تلويح باستجواب وزير المالية… والتزام اتحادي بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي قررت فيه هيئة رئاسة مجلس النواب إلزام وزير المالية، فؤاد حسين، بتنفيذ المادة الـ10 من قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، واستقطاع «نسبة الضرر» من حصة كردستان (12.6٪) في حال عدم التزام الأخير بتصدير 250 ألف برميل نفط يومياً عبر الشركة الوطني للنفط «سومو»، يعتزم عضو في لجنة النزاهة البرلمانية استجواب الوزير الذي يعدّ أحد قيادات الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، الأمر الذي قد يفتح جبهة جديدة أمام العلاقات بين بغداد وأربيل.
عضو مجلس النواب العراقي، في لجنة النزاهة النيابية، يوسف الكلابي، قال لـ«القدس العربي» إن «هيئة الرئاسة قررت (في وقت سابق) حضور وزراء المالية والنفط، إضافة إلى ديوان الرقابة المالية إلى القاعة الدستورية في مجلس النواب، لغرض استضافتهم من قبل أعضاء مجلس النواب»، مبيناً أن الاجتماع شهد حضور «لجنتي النفط والطاقة والمالية البرلمانيتين».
وأضاف: «الاستضافة تأتي بعد تقديمي طلباً موقعاً من أكثر من 100 نائب، لتوضيح الحقائق والابتعاد عن نقاط الخلاف».
وبالفعل، أوصى الاجتماع الذي عُقد في مبنى مجلس النواب، وترأسه نائب رئيس المجلس، حسن الكعبي، وضم وزيري المالية والنفط، فؤاد حسين وثامر الغضبان، ورئيس ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة صلاح نوري، بإلزام وزارة المالية بتنفيذ مادة في الموازنة تتعلق بحصة إقليم كردستان.
وقال مكتب الكعبي، في بيان، إن الاجتماع «بحث ملف نفط الإقليم وعدم التزام حكومة الإقليم بتنفيذ بنود الموازنة العامة 2019».

تفاهمات وحلول

وأضاف أن «المجتمعين اتفقوا على تنفيذ جملة من التوصيات، بينها إلزام وزارة المالية بتنفيذ المادة الـ10 من قانون الموازنة بما يتعلق بحصة الإقليم وما يترتب عليها من التزامات مالية تجاه الحكومة المركزية، واحتساب نسب الضرر نتيجة عدم التزام حكومة الإقليم بالتنسيق مع اللجنة المالية، إضافة إلى تفعيل واستدامة التحاور بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم للتوصل على تفاهمات وحلول لكافة المشاكل».
وتابع: «جرى الاتفاق على تكليف لجنتي المالية والنفط النيابيتين، باستلام جميع الردود الرسمية من وزارتي النفط والمالية وديوان الرقابة المالية وتحليل المدخلات والأجوبة لهذه الجلسة، وتقديم التقرير والتوصيات بخصوصها لعرضها على مجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب».
ونقل البيان عن الكعبي قوله، إن «مشكلة بيع نفط الإقليم وحصة الإقليم في الموازنة العامة ليست بالجديدة، بل موضوع دائم النقاش في كل عام تقريباً، وتحديداً خلال مرحلة إعداد الموازنة»، مشيراً «أننا اليوم كمجلس نواب متفقون على إيجاد حل قانوني نهائي لهذا الملف، مع الإصرار على تنفيذ جميع الأطراف لبنود الدستور العراقي الذي نص على أن الثروات النفطية وغيرها هي ملك لكل العراقيين، وليس من حق أي جهة الذهاب بعكس ذلك». وبين أن «هذا الملف يشهد بين الحين والآخر إثارة إعلامية وتصريحات وتضارباً في الأرقام، وهنا، رأينا من الضرورة استضافة الوزراء المعنيين للإجابة على جميع التساؤلات، وأن تكون إجاباتهم قانونية ومقرونة بالوثائق والأرقام»، مشددا على أن «نص قانون الموازنة الاتحادية هو الإطار القانوني والتشريعي لحل جميع الخلافات المالية».
وطالب جميع المسؤولين التنفيذيين بـ«الإجابة على أسئلة واستفسارات مجلس النواب، وتزويد النواب بكل ما يحتاجونه من إجابات ووثائق كونه حقاً دستورياً باعتباره ممثلاً للشعب ومكلفاً بواجب رقابي وتشريعي»، داعياً ديوان الرقابة المالية الاتحادي إلى «القيام بدوره في تدقيق جميع الحسابات الخاصة وعدد الموظفين وكافة المتعلقات الأخرى في إقليم كردستان».

البرلمان يُلزم الحكومة بتطبيق الموازنة: الثروات مُلكٌ لكل العراقيين

ويبدو أن التوضيحات التي قدمها حسين خلال الاجتماع لم تكن مقنعة بالنسبة لمُقدّم طلب الاستضافة النائب، يوسف الكلابي، الأمر الذي دفعه إلى التلويح بـ«استجواب» الوزير.
وقال الكلابي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، إن «أبرز ما تم طرحه من قبل النواب هو حول عدم تطبيق المادة الـ10 من الموازنة ومخالفة وزير المالية».
وأضاف أن» المادة الـ10 من الموازنة تلزم وزير المالية بعدم تسديد أي مبلغ إلا إذا تم احتساب مبلغ الضرر»، مبيناً أن «البيانات التي قدمت من وزارة النفط حول الصادرات النفطية والمستغل والمنتج النفطي سواء بشكل مباشر أو عن ميناء جيهان أو غير مباشر عن طريق الصهاريج التي تهرب إلى دول الجوار وغيرها من الواردات لم يجب وزير المالية عنها».
وأوضح أنه «تم توجيه سؤال إلى رئيس الرقابة المالية بضرورة تسوية الحسابات الختامية مع الإقليم من 2004 حتى 2018 لأن الإقليم يختلف عن باقي المحافظات لأنه يأخذ موازنته بالكامل»، مبيناً أن «رئيس ديوان الرقابة المالية أكد عدم وجود أي تعاون من قبل حكومة إقليم كردستان مع الرقابة المالية، مما اضطر الديوان إلى رفع دعوى قضائية ضد الإقليم بما يتعلق بالحسابات الختامية».
وأشار إلى «ما يتعلق بالنفط، أن وزير المالية قال أنا رجل سياسي ولم يتحدث عن الموضوع، وقال إن هناك مفاوضات بين الحكومتين»، مؤكداً أن «مطلبنا الحقيق، وأن تكون شفافية وعدالة في التوزيع بين جميع المحافظات».
وبين أن «بعد الاستماع إلى أجوبة وزير المالية وعدم الإجابة الحقيقية، لذلك، سنمضي بالاستجواب في بداية الفصل التشريعي المقبل، وكنا نعتقد في الاستضافة يمكن حل الموضوع، لكن لم نرَ الشفافية في الأجوبة ولم يتم الإجابة، ونحن ماضون بالاستجواب وإعادة الخطة المالية غلى خطها الصحيح وتوزيع عادل للثروات».

بغداد ملتزمة

في المقابل، أكد الأكراد أن الحكومة الاتحادية في بغداد «مُلتزمة» بإرسال رواتب الموظفين وباقي الشرائح في إقليم كردستان، وأعربوا عن تفاؤلهم بنتائج استضافة وزيري المالية والنفط الاتحاديين.
النائب حسن آلي، عضو مجلس النواب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، قال في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «مجلس النواب استضاف وزيري المالية والنفط في اجتماع طارئ ترأسه حسن الكعبي، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، بحضور لجنتي المالية والنفط والطاقة النيابية وعدد من أعضاء مجلس النواب لمناقشة موضوع تصدير النفط»، مشيراً إلى أن «الاجتماع بحث فقرات قانون الموازنة المتعلقة بإقليم كردستان، ومسألة إرساله لواردات النفط إلى الحكومة الاتحادية».
وأضاف أن «الاجتماع كان إيجابياً بحضور عدد من النواب وممثلين عن الكتل السياسية وبعض رؤساء اللجان النيابية»، مبيناً أن «وزير النفط الاتحادي أعطى توضيحات واضحة بشأن إرسال واردات بيع النفط والغاز في إقليم كردستان».
وأشار إلى أن «حكومة بغداد ملتزمة بإرسال رواتب موظفي إقليم كردستان وباقي الشرائح، مقابل تطبيق بنود الموازنة كافة»، لافتاً إلى أن «تم التطرق إلى مسألة موازنة العام 2020، إذ إن من المقرر أن تتم دراستها بعد العطلة التشريعية بشكل تفصيلي».
وبين أن «النواب الكرد ستكون أأولويتهم في موازنة عام 2020، ضمان رواتب موظفي إقليم كردستان وإرسال جميع الاستحقاقات المالية لإقليم كردستان، منها تنمية الأقاليم والمحافظات».
وتابع: «وزير المالية الاتحادية كانت له توضيحات صحيحة للحاضرين»، معرباً عن «عدم ممانعته بالتحقيق في ملفات وزارته من قبل أي جهة رقابية»، مؤكداً في الوقت نفسه على «ضرورة إرسال بغداد لاستحقاقات الإقليم المالية وأهمها الرواتب».
وأكد أن «حكومتي الإقليم وبغداد ستستمران بإجراء المباحثات للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل لحسم جميع المسائل العالقة بين الجانبين»، لافتاً إلى أن «ستكون هنالك اجتماعات ومباحثات أخرى في المستقبل القريب، في سبيل تطبيع العلاقات بين أربيل وبغداد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية