القاهرة ـ “القدس العربي”: هل يضحي العرب ببيروت كما ضحوا بغزة ومن بعدها الضفة؟ سؤال جدير بالبحث عن إجابة له. مع الأيام الأولى لبدء الحرب على الجنوب اللبناني والضاحية، خاصة مع رد الفعل الهزيل الذي أبدته العواصم المختلفة، الذي لم يخرج عن جملة من تنديدات خجولة صادرة من هنا وهناك عبر عواصم العرب والمسلمين.
وقال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج الدكتور بدر عبدالعاطي، ونظيره اللبناني عبد الله بوحبيب، إنه لا سبيل لحل الأزمة الحالية في الشرق الأوسط إلا بتحقيق وقف شامل لإطلاق النار ووقف العدوان على قطاع غزة ولبنان. واتفق الوزيران على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي المستمر، واضطلاع الدول الفاعلة بدورها في هذا الصدد، وللحيلولة دون توسع المواجهات وتحولها إلى صراع إقليمي واسع النطاق. جاء ذلك، على هامش مناقشة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج مع نظيره اللبناني التطورات الخطيرة في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية أعمال الشق رفيع المستوى للدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية، واستمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة. وقد أدان الوزيران العدوان على الأراضي اللبنانية، ودعوا لاحترام سيادة وسلامة لبنان.. وشددا على أهمية تحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتنفيذ قرارات كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن وإصدار قرار ملزم لإسرائيل من مجلس الأمن لوقف عدوانها على كل من الأراضي الفلسطينية واللبنانية بشكل فوري، وأكد عبد العاطي أن المساس بأمن لبنان هو مساس بأمن المنطقة، كما أكد خطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددا على أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتجاوزة للقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة، والمنتهكة للاتفاقات كافة مع الجانب الفلسطيني في الضفة الغربية، وغير المتجاوبة مع جهود وقف إطلاق النار التي يقودها الوسطاء، تعد المتسبب الرئيسي في تأزم الوضع الراهن. وأوضح أن الوضع في قطاع غزة أصبح غير محتمل، ويتطلب مضاعفة جهود الإغاثة الدولية في ظل الدمار غير المسبوق الذي خلفه الاحتلال.
مع انطلاق الدراسة قال وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، إن خطة الوزارة لخفض الكثافة في الفصول الدراسية نجحت في إضافة نحو 100 ألف فصل جديد للمنظومة التعليمية مع بدء العام الدراسي، الأمر الذي أدى إلى خفض الكثافة، لتصبح في كل المدارس في مصر حاليا أقل من 50 طالبا في الفصل الواحد، باستثناء 47 مدرسة، ويتم العمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت.
ليست ببعيدة
لم يعد سيناريو الحرب الإقليمية مستبعدا أو خطرا مفترضا تحاول أطراف دولية وإقليمية عديدة تحاشيه. إنه خطر ماثل حسب عبد الله السناوي في “الشروق”، رغم تعقيدات حساباته وفواتيره الباهظة. كان الهجوم السيبراني، الذي استهدف يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أجهزة اتصال حزب الله، وأسقط عشرات القتلى وآلاف المصابين، إشارة بالغة الخطورة على ما قد يحدث تاليا. رغم الترويع في الشوارع والبيوت اكتشف اللبنانيون وحدة مصيرهم، تبرعوا بالدم وحافظوا رغم الفوضى على تماسكهم الداخلي أمام الخطر الوجودي الذي يتهددهم جميعا، دون تمييز. أخذت الخروق الأمنية الظاهرة مداها يوم الجمعة التالي باستهداف اجتماع سري وصف بأنه نادر لعشرين شخصية قيادية في قوة «الرضوان»، نخبة النخبة في «حزب الله». كانت تلك ضربة استخباراتية قاسية أخرى نالت من إبراهيم عقيل مسؤول العمليات وثلاثة عشر قائدا آخر. طرحت التساؤلات القلقة نفسها بإلحاح حول الخرقات الأمنية، حجمها وتأثيرها في أي مواجهات عسكرية وشيكة، لكن لم يطرح هذا السؤال: لماذا لم تقنص القوات الإسرائيلية الفرصة السانحة بالبدء في عملياتها العسكرية البرية؟ الإجابة تستدعى النظر في الحقائق الماثلة. كان توسيع نطاق الحرب ونقل مركز الثقل العسكري والاستخباراتي من غزة إلى الشمال، حيث الحدود الملتهبة مع لبنان قرارا سياسيا أصدرته حكومة بنيامين نتنياهو، لكنه يتطلب التحسب لمواضع الأقدام على الأرض قبل أي عملية واسعة أهمها ضمان الغطاء الأمريكي بالتواطؤ، أو التوريط. استهدفت العمليات النوعية والاستخباراتية في المقام الأول، أن يجد «حزب الله» نفسه أمام معضلة يصعب تجاوزها، إذا صمت فإنها إهانة لا تحتمل، تأثيرها باهظ على صورته ووزنه وأدواره.. وإذا رد بما يمتلكه من قدرات صاروخية باليستية فإنها الحرب الواسعة والتورط الأمريكي الكامل مع القوات الإسرائيلية بذريعة حقها في الدفاع عن نفسها. هذا ما تسعى إليه بوضوح كامل حكومة نتنياهو. لا تقدر إسرائيل على خوض مواجهتين عسكريتين في وقت واحد. هذه حقيقة في أي حساب.
السفاح يغرق
حسب التقديرات الإسرائيلية التي اهتم بها عبد الله السناوي، فإن أي انسحاب من أي منطقة في غزة يعني على الفور تقدم «حماس» لملء الفراغ. هكذا يجد الموقف الإسرائيلي نفسه مأزوما بفداحة. لا بوسعه حسم حرب غزة، رغم جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتجويع المنهجي ضد سكانها، ولا هو متاح تأمين شريط حدودي داخل الجنوب اللبناني يؤمن عودة المستوطنين إلى الشمال. كيف يعودون إذن؟ فكرة الشريط الحدودي نفسها شبه مستحيلة موضوعيا. إنها تعني – أولا – مواجهات برية شرسة لا تقدر على تحمل تكاليفها وأعبائها قواتها المنهكة، التي لا ترى أمامها أفقا لحل. كما تعني ثانيا، إنتاج الفشل نفسه الذي عانت منه عندما أنشأت برعايتها تدريبا وتمويلا عام (1976) في سنوات الحرب الأهلية ما أطلق عليه «جيش لبنان الحر» بقيادة سعد حداد وأنطوان لحد من بعده. لا حقق الشريط الحدودي، الذي تمركزت فيه تلك الميليشيات أمنا مستتبا لإسرائيل.. ولا الميليشيات حافظت على وجودها. في حرب (2006) تلقت إسرائيل هزيمة أكبر وأفدح، وتحرر الجنوب مرة ثانية. لم تكن الإدارة الأمريكية مستعدة أن توافق على فكرة محكوم عليها بالفشل المسبق. المفارقة الكبرى أنه بعد نحو عام من الحرب على غزة لم يحقق نتنياهو أيا من أهدافه الأساسية، فإذا به يضيف هدفا جديدا يصعب تحقيقه هو الآخر. حاول القفز فوق حقائق غزة، وعدم رغبته في التوصل إلى صفقة تنهيها، وتنهي في الوقت نفسه الاشتباكات الحدودية في الشمال والمواجهات التي لا تتوقف في البحر الأحمر. إسرائيل ليست مهيأة لحرب جديدة، فهي منهكة عسكريا واقتصاديا ومهزومة استراتيجيا وأخلاقيا، لكنها تغامر من أجل مصالح سياسية لنتنياهو وحليفيه المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. في الهروب إلى الشمال أعطيت التعليمات للمستوى العسكري بالتأهب لفتح جبهة جديدة، قبل أن يعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي أنه قد صدق فعلا على خطة العمليات. مع ذلك كله فالحرب ليست خيارا سهلا أو متاحا، دون تكاليف وعواقب.
عالم متوحش
كل يوم يسأل الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” نفسه: ما هذا العالم الذي نعيش فيه؟ أمم متحدة ومجلس للأمن الدولي، ومنظمات لا حصر لها للدفاع عن حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ومبادئ ومواثيق لحريات وحقوق الإنسان، ونصوص قانونية دولية لجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، ونصوص لتحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولا أحد يتدخل لردع السفاح نتنياهو وحكومته المتطرفة التي تقتل المدنيين بدم بارد، سواء بالأسلحة المحرمة أو بالتجويع والتهجير القسري. ما هذا العالم الذي لا رابط له ولا حكيم يدفعه إلى سلام الدول والشعوب. أليس ما نراه يوميا من مجازر يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وسط صمت عالمي، من أعمال الغابة المتوحشة، ومن العار على عالم يدعي الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان؟ كل يوم قتلى في مجازر إسرائيلية في غزة والضفة وبيروت وجنوب لبنان وسوريا. عدد الشهداء في فلسطين وصل إلى 42 ألفا ثلثهم من الأطفال والنساء، غير المدفونين تحت الأنقاض والمصابين الذين تخطوا الـ 100 ألف. أما في لبنان فقد استشهد أكثر من 300 في الأيام الأخيرة فقط، من بينهم، حسب الأمم المتحدة 45 قائدا جراء الغارة الإسرائيلية على اجتماع لمسؤولين عسكريين في حزب الله. ما هذا العالم الصامت على شركات عالمية تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، وتضع متفجرات في أجهزة اتصالات إلكترونية يشتريها عامة الناس؟ ما هذا العالم الصامت على المرأة المجرية الغامضة كريستيانا بارسوني المرتبطة بتفجيرات «البيجر»، صاحبة شركة «بي. إيه. سى كونسالتينغ» والمصممة لأجهزة «البيجر» لشركة التصنيع الأساسية التايوانية «غولد أبوللو»، وأنها عضو مجلس إدارة في معهد “إيرث تشايلد”، وهي مؤسسة خيرية تعليمية وبيئية في نيويورك، وعملت في وكالة الطاقة الذرية. وقد اختفت. أين المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية؟ هل أخرسته تهديدات أمريكا والغرب؟
عقيدة الخيانة
أهم درس من الاختراق الذي كشف عنه الهجوم السيبراني وما تلاه من قتل قيادة قوة الرضوان، علينا أن نستقي منه العبر والعظات من وجهة نظر أشرف عزب في “الوفد”، إن “عقيدة الخيانة” يستند إليها الكيان المحتل لتنفيذ جرائمه وقصة “راحاب الزانية” واحتلال أريحا في سفر«يشوع» المثال الأوضح لتلك العقيدة، تقول القصة أن «يشوع بن نون» أرسل سرا جاسوسين لاستكشاف «أريحا»، فانطلق الرجلان ودخلا بيت امرأة زانية اسمها «راحاب» وباتا هناك، ولما علم ملك «أريحا» بالأمر، طلب من «راحاب» إخراج الجاسوسين اللذين دخلا بيتها، ولكن «راحاب» أخذت الرجلين وخبأتهما، وقالت: نعم جاء إليّ الرجلان ولم أعرف من أين أقبلا، وقد غادرا المنزل قبل إغلاق باب المدينة عند حلول الظلام، ولست أعلم أين اتجها، فهيا اسعوا وراءهما حتى تلحقوا بهما. وبعد أن أخذت «راحاب» من الجاسوسين وعدا بالأمان لها ولأبيها ومن في بيتها، ساعدتهما على الهرب، ثم جاء الرجلان إلى «يشوع بن نون» وحدثاه بكل ما جرى، وقالا ليشوع: «إن الرب وهبنا الأرض وقد خارت قلوب سكانها رعبا منا»، كما أخبرتهما «راحاب» بهذا الخوف، وبعد محاصرة «أريحا»، ونفخ الكهنة في الأبواق، سقطت «أريحا»، ودُمرت المدينة وقتلوا من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى البقر والغنم والحمير، وبعد إخراج «راحاب» ومن في بيت أبيها، أحرق الإسرائيليون المدينة بالنار. فى النهاية: تبحث إسرائيل دائما عن من يجيد لعب دور«راحاب» الزانية على مسرح الخيانة الفاضلة لتنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها. الخلاصة: فتش عن «راحاب» خلف كل جريمة تحاك للأوطان.
ليست الأخيرة
عائشة نور ليست المواطنة الأمريكية الأولى التي قتلها الجيش الصهيوني، ولن تكون الأخيرة. والإدارة الأمريكية الحالية ليست الأولى التي تتواطأ مع قتل مواطنيها. ولكنها حسب الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” الأكثر استهانة بأرواحهم. ولا يحاول رئيسها إخفاء هذه الاستهانة، بل يجهر بها في وضح النهار: أصابتها رصاصةُ طائشة. هكذا أجاب بكل استهتارٍ عن سؤال بشأن قتل عائشة في ريعان شبابها «26 عاما». تحمل رقم 10 في قائمة الأمريكيين الذين قُتلوا بأسلحةٍ أرسلها حكامهم إلى الكيان الإسرائيلي منذ عام 2003. يذكرُ كثيرون ما حدث لراشيل كوري أثناء مشاركتها مع وفدٍ من حركة التضامن الدولية، ذهب إلى قطاع غزة في محاولة للتصدي لممارسات صهيونية همجية. قتلتها جرافة تابعة لجيش الاحتلال خلال قيامها بهدم منزل في مخيم رفح يوم 17 مارس/آذار 2003. ومن كوري إلى نور، وقبلها مباشرة شيرين أبو عقلة، لم يختلف رد الفعل الأمريكي الرسمي عن نظيره الصهيوني، وكيف يختلفان وهما «اثنان في واحد» ويصعب أن تعرف أيهما التابع وأيهما المتبوع. ينتظر المسؤولون الأمريكيون، الذين لا يعرفون معنى المسؤولية، ما يسمونه نتائج تحقيقات يعرفون أن الجيش الصهيوني يُزيفُها، منذ أن زعم أن الجرافة ليست هي التي قتلت كوري، بل هي أنقاض سقطت عليها. وبناء عليه ادعى أن (مقتل راشيل كورى كان حادثا عرضيا، ولن يحاسب الجنود الإسرائيليون عن حادث لا يتحملون مسؤوليته). وهذا ما سيفعلون مثله بشأن مقتل عائشة نور، ولكن بطريقةٍ أخرى بدأت ملامحها في الظهور في تصريح لمتحدث صهيوني قال، إنها لم تكن المقصودة، بل من سماه «المحرض الرئيسي» على مسيرة احتجاجية ضد التوسع الاستيطاني في قرية بيتا الفلسطينية في نابلس. وهم لا يحتاجون إلى تبرير ما يزعمونه. فتماهي السياسيين الأمريكيين معهم أقوى حتى من حاجة دولة كبيرة إلى الدفاع عن حقوق مواطنيها في أي مكان. وربما يجوز فهم سلوكهم باعتباره تعبيرا عن رغبةٍ دفينة في قتل أي أمريكي مُتعاطف مع الحق الفلسطيني. ولأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك بأنفسهم، لأن القانون ما زال له مكانُ في بلدهم إلى حين، فهم يرتاحون لقيام الصهاينة بذلك نيابة عنهم.
حلم القتلة
عندما وصلت الاغتيالات الممنهجة يوم الجمعة الماضي إلى إبراهيم عقيل (الحاج عبدالقادر)، قائد قوة «الرضوان» (وحدات النخبة في حزب الله)، ومعه أحمد وهبى (أبو حسين)، مسؤول التدريب في الحزب، وهما قائدان أفلتا من الاغتيال في مذبحة «اللاسلكي، والبيجر» أيقن أسامة سرايا في “الأهرام” أن إسرائيل تستكمل خريطة اصطياد كل العناصر التي كونها قاسم سليماني القائد الإيراني الذي اصطاده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مع أبو مهدي المهندس، قائد الحشد الشعبي في العراق، في يناير/كانون الثاني 2020، أي أن نتنياهو عندما تكونت لديه كشوف بالشخصيات، أو الشبكة التي كونها قاسم سليماني في بغداد، وبيروت، وسوريا، بالإضافة إلى «حماس» في غزة، و«الحوثيين» في اليمن، للإطاحة بإسرائيل، وتكوين ما تعرفه إيران بـ«أذرعها» في المنطقة العربية المحيطة بإسرائيل – بدأت الاغتيالات الإسرائيلية، أو الاختراقات لحزب الله، تُؤتي مفعولها، واقتربت من معظم قيادات الحزب (نحو 500 شخصية، أن لم يكن كلهم)، يتقدمهم «الستة الكبار»، التى بدأت باغتيال فؤاد شكر، المساعد الأيمن للأمين العام لحزب الله. نتنياهو لا يصطاد فقط قادة “حماس”، وحزب الله، ولكنه يُذكّر واشنطن بقاسم سليماني قائد فيلق القدس، الفريق التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة، بالقرب من مطار بغداد، وهو أقوى شخصية عسكرية في إيران، بقرار من الرئيس ترامب، وهي العملية التي نفذتها الإدارة الجمهورية السابقة، ثم جاءت عمليات الاغتيال الإسرائيلية الحديثة لتستكمل تلك العملية الأمريكية الخطيرة، وترسل رسالتين، الأولى للداخل الإسرائيلي أن نتنياهو يفكك شبكة سليماني التي تحيط بإسرائيل، والأخرى إلى الولايات المتحدة الأمريكية أنه يصطاد الشبكة التي بدأت هي تصفيتها، انتظارا للانتخابات الرئاسية المقبلة، وما ستسفر عنه، أي أنه يمهد الأرض للجمهوريين، إذا فاز ترامب، ويضع حدودا لسياسات الديمقراطيين، إذا فازت هاريس، وكذلك لنفوذ إيران في الشرق الأوسط، وأنه يرى نفسه قادرا على تصفية البرنامج النووي الإيراني بعد ذلك. أعتقد أن الاغتيالات، والحروب السيبرانية في بيروت تعطي رسائل خطيرة لمستقبل المنطقة.
