تلك امة قد خلت من الحكمة

حجم الخط
0

من الأمور التي ما زالت تقض مضاجع الباحثين والمفكرين في عالمنا العربي والإسلامي، قضية الفتنة الكبرى التي جرت بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بعد مقتل عثمان بن عفان – رضي الله عنه – على أيدي الثوار كانت بداية لحرب أهلية طويلة والتي كانت لها عدة انعكاسات سلبية على المشهد السياسي العربي الإسلامي وقتئـــــذ حيث انقسم المسلمــــون بداية إلى تيارين، تيار طالب بدم عثمان والانتــــقام ممن قتلوه والاقتصاص منهم حيث تزعم هذا الاتجاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بعض الصحابة، وتيار اختار أن يقف مع أمير المؤمنين علي بن أبي طــــالب كرم الله وجهه ليدافع عن أحقيته بالخلافة باعتبار انه أولى واقرب إلى الرسول (ص) وسابقته في الإسلام …
وعلى العموم فان هذه الأحداث ما زالت ترخي بظلالها حتى اليوم على حياتنا ومستقبلنا في مختلف المجالات.. بين جمهور المسلمين عامتهم وخاصتهم، بالرغم من مرور أكثر من 14 قرنا على هذه الأحداث الدرامية، التي لا يمكن لنا في حال من الأحوال أن نلم ونحيط بهذا الموضوع من جميع جوانبه ووجوهه… والذي كان له الأثر الأكبر في انقسام الأمة إلى ملل ونحل ومذاهب كان أساسه في البدء سياسي واجتماعي أكثر مما كانت اسبابه عقائدية أو إيمانية.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح من له المصلحة في إخراج هذه الأحداث إلى حيز الوجود وتوظيفها في انساق مشبوهة سياسية وطائفية تشتم منها رائحة الدم والخراب لأمة محمد (ص) الهدف منها ضرب العمق الإسلامي العربي، وإحداث فرقة بين مختلف الطوائف التي تستظل تحت عباءة الإسلام والعروبة مما يشكل ثغرة مناسبة لخلخة مفاصل النسيج الاجتماعي للشعوب العربية والإسلامية، واللعب على أوتار ونغمات تاريخية وطائفية حساسة.
ولذلك فان القوى الاستعمارية عرفت كيف تصل إلى مبتغاها بأقل تكلفة وخسارة عبر تأليب طائفة على طائفة بما يخدم مصالح هذه القوى. (نموذج العراق الجريح).
علما انه يجب علينا كمسلمين وعرب أن ننظر إلى هذه الأحداث التاريخية الحاسمة والمفصلية بعين الاتعاظ والحكمة أكثر منها محاسبة وانتقاد أي طرف من أطراف النزاع الذي جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
ولا نقول إلا كما قال السلف الصالح ‘تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولاتسئلون عما كانوا يعملون .

عبد الحي كريط
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية