يضع “تلفزيون سوريا” عنواناً لفقرة من برنامج “ما تبقى” (إعداد: ناصر عدنان – سيما نعناعة – أحلام إبراهيم). يقول: “ماذا تفعل سلاف فواخرجى في السفارة الإماراتية؟”، وفيها يتناول الحفل – الذي أقيم في السفارة في مناسبة اليوم الوطني للإمارات، تتناول الفقرة، إلى جانب خطبة القائم بالأعمال الإماراتي وحديثه عن “القيادة السورية الحكيمة” بعد (ورغم) قطيعة سنوات ما بعد الثورة والحرب – التدخلات الإماراتية في سوريا، لكن عشرين دقيقة بحالها ستنقضي من دون أن نعثر على جواب للسؤال حول ما كانت تفعله فواخرجي في السفارة.
الاتكاء على اسم فواخرجي، ليس بريئاً تماماً، فالبرنامج لا يحاول مجرد التعكّز على اسم النجمة السورية، فمن الواضح أن هناك تلميحاً أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن هناك كواليس غامضة في خلفية اللقاء الإماراتي- السوري، ما دامت فواخرجي “ثالثتهم”!
مقدم البرنامج، معاذ محارب، سيفتتح في عبارة “بحضور سلاف فواخرجي وأخريات، السفارة الإماراتية في دمشق تتمنى طول البقاء للأسد”، وفي السياق سيعرض صورة للممثلة السورية، المعروفة بانحيازها للنظام، مع عبارة بالخط العريض “أبو ظبي ودمشق وثالثتهم فواخرجي.. مرحلة جديدة من العلاقات”. ستليها صورة للفنانات سلمى المصري، وفاء موصللي، صفاء سلطان، تتوسطهم فواخرجي وزوجها الممثل وائل رمضان.
سوى ذلك، لن نجد أي كلمة إضافية تفسر عنوان الحلقة، وسبب اختيارها لاسم فواخرجي لزجّه في ثنايا الحلقة.
الاتكاء على اسم فواخرجي، ليس بريئاً تماماً، فالبرنامج لا يحاول مجرد التعكّز على اسم النجمة السورية، فمن الواضح أن هناك تلميحاً أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن هناك كواليس غامضة في خلفية اللقاء الإماراتي- السوري، ما دامت فواخرجي “ثالثتهم”!
يرتكب “تلفزيون سوريا”، وهو شاشة معارضة لنظام الأسد ننتظر منها مهنية تقنع السوريين ببديل يليق بهم، خطأ جسيماً في استخدام اسم فواخرجي، في هذا البرنامج السياسي، بسبب إيحاءات تستهدف سلوكاً شخصياً، وقبل ذلك، لأن عنوان الفقرة في مكان والنقاش في مكان آخر تماماً.
فواخرجي انحازت لنظام القتل والمجازر، منذ البداية، ولقد تفوقت على زملائها الموالين بإعلان هذا الموقف، كلما أتيح لها، لا خلاف حول ذلك، لكن هذا لا يبرر زجّ اسمها أينما كان، وكيفما كان، وإلا يكون الإعلام المعارض قد سار على نهج النظام.

فتوى دموية
يكاد لا يمرّ يوم، منذ بدء الثورة في لبنان، إلا وفيه حصة من الجدل حول الإعلامية المنحازة إلى مطالب الثائرين في بلدها ديما صادق. فقد أوجعت، وهي الشيعية الجنوبية، نظام الممانعة، سواء بنقاشاتها ومواقفها في إطلالاتها التلفزيونية، أو تغريداتها، وتصريحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
أحد فيديوهاتها، الموجّه “إلى أقوى وأشهر حاج في لبنان”، تتهمه بسرقة هاتفها الشخصي، والتلصص على خصوصياتها، أثار فتوى من الشيخ الشيعي المعمم محمود برجاوي، المقرب من “حزب الله”، أطلقها من منبر حسينية النبطية، جاءت دفاعاً عن حق “الحاج” “قوي القلب”، الذي سرق وتلصص، ودحضاً لمنطق صادق، الذي يستنكر أن يأتي مؤمن بهكذا أفعال.
إن استمعتَ وانصعتَ إلى منطق الإعلامية اللبنانية فأنت “ضعيف القلب”، وما عليك، كي تقوّي قلبك، وتتخلص من شعور الذنب إلا أن تتذكر أن خصمك يريد “أن يفجر ويعهر ويخون ويغدر ويتعامل مع العدو ويتسبب بالقتل ويفعل الأفاعيل”!
يخاطب الشيخ برجاوي ديما بالاسم، ويتهمها بالاسم، ليستعين عليها بحكم شرعي “إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ”.
بعض المدافعين عن صادق ذكّروا بأن هذه الحجج هي ذاتها كان استخدمها تنظيم “داعش” لتبرير جرائمه، إذ يكفي تكفير الآخر، بأي ذريعة كانت، كي ترتكب بحقه الفظائع. ولذلك كان جوهر اتهامهم لفتوى برجاوي بأنها “داعشية” الطابع. لكن علينا أن نتذكر “أقوى وأشهر حاج في لبنان” ولد قبل “داعش” بعقود، وهو لم يكف يوماً عن ممارسة فتاويه الدموية الصريحة، في لبنان وخارجه.
التعاون مع الرقابة
مشروع مسلسل جديد عن “خالد بن الوليد” يثير جدلاً في مصر، إذ “يرى المعارضون لإنتاجه أنه قد يغذي العنف ويمجد الغزوات والقتل”.
من بين أبرز المطالبين بوقف المسلسل الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، الذي قال: “أرجو أن تتراجع شركة الإنتاج المصرية فوراً عن إنتاج مسلسل خالد بن الوليد. هذا ليس وقت الغزوات والفتوحات واستعادة الخلافة، بل وقت أن يعرف الناس تاريخ مصر في مواجهة المتاجرين بالدين وبالخلافة”.
يبني معارضو المسلسل موقفهم على أن من غير المتوقع أن يقرأ المسلسل التاريخ بصورة مغايرة، خصوصاً أن سيرة “سيف الله المسلول” تحفل بقضايا خلافية تستحق النظر والتفكيك.
الهروب إلى التاريخ يكون أحياناً في خدمة الرقابة، لا من أجل التحايل عليها
ليس من المتوقع أن يلجأ مسلسل عن ابن الوليد (وهذا العمل الثاني بعد واحد لعب بطولته السوري باسم ياخور) إلى التاريخ كذريعة لتسليط الضوء على مصائب الراهن، ولذلك فهو مجرد هروب من الأسئلة الحارقة والملحة بالنسبة للمشاهد المصري والعربي.
التاريخ سلعة مطلوبة ومريحة وغير مكلفة، خصوصاً في المواجهة مع الرقابات المتعددة. هكذا بالضبط تكون الدراما في خدمة الرقابات، لا في مواجهتها.
كاتب فلسطيني سوري