غموض في ما حدث في أسوان
مرت أيام وأسابيع على حادث تلوث مياه الشرب في أسوان، من دون أن تصدر الحكومة بيانا واحدا يشرح لنا ما حدث في أسوان وما ترتب عليه وكيف عالجت المشكلة؟ وظلت الحكومة كما لاحظ محمد أمين في “المصري اليوم” تنفي شائعة تلوث مياه الشرب، اعتمادا على نفي المحافظة، مع أن الحالات كانت تملأ المستشفيات، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تتساءل: ماذا يحدث لأهلنا الطيبين في أسوان؟ ولكن يبدو أن الحكومة تركت الواقعة، وتعاملت مع الأمر كأننا في الستينيات. كان الوضع على الطبيعة يشير إلى تلوث المياه وإصابة المواطنين بنزلات معوية، وتم إجراء التحاليل للعينات من محطات الشرب والمنازل وعلاج النزلات المعوية، وزاد الغموض والتكتم على الحالات المصابة، وانتشرت الشائعات حول الأعداد والإصابات واحتمالات الإصابة بالكوليرا، وانتشار الأوبئة، وانتشر الرعب في الصعيد، لأن الحكومة قررت أن يكون الغموض سيد الموقف. ولا يدري كيف تقول المحافظة أن المياه سليمة، بينما هناك عشرات الحالات من المصابين في المستشفيات، وسيارات الإسعاف تحمل آخرين في الطريق إلى هناك.. هذه الطريقة من المعالجة والغموض وفقا للكاتب كانت تنفع في الخمسينيات والستينيات، ولكنها لا تصلح في عالم الإعلام والمعرفة في أي حال من الأحوال. أين الشفافية التي تتحدث عنها الحكومة؟ أين المصارحة؟ وهل يصح أن تكون معلومات مجلس الوزراء مبنية على معلومات المحافظة غير الدقيقة والمرتبكة ليحدث هذا الارتباك في المشهد العام ونغرق في شبر مية؟ السؤال: هل مصنع كيما الذي يصرف في النيل هو السبب؟ أم أن هناك صرفا غير صحي جاء من النيل عبر بعض الدول الافريقية الشقيقة، خاصة السودان؟ كنا وما زلنا نريد حلّا وإجابة شافية. المؤكد أن وزارة الصحة أثبتت جاهزيتها في واقعتين، الأولى في حادث قطاري الزقازيق، والثانية في واقعة تلوث المياه في أسوان، وتبين أن القطاع الصحي يمكن أن يقدم الخدمة الوقائية والعلاجية، بعد تطوير بعض المنشآت الصحية في أسوان. في اختصار، لا يمكن التجاهل، ولا يمكن أن تتعامل الحكومات بمنطق خمسين سنة مضت، فالحل الحكومي لأي مشكلة يبدأ بالمشاركة والإقناع.
عزيز المنال
حالة من الغضب الموجه للحكومة وكثير من التجار على حد سواء بسبب الاختلاف في الأسعار من منطقة لأخرى، بل في الحي الواحد، يبدو الفارق جليا خاصة بالنسبة للخضروات والفاكهة، غير أن عبد القادر شهيب في “فيتو” يحذر من تحرك جديد في سعر أهم سلعة استراتيجية، لا سبيل للجميع، خاصة الطبقات الفقيرة في الاستغناء عنها. يبدو أن أصحاب المخابز وجدوا في زيادة أسعار البوتاجاز فرصتهم لزيادة أسعار الخبز السياحي، أي الخبز الذي لا يصرف ببطاقات التموين ويستهلكه أبناء الطبقة المتوسطة.. فهم منذ رفع أسعار السولار وهم يلحون في رفع سعر الخبز السياحي ليستردوا ما فقدوه من أرباح بعد اضطرارهم لتخفيض السعر عندما انخفضت أسعار القمح وبالتالي الدقيق. وزادوا من إلحاحهم في رفع أسعار الخبز السياحي بعد الإعلان عن زيادة أسعار الكهرباء.. والآن أعلنوا بوضوح من خلال شعبة أصحاب المخابز أن رفع سعر البوتاجاز سوف يرفع سعر الخبز السياحي 25 في المئة، أي ستكون الزيادة خمسين قرشا للرغيف الواحد، ليعود سعره كما كان سائدا قبل انخفاض الأسعار العالمية للقمح. ولعل ذلك ينبه الحكومة إلى أنها عندما ترفع سعر سلعة واحدة فإنها تتسبب في رفع أسعار العديد من السلع الأخرى، وإنها بذلك تدفع معدل التضخم للارتفاع بدلا من أن تخفضه، كما وعدت إلى رقم أحادي أي أقل من عشرة في المئة.. فإن الأسعار ترتفع بالعدوى في الأسواق.. والتجار يقولون لماذا لا نحاكي الحكومة في رفع الأسعار.. أما المستهلك فهو لا يملك من أمره شيئا، وليس أمامه إلا الدعاء، ليخفف الله عز وجل عليه أعباء ارتفاع الأسعار.
البهدلة لها ناسها
يعترف خالد حمزة في “المشهد بما يلي: أنا في البهدلة مش لوحدي.. لكن معايا ملايين من المصريين المتبهدلين على كل شكل ولون. بعضهم مثلي متبهدل من 30 سنة وأكثر، وصابر وعامل نفسه “قال إيه” راضي بقضاء اللهّ، رغم أن نفسه على آخرها، والكيل طافح للركب، ولكن ما باليد حيلة. وبعضهم ناس تانية مش مثلي.. متبهدلين من كام سنة كده، تتعد على الصوابع، وعايشين ما بين الأمل والرجاء. وثورة وراها ثورة، ويا مصر أهلك لسة مستنيين: العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وموت يا حمار. ومع كل دول.. سلملي على الوطن اللي متبهدل معانا في كل لحظة. أيوه، وأقولها بألف صوت: أنا متبهدل.. وعايش زي العايشين، باضيع حياتي في طابور العيش، وزحمة المترو، وحشرة الأتوبيس. وخناقات العيال، وطلبات الست اللي في البيت اللي أبدا ما بتنتهيش. وأنا.. لا أنا بتاع مظاهرات، ولا وقفات، ولا اعتصامات، ولا قطع طرق، ولا من الرافعين صباع ولا صباعين ولا حتى أربع صوابع. وأنا برده مش من الناس اللي عجباها الفرجة وكفاية عليها: «مصمصة الشفايف» أنا بتاع البهدلة والكحورة، وبا موت في البلد دي بدل المرة ألف مرة، واللي باصبح فيه بانام عليه..» ورغم كده: لسة برده عايش؟ أقرع ونزهي.. ومش عايش عيشة أهلي، مع أن اللي في الجيب دائما مخروم. واللي جاي مش أد اللي رايح. وإيش تاخد الريح من البلاط. أيوة.. أنا واحد من ملايين المتبهدلين.. واللي مش باين أنهم هيترحموا قريبا من البهدلة، صاروا زبائن دائمين للبهدلة.. من ساعة ما يصحوا لحد ما يناموا. بيصحوا على أنبوبة البوتاجاز اللي غليت، وفواتير الكهربا والغاز والمية والذي منه. وهم ومرتباتهم محلك سر. الاثنان.. قاطعين أبونيه مع البهدلة والشحورة.. والشعبطة في حبال الوطن الدايبة.
