الشمسُ تبذرُ شيلانَهَا على العابرين
سأحتاج أن أتحرَّرَ من نفسي / من فتنةِ الطّقسِ
من مصادفةٍ تقولُ: أنا الوجودُ / أنا اللغةُ / أنا الشِّعرُ/
أنا الحبّ.
سأحتاجُ مِلعقةً
تعرفُ كيف تكشطُ الحنينَ
كيف تشعلُهُ في صُرَّة الرُّوح !
أربعةُ أيامٍ لا تكفي لكي يقولَ شاعرٌ:
صباحُ الخير يا محطّةَ الرَّملِ/ يا مقهى البورصة/
يا جداريةَ الفنونِ/ صباحُ الخير يا كفافيسَ/
صباحُ الخيرِ يا بائعَةَ الفيرسكا/ يا شارع النبي دانيال/
صباحُ الخير يا يدًا تلملمُ حَبْلَ دربي/
صباحُ الخير على رجلٍ يقول لامرأةٍ أحبُّكِ
ويجلسان يلاعبان البحرَ بالسَّمَك.
ذبذبةُ أناملهِ تتقَطَّعُ فوق سطح المرآة
رمى عاصفتين ِفي الكوبِ
وانتشى برغوة السكون.
الإسكندريةُ.. تَطْلُعُ
أنثى على طاولة الموج
في حِضنها يتنهّدُ الإسكندرُ:
ما بَالُ مدينتي أصبحتْ مأوىً للأغربةِ
والجرذان والأفاقين..
أين صَحْنُ الحكمةِ، أين مِقْلاعُ النُّجومِ
أين أحصنةُ النّارِ، أين حَجَرُ أفلوطين ؟!
طوبى للشعراءِ
لا يأبهون كيف تمَرَضُ القصيدةُ
كيف تظمأُ..
كيف تستحمُّ في رمادها
وتبتكرُ الأغنية.
قالَ لها: الدَّمعَةُ التي فرّتْ من عينيَّ
الدمعةُ التي نامتْ فوق خَدِّكِ
لا توقظيها..
بعدَ بُرهةٍ سيولدُ الّلونُ في الّلونِ
سينحني الخَطُّ على الخَطِّ
هيا .. اضربي الفُرْشَاةَ بقوةٍ
أنا فراغُكِ
مَجْدُ ابتسامتكِ
بعد قليلٍ ستشفُّ الصُّورةُ
سنرحلُ في عروق الصلصالِ
انتبهي..
الشِّراعُ يدورُ على نفسهِ
والملاكُ يئنُّ فوق رُكْبَةِ الإسكتش.
تلويحتُكَ الأولى
خطفتني من عمري
وضعتُ رأسي فوق زمني وبكيتُ
كأنَّكَ أنا
كأنِّي أولدُ من معجزة الصوتِ
من نَدْهَةٍ يترجرجُ فيها المدى.
لأعلى.. أشدُّ اللوحةَ
للداخلِ.. أراوغها
أعلِّمُهَا رسمَ القلبِ وهندسةَ الشُّريانِ
أغفو فوق السَّطح ِ
أغمسُ الرِّيشَةَ..
الأحبارُ مشاعلُ لا تُرى
جغرافيا نيئِّةٌ وعرائسُ
تمشي فوق الماء.
أنا ظمآنةٌ
كعكتي جَفَّ عشبُهَا
لا أعرفُ من أين أبدأُ
وكيف أنتهي
فوق ضلعي استوى الليلُ
خَلَعَ مِعْطَفَهُ
وذابَ كغريبٍ على العائلة.
===
* من ديوان جديد للشاعر بعنوان ‘الإسكندريةُ .. أربعةُ أيام لا تكفي’