانغ.
وصنفت الولايات المتحدة الحركة بالإرهابية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 حيث أثارت غضبا في بكين بعد شطبها من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. لكن الصين تراقب إعلان طالبان بنوع من القلق في ظل التصريحات المشابهة التي أطلقتها الحركة بأنها لن تؤوي القاعدة على أراضيها.
وأكد قادة الحركة السياسيون للولايات المتحدة أن القاعدة لن تكون قادرة على تدريب مقاتليها أو التجنيد وجمع الأموال من أفغانستان، وذلك كجزء من الاتفاق الذي وقعته في الدوحة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب العام الماضي. وتوصل تقرير استخباراتي أمريكي إلى أن الحركة مرفقة مع طالبان وتقدم الدعم والنصيحة في بعض الأحيان.
القاعدة لن تكون قادرة على تدريب مقاتليها أو التجنيد وجمع الأموال من أفغانستان
وتخلى أكبر قائد عسكري في أفغانستان عن منصبه في حفلة بكابول يوم الإثنين في إشارة عن إنهاء أطول حرب أمريكية. وسلم الجنرال أوستن سكوت ميلر أبرز قائد ميداني القيادة للجنرال كينث ماكنزي، قائد القيادة المركزية. وانتقدت الصين انسحاب الرئيس جوزيف بايدن من أفغانستان واعتبرته متعجلا.
وفي يوم الجمعة قال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبن إن الولايات المتحدة “تتخلى عن مسؤولياتها وواجباتها.. مخلفة وراءها فوضى واضطرابات للشعب الأفغاني ودول المنطقة”. وقال محرر الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني “غلوبال تايمز” هو جين “أظهرت الحكومة الأفغانية وحركة طالبان حسن نية للصين وتعتبرانها صديقا”، وبحسب وزارة الخارجية الصينية فـ”هذا بسبب دبلوماسية الصين الذكية، مواقف جيدة من أفغانستان هي مفيدة لاستقرار الصين وإقليم تشنجيانغ”.
وبدأت الولايات المتحدة بسحب قواتها في أيار/ مايو ويتوقع أن تكمل العملية بحلول 11 أيلول/ سبتمبر منهية بذلك 20 عاما من الوجود الأمريكي.
ويقول رفائيلو بانتوشي، المحلل في المعهد الملكي للدراسات المتحدة إن “الحكومة الأفغانية وطالبان عملتا ما بوسعهما لطمأنة بكين أنهما ستدعمان مصالحها في البلد”. و”صندوق الذهب الصيني في نهاية قوس القزح سيظل موجودا هناك لمن سيتولى السلطة في كابول، وهذا يعني وجود حافز لمن سيتولى السلطة في كابول أن يظل إلى جانب الصين”.
وفي الوقت الذي ترغب فيه بكين باستقرار أفغانستان و”عدم إثارة مشاكل لهم” فإن “لدى الصينيين سبب حقيقي، للأسف للالتزام وبطرق عدة” و”الجميع يرغبون بوجودهم هناك ويعترفون بأنهم سيلعبون دورا، ومن خلال التراجع للوراء، فسيكون بمقدورهم الحفاظ على الوضع الجيد ولفترة أطول”.