ثرواتنا المهاجرة
لم تكن المرة الأولى التي يقرأ فيها الدكتور محمد صلاح البدري في “الوطن” إعلانا عن طلب أطباء بتخصصات مختلفة للعمل خارج البلاد.. هذا النوع من الإعلانات دون شغف، فلم يتمكن أبدا من اتخاذ قرار السفر خارج البلاد للعمل حتى في سن مبكرة.. الأمر يتطلب سعة نفسية معينة لتحمل قسوة الاغتراب، لم تتوافر لديّ أبدا.. اللافت هذه المرة في الإعلان أن الجهة الطالبة لم تكن مستشفى من مستشفيات الخليج.. ولم تكن حتى هيئة أو جهة رسمية من شمال افريقيا، أو حتى من دول أوروبا، كما أصبح منتشرا في الفترة الأخيرة بعد انتشار كوفيد. لقد كان الإعلان عن طلب أطباء لدولة الصومال، الأمر أثار فضول الكاتب كثيرا.. هي المرة الأولى التي اكتشف فيها أن دولة افريقية تطلب أطباء للعمل فيها على غرار دول عديدة.. خاصة حين قرأت الامتيازات الممنوحة.. التي توازي، أو ربما تزيد على امتيازات بعض دول الخليج العربي التي يسافر إليها شباب الأطباء بشكل تقليدي ومنتظم.. سكن عائلي مؤثث، راتب مناسب للغاية، تأمين صحي شامل.. بالإضافة إلى تذاكر طيران سنوية.. باختصار هو عقد عمل متكامل لا ينقصه شيء بالمرة، حتى إنني تعجبت من عدم انتشار هذا النوع من العقود بين شباب الأطباء. لماذا لا يعرف الكثيرون أن هناك فرصة للسفر وبامتيازات الخليج نفسها لدول عربية أخرى كدول القرن الافريقي، أو حتى لدول افريقية أخرى؟
القرن الافريقي يناديكم
الأسئلة السابقة التي طرحها الدكتور محمد صلاح البدري، مهّدت في ذهنه الفرصة لسؤال يرى أنه أكثر أهمية.. لماذا لا تبدأ وزارة الصحة في بروتوكول تعاون بين الحكومة المصرية وحكومات الدول الافريقية في مجال الصحة وتبادل الخبرات؟ لماذا لا يصبح الأطباء المصريون – وهم من أمهر أطباء العالم وبالدليل – سفراء القوة الناعمة للدولة المصرية في افريقيا، كما كانوا دوما، وما زالوا، في دول الخليج؟ منذ أسابيع قليلة التقى السيد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي برئيس الوزراء الصومالي.. وأكدت التصريحات التي صدرت عقب اللقاء من الطرفين عن عمق العلاقة والاستعداد للتعاون في مجالات شتى.. فلماذا لا تكون الصحة أحد تلك المجالات؟ إن اتفاقية شبيهة بنظام «الإعارة» الذي انتشر في ثمانينيات القرن الماضي بين المدرسين في مصر لدول الخليج، كفيلة في رأيي بتوفير احتياجات دول افريقيا من الأطباء في كل التخصصات.. وكفيلة برفع دخل الأطباء العاملين في وزارة الصحة في مصر في الوقت نفسه.. بالإضافة إلى قيمة انتشار الطبيب المصري في دول افريقيا كلها، والقوة الناعمة المصرية التي ستعزز مكانة الدولة المصرية دون شك.. أعتقد أن اتفاقيات للتعاون في هذا المجال تحديدا لن تكون صعبة التنفيذ من قبل وزارة الصحة.. وستكون مقدَّرة للغاية من الجانب الآخر؛ في ظل سعي الحكومات للتقارب لأسباب سياسية واقتصادية ومجتمعية متعددة.. فقط يصبح الأمر تحت إشراف حكومي منظم.. والكل في النهاية يحصل على مبتغاه.. أو هكذا أعتقد.
البرج المائل
لا يدري الدكتور محمد أبو الفضل بدران في “الوفد” ماذا تمَّ في برج الإسكندرية المائل، هل أزالوه؟ أو هل سَنَدوه ببعض الأحجار حتى يعتدل أو ربطوه بحبالٍ متينة وشدُّوه فاعتدل أو سحَروا له فجاء الجن وقبائلهم فأقاموا اعوجاجه؟ هل برج الإسكندرية المايل هو البرج الوحيد المائل في مصر؟ هنالك أبراج كثيرة في حاجة إلى اعتدال… كيف بُنى هذا البرج.. متى بُني؟ مَن أشْرف عليه؟ سنجيب عن هذه الأسئلة لأنه مال لمَّا لم يجد أحدا يعدله، ولأنه جاور الأبراج الشاهقة، من دون حق في الشارع والحي والمدينة، كم بُرجا عَلت عُلُوّا كبيرا من دون أساس في بر مصر؟ إذا أردنا أن نُقيّم المعوج فلا بد أن نبحث عن انتشار الرّشى بين بعض الموظفين الذين يُعقّدون الأمر حتى تحلّه الرشوة، وهنا تختلف مواد القانون وتصير طيّعة قابلة للتأويل والكسر. لا بد من إعمال القانون على الجميع، فهل يُعقل أن تكون الأبراج متراصّة متقابلة في شارع لا يزيد عرضه عن ثلاثة أمتار ويخشون على غسيلهم في بلكوناتهم أن يلمّه جارهم المقابل من شرفته التي تلاصقهم؟ إعمال القانون سَنَد للحاكم وضمان للمحكوم.. ولا بد من إسناد الأمر لأهله، فاللجنة الهندسية هي المختصة بالقول الفصْل، وإذا فسد واحدٌ منها فلن يفسد الجميع، فإن فسدوا أحيلوا جميعا للمحاكمة قبل الميل لأن الميل هو الاعوجاج، وأين كانت الأجهزة المختصة والأبراج تعلو وتعلو، والناس تدفع جميع مدخراتها وتشتري شقة العمر في البرج الموعود، ويكتشفون بعد ذلك أن الأدوار مخالفة ولها قرارات إزالة قد تُنَفّذ وأحيانا تصطدم باستحالة التنفيذ لضيق الشارع، وخوفا على العمارات المجاورة والشوارع المحيطة والمارة والسكان والمرافق الرئيسية في المنطقة، هل ننتظر انهيار هذه المباني حتى نتحرك أو نغلّظ العقوبة حتى يرتدع الجَشِعون ونحمي الضحايا الدافعين شقاء العمر لشقة في الهواء؟ وقديما قال الشاعر: متى يستقيم الظلّ والعود أعوجُ؟ وهل ذَهَبٌ صِرْفٌ يساويه بهرجُ؟
الحب اللي كان
ملاحظة جديرة بالاهتمام لفت لها سعيد الخولي في “المصري اليوم”: كلما ارتقيت سطح بناية من بنايات هذه الأيام الشاهقة وسط بنايات حي شعبي عريق أدركت نوعا من فوارق الأمس عن اليوم. كل السطوح صارت مزروعة تقريبا بأطباق استقبال الإرسال الفضائي، وتلك ضرورة عصر لا فكاك منها تقريبا، إلا من امتلك زمام نفسه فلم يزرع طبقا، ولم يمتلك شاشة عرض تلفزيوني، وهي حالات نادرة، بل شديدة الندرة في عصرنا الحالي، لكنها موجودة على أي حال لعدة أسباب قد يكون منها عدم القدرة على امتلاكها، أو عدم الرغبة أو التفكير في امتلاكها ومعاندة التيار، وهو خيار شديد الندرة، لكنني أعرف بعضهم بالفعل، وهم في الغالب فائزون بقدرتهم هذه على الحفاظ على اتزان أنفسهم، بعيدا عما تقصفنا به ترسانات هذه الأطباق بين وارد غريب يعصف بالثوابت، أو منتج محلي يستجدي مشاهديه بشتى الصور الممكنة، وبما يستدعيه ذلك من تخليه عن واقع، المفترض أنه يعبر عنه ويخاطب أهله به، لكنه في الغالب يحاول خلق واقع جديد ويقول إن هذا هو واقعنا بكل متناقضاته، وغالبا بذاءاته التي تفرضها أعمال درامية ومنوعاتية وحوارية تتملص شيئا فشيئا من ورقة توت تغطي سوءة ما يقدمون. السطوح الحديثة للبنايات الشاهقة لا يكاد يكتمل بناؤها حتى تكتمل زراعتها، ويتم شغلها بالأطباق الضخمة وطرد الوجود السكاني منها إلا لضبط طبق أو زرع آخر، ونادرا ما تلمح العين صاعدا إلى أحد تلك السطوح ليتنسم هواء الجيران أو يتأمل العالم حوله، أو يحاول مشاهدة معالم بعيدة عنه، كانت تبدو زمان من فوق السطوح العتيقة كبرج الجزيرة السامق وأهرام الجيزة أو قلعة صلاح الدين بربوتها الشاهقة، وكل تلك المعالم كنا نتسابق ونحن فوق سطح بيت مرتفع ليفوز أحدنا برؤيتها، ويسارع بمباغتة أقرانه أنه رآها قبلهم، ويدعوهم لزاوية رؤيته لأحدها في سعادة غامرة، وقد قاد زملاءه لمعالم القاهرة والجيزة دون التحرك من أماكنهم، كانت السطوح القديمة للبنايات العتيقة من الخمسينيات والستينيات والسبعينيات في الماضي ذات تقسيم جغرافي وإنساني مختلف اختلافا كاملا، فبدائل الأطباق كانت الخضرة والحب وجمع السكان على التلاقى في المناسبات الاجتماعية الخاصة بهم..