أرشيف
دمشق: قُتل أكثر من مئة شخص، الخميس، في هجوم بطائرات بدون طيار استهدف الكلية العسكرية في وسط سوريا أثناء حفل تخريج ضباط، وفق حصيلة جديدة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان.
جاء ذلك فيما نفّذت تركيا ضربات ضدّ مواقع ومرافق في مناطق تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وفقاً للقوات الكردية.
وأدّى الهجوم بمسيرات على الكلية العسكرية في حمص، والذي اتّهم جيش النظام السوري “تنظيمات إرهابية” بالوقوف وراءه، إلى سقوط “أكثر من مئة قتيل، أكثر من نصفهم من الضباط الخريجين إضافة الى 14 مدنياً على الأقل”. كما أصيب 125 آخرون على الأقل بجروح، وفق المرصد.
وكانت حصيلة سابقة للمرصد أفادت بمقتل أكثر من ستين شخصاً بينهم تسعة مدنيين من عائلات الضباط الذين حضروا حفل التخرج.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وتستخدم الفصائل الجهادية التي تسيطر على جزء من الأراضي السورية أحيانا طائرات مسلّحة بدون طيار لاستهداف مواقع عسكرية.
واتهم جيش النظام في بيان “التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من أطراف دولية معروفة” بالوقوف خلف الاستهداف “عبر مسيرات تحمل ذخائر متفجرة وذلك بعد انتهاء الحفل مباشرة، ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء من مدنيين وعسكريين ووقوع عشرات الجرحى”، من دون تحديد أي حصيلة.
وأضاف أن “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تعتبر هذا العمل الإرهابي الجبان عملاً إجرامياً غير مسبوق، وتؤكد أنها سترد بكل قوة وحزم على تلك التنظيمات الإرهابية أينما وجدت”.
واستعادت قوات النظام، بعد قتال عنيف في أيار/مايو 2017، السيطرة الكاملة على مدينة حمص بعدما شكلت معقلا للفصائل المعارضة إثر اندلاع النزاع عام 2011.
ونددت وزارة خارجية النظام من جهتها بـ”الجريمة النكراء”، مطالبة “الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة هذا العمل الإرهابي الجبان”.
وأُعلن الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام بدءاً من الجمعة.

وفي وقت لاحق الخميس، أفاد المرصد وشهود عيان بوقوع قصف مدفعي نفذته قوات النظام على مدن عدة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل متحالفة معها في محافظة إدلب (شمال غرب).
وتسبب القصف وفق المرصد بمقتل أربعة مدنيين.
وأوقع قصف مماثل فجر الخميس على بلدة في ريف حلب الغربي، المجاور لإدلب، خمسة قتلى من عائلة واحدة هم سيدة وأولادها، وفق المرصد وفرق الدفاع المدني الناشطة في المنطقة.
وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في ايجاز صحافي عن أن “الأمين العام يشعر بقلق بالغ” إزاء الهجوم على الكلية العسكرية، مبدياً في الوقت ذاته قلقه “من القصف الانتقامي من جانب القوات الموالية للحكومة على مواقع عدة في شمال غرب سوريا”.
وأكد إدانته بشدة “لجميع أعمال العنف” وحثّه “الأطراف كافة على احترام التزاماتها” و”ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية”.
أقام الأكراد إدارة ذاتية في شمال شرق البلاد، يستهدفها الجيش التركي بانتظام.
ونفّذت تركيا سلسلة ضربات بطائرات بدون طيار، الخميس، ضدّ أهداف عسكرية وبنية تحتية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا، ممّا أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، رداً على هجوم في أنقرة.
ووفق بيان للقوات الكردية، فقد “قُتل ستة من أفراد قوات الأمن في غارة على عامودا”، كما قُتل “مدنيان” كانا يستقلّان درّاجات نارية في غارة أخرى.
وكان المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية فرهاد شامي قد أفاد بمقتل ستة عمّال في معمل بلوك (تصنيع حجارة البناء) في عامودا، لكن اتّضح في وقت لاحق أنّ هؤلاء الستة هم أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا في غارة عامودا.
وأفاد شامي بمقتل شخص آخر في معمل بلوك في الحسكة.
“#SOHR camera” captures smoke rising from Amuda station following strikes by Turkish droneshttps://t.co/WWxEG2Nllg pic.twitter.com/6jWPuSvkX0
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) October 5, 2023
وأصيب شرطيان، الأحد، بهجوم في أنقرة تبنّاه حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرّدا مسلحا ضد السلطات التركية منذ العام 1984.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن منفذي الهجوم الذي استهدف مقر وزارة الداخلية في أنقرة الأحد، درّبا في سوريا، متعهدا الرد. وتصنّف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية منظمة “إرهابية” وتعدّها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.
وأضاف الشامي أن “ضربات إضافية استهدفت موقعاً نفطياً في بلدة القحطانية (الحدودية) ومركز تصليح سيارات جنوب كوباني كما استهدفت دراجة نارية شرق كوباني”.
وتابع “هناك تصعيد واضح في قصف المسيرات منذ بدء التهديدات التركية”.
وبعد الضربات، شوهدت أعمدة من الدخان فوق موقع القحطانية النفطي قرب الحدود مع تركيا. وتوجّه رجال الإطفاء إلى محطة توليد الكهرباء الرئيسية في مدينة القامشلي في محافظة الحسكة.



ونفذت تركيا بين عامَي 2016 و2019 ثلاث عمليات كبرى في شمال سوريا ضد الفصائل الكردية.
وتنشر الولايات المتحدة وروسيا وتركيا قوات في مناطق مختلفة في سوريا.
وبدعم من موسكو وطهران، استعاد النظام السوري معظم الأراضي التي خسرها في بداية الحرب التي اندلعت في العام 2011 بسبب قمع التظاهرات المؤيدة للديموقراطية.
أمريكا أسقطت طائرة مسيرة تركية
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن مقاتلات اف-16 أسقطت، الخميس، طائرة مسيّرة تعود إلى تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، بعدما شكلت شكلت تهديدا محتملا للقوات الأمريكية في سوريا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون البريغادير جنرال بات رايدر للصحافيين ان القوات الأمريكية رصدت صباح الخميس مسيّرات تشنّ غارات جوية في شمال شرق سوريا، بعضها داخل “منطقة عمليات محظورة” قرب الحسكة، على بعد حوالي كيلومتر من القوات الأمريكية.
وبعد بضع ساعات، عادت مسيرة تركية إلى المنطقة المحظورة متجهة ناحية القوات الأمريكية.
وأضاف المتحدث “قدّر القادة العسكريون الأمريكيون أن المسيّرة التي كانت (…) على بعد أقل من نصف كيلومتر من القوات الأمريكية، تشكل تهديدًا محتملاً، وبناء عليه أسقطت مقاتلات اف-16 الأمريكية المسيّرة دفاعا عن النفس”.
وتنشر الولايات المتحدة نحو 900 عسكري في سوريا في إطار التحالف الدولي للتصدي لتنظيم “الدولة”. وكثيرا ما تشنّ غارات جوية تستهدف جهاديين.
(أ ف ب)