لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده مراسلها كامبل ماكديرميد عن الأوضاع في مخيم الهول الذي وضع فيه أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في شمال- شرق سوريا. وقال إنه “مقفر وعدائي وخطير جدا والأمن يتدهور”.
وعندما زار الصحافي المخيم يوم الإثنين عثر على جثة رجل عراقي في داخله هي الجريمة 40 التي حدثت هذا العام. وينتشر الخوف في المخيم ولا توجد إلا قلة مستعدة للحديث مع الصحافيين الغربيين، ويلقي الأطفال الحجارة على الزوار، وقال الحرس إنهم تعرضوا للهجوم وقتل أحدهم. وقال رجل سوري يعيش في المخيم “لا أمن هنا والكل خائف”. ويعيش في المخيم أكبر تجمع لأنصار تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وأعضائه ولا يوجد ما يشبهه في مكان آخر.
وهم كما يقول الصحافي يمثلون العناصر الموالية جدا للتنظيم المتطرف الذي سيطرت خلافته القصيرة على أجزاء من العراق وسوريا قبل أن ينتهي على ضفاف الفرات تحت ضغط الغارات الأمريكية والدول المتحالفة معها، وكانت المعركة الأخيرة التي أنهت وجود التنظيم قد حدثت في باغوز عام 2019.
وبعد عامين من نهاية الحرب لا يزال هناك 60.990 شخصا في المخيم ويعيشون في أوضاع مزرية. وتقترح جرائم القتل في مخيم الهول أن هناك 341 جريمة قتل لكل 100.000 شخص، وهو رقم أعلى من أي مدينة تعيش حالة حرب.
ورغم المخاطر التي تواجه السكان ومعظمهم من الأطفال إلا أن قلة من الحكومات الأجنبية قامت باستعادة مواطنيها. وتم الإفراج عن عدد من السوريين في الأشهر الأخيرة ضمن مصالحات قبلية وهرب عدد غير معروف من المقيمين في المخيم.
وتحرس قوات سوريا الديمقراطية ومعظمها من الأكراد محيط المخيم، حيث يعترف الحرس أن خلايا تنظيم الدولة تمارس تأثيرا مهما في مخيم الهول.
وقال جابر مصطفى، رئيس العلاقات العامة في المخيم، إن المتشددين يديرون محاكم شرعية سرية لمحاكمة من يرون أنهم خارجون عن الدين أو يتجسسون لصالح الحرس. وعندما يصدر الحكم تقوم فرقة قتل ليلية بتنفيذ الحكم داخل خيمة باستخدام مسدسات كاتمة للصوت، ويتم ذبح البعض. وفي حالة أخرى تم إعدام رجل عراقي في الساحة العامة في كانون الثاني/ يناير. وتقوم فرق الحسبة بمراقبة الأخلاق الإسلامية في المخيم، ومراقبة الزي العام، حيث يطلب من كل امرأة الالتزام بالنقاب.
وقام المسؤولون عن المخيم بنقل معظم البريطانيين والغربيين إلى مخيم الروج والذي لا ينتشر فيه الجهاديون. ومنعت السلطات الزي الأسود وغطاء الوجه، وقررت عدة نسوة بمن فيها شاميما بيغوم التخلي طوعا عن الزي الإسلامي بالكامل. ومن بقي في مخيم الهول هن من النساء والأطفال العراقيين والسوريين، بالإضافة إلى 8.000 أجنبي وأجنبية يعيشون في مخيم ملحق بالهول.
ويقول الصحافي إن التمرد السري الناشط قرب الحدود يقوم بتوفير السلاح والمال لأنصاره داخل المخيم، ولا يمكن وقف تهريب السلاح إلى داخل المخيم نظرا لدخول مئات العمال يوميا وعادة بالشاحنات، بالإضافة لحاويات المياه.
التمرد السري الناشط قرب الحدود يقوم بتوفير السلاح والمال لأنصاره داخل المخيم
وقالت ضابط أمن رفضت الكشف عن اسمها إن الشهود يرفضون التقدم للإدلاء بشهادات عندما تحدث عمليات القتل علنا و”نحاول تحديد القيادات المتطرفة ولكن الأمر صعب لأن القادة يظلون مختفين”. ومن يتم تحديدهم يسجنون، فيما تخطط السلطات لتقسيم المخيم إلى أقسام لمنع الخلايا النائمة من التحرك.
وفي غياب القوة التي تفرض القيود على مخيم الروج فقد ابتعدت الكثير من النساء عن أيديولوجية التنظيم المتطرفة، ولا يعرف إن كان هذا تحول جذري أم لا. وأضافت الضابطة “البعض يغير أيديولوجيته أمامنا وعندما ندير ظهورنا يعودون لما كانوا عليه”.
وتعارض المنظمات غير الحكومية التي تقدم الدعم الإغاثي للمخيم تقييد حرية الحركة بناء على ظروف إنسانية، ولكن مصطفى يقول إنهم لا يستطيعون إحلال النظام في الهول ويخشى من توقف منظمات الإغاثة نظرا لخوف العاملين من التعاون مع المنظمات الأجنبية.
وفي 24 شباط/ فبراير قتل موظف محلي مع منظمة أطباء بلا حدود. وأدى القتل ووفاة طفل بسبب اندلاع النيران إلى تعليق المنظمة عملياتها في المخيم. وفي بيان قال رئيس عمليات المنظمة في سوريا ويل تيرنر “هذا ليس مناخا آمنا وبالتأكيد ليس مكان مناسبا لينشأ فيه الأطفال، إنه كابوس”.
ويرى مصطفى أن الحل الأمثل هو قيام الدول الأجنبية بنقل مواطنيها لأن إدارة المخيم عملية معقدة وكبيرة للسلطات المحلية.