تل أبيب: إيران تملك خططًا لتطوير التقنية بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية بعالم الهجمات عبر الشبكة العنكبوتية

حجم الخط
0

الحكومة أسست وحدة حربية مختصة في الإنترنت والجيش حشد نخبة من قراصنة الحواسيب لتولي الجهود القوميةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت مصادر إسرائيلية رسمية أمس إن مواصلة القراصنة العرب والإيرانيين باقتحام مواقع الإنترنت في الدولة العبرية يؤكد على أن إسرائيل وجدت نفسها أمام جبهة جديدة، في مجال السايبر (هجمات عبر الشبكة العنكبوتية) ضمن حركة الصراع التي تخوضها في مواجهة أعدائها في المنطقة، وبدا، بالحد الأدنى، أن الدولة العبرية لا تملك تفوقاً يتناسب مع حجم التطور التكنولوجي الذي تتمتع به في المجالات الأخرى، الأمر الذي دفع العديد من المحللين يؤكدون على أن الفشل الإسرائيلي في هذا المجال يعادل الفشل الاستخباراتي الذي رافق حرب 1973 عندما تمكنت مصر وسورية من إنزال المفاجأة الكبرى بتل أبيب، وبسبب التخوف من مواصلة الحرب، قالت المصادر عينها، إن الجيش الإسرائيلي انكب في الآونة الأخيرة على العمل على تطوير قدراته الدفاعية والهجومية السايبرية، وسط المخاوف من تنامي تهديد الشبكات المدنية والعسكرية في الدولة العبرية. واعترف ضابط إسرائيلي رفيع بأن إسرائيل ليست في المكان الذي يجب أن تكون فيه في ما يتعلق بعالم الإنترنت، داعياً إلى العمل على تحسين قدرات تل أبيب في مواجهة ما انكشف لدى أعدائها من قدرات في هذا المجال.

وفي هذا السياق، لفتت صحيفة ‘جيروزايم بوست’ الإسرائيلية إلى تقرير سابق نشرته عن امتلاك إيران خططاً طموحة لتطوير التقنية وخبراء الحواسيب، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في عالم السايبر. ومن أجل رفع مستوى قدرات إسرائيل في عالم السايبر، أوضحت الصحيفة أن الجيش حشد نخبة من قراصنة الحواسيب (هاكرز) لتولي الجهود القومية في هذا النوع من الحروب، وأنه جرى خلال الشهر الماضي تجنيد 300 خبير شاب، ليس لدى الكثيرين منهم شهادات جامعية أو ثانوية، سوف يخدمون في الوحدتين المسؤولتين عن حرب السايبر في الجيش، الاستخبارات العسكرية ومديرية القيادة والسيطرة (C4I)، لكن ضابطاً في الجيش أكد على أن هؤلاء بعض من الخبراء الرفيعي المستوى في مجالهم.

علاوة على ذلك، أفادت التقارير الإعلامية العبرية أن الحكومة الإسرائيلية أسست، أخيراً، وحدة حربية مختصة في الإنترنت، لتحسين القدرات الدفاعية الإسرائيلية، وتنسيق تطوير برامج وقدرات جديدة بين شركات الدفاع المحلي والشركات العالية التقنية، كما جاء أن وزارة الأمن على وشك إنشاء إدارة خاصة لحرب السايبر، التي ستكثف جهود الأجهزة الأمنية وصناعاتها بهدف تطوير منظومات متقدمة في ذلك المجال.

ولفت المصادر إلى أن قرار إنشاء هذه الإدارة اتخذ قبل كشف تفاصيل بطاقات الائتمان الخاصة بالإسرائيليين، مضيفاً إنهم أنشأوا في الصناعات الأمنية، خلال الأشهر الماضية، هيئات خاصة للعمل في حرب السايبر، (ألبيت معرخوت، رفائييل والصناعة الجوية، فيما تفكر الصناعة العسكرية في الدخول إلى هذا المجال. يُشار في هذا السياق إلى أن الإدارات المركزية التي تعمل الآن في وزارة الأمن، هي إدارة (حوما) لتطوير الصواريخ المضادة للصواريخ، وإدارة برامج تطوير دبابة الميركافا، وإدارة المعابر الخاصة بالمعابر على خط التماس بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

في نفس السياق، قالت صحيفة ‘معاريف’ إن الهجوم السايبيري الذي تعرض له إسرائيليون توسع ووصل إلى حواسيب الدبلوماسيين في وزارة الخارجية، حيث جرى اختراق عناوين البريد الإلكتروني وحسابات الفايسبوك لعدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الخارجية، قولها إن ما جرى يُعد دليلاً إضافياً على السهولة التي يمكن لجهات أجنبية أن تصل بها إلى معلومات مختلفة، واستخدامها بقصد الإساءة. ونقل المحلل السياسي في الصحيفة، بن كاسبيت، عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن لإيران مصلحة واضحة في شن حرب إلكترونية ذات أبعاد إستراتيجية ضد إسرائيل، وذلك رداً على الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها مؤخراً، واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها، وتحديداً توظيف فيروس Stuxnet في تعطيل أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم في المنشآت النووية الإيرانية، علاوة على شن عدد من الهجمات التي استهدفت مخازن صواريخ في أنحاء متفرقة من إيران. وزاد قائلاً: لقد اختارت إسرائيل أن تشن حرب إلكترونية على إيران، وعليها أن تواجه نفس الحرب، يتوجب عليها ألا تلوم سوى نفسها. من ناحيته، قال الجنرال المتقاعد متان فلنائي، وزير الجبهة الداخلية الإسرائيلي إنه نظراً لأن المؤسسات المدنية والعسكرية في إسرائيل توظف أكثر التقنيات الحديثة تقدمًا، فإن منظوماتها تكون أكثر عرضة للاختراق من قبل الأطراف المعادية. أما أليكس فيشمان، المحلل للشؤون الأمنية والإستراتيجية في (يديعوت أحرنوت) فرأى أن التجربة قد دللت على إن لدى الإيرانيين القدرة على تنفيذ هجمات إلكترونية بالغة الخطورة،.

ويتساءل: إن كانت إيران قد تمكنت مؤخراً من السيطرة على أهم وأكثر الطائرات الأمريكية بدون طيار سرية وأعظمها كلفة عبر توظيف تقنيات متقدمة، فهل من المستهجن أن يتمكن الإيرانيون من اختراق بطاقات الائتمان لعشرات الآلاف من الإسرائيليين. ويشير فيشمان إلى أن الإيرانيين يملكون سجلاً من الانجازات في مجال الحرب الإلكترونية، حيث تمكنوا من تحقيق انجاز مذهل، تمثل في إبطال عمل هيئة القيادة التي تتحكم في تشغيل وتوجيه الطائرات بدون طيار الأمريكية العاملة في العراق، مع العلم أن مقر هذه الهيئة موجود في قاعدة عسكرية داخل الولايات المتحدة.

وأشار فيشمان إلى أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تستخدم 14 ألف خبير في مجال الحرب الإلكترونية، وتستثمر عدة مليارات من الدولارات في مجال تحصين شبكاتها الإلكترونية، إلا إنها لم تتمكن من الصمود أمام الهجمات الإيرانية. ويرى فيشمان أن هناك أساسا للاعتقاد أنه بإمكان الإيرانيين اختراق المنظومات العملياتية للجيش الأمريكي في جميع أرجاء العالم.

ونقل عن مصادر رفيعة في تل أبيب قولها إن توظيف التقنيات المتقدمة في زيادة فاعلية التنسيق بين أذرع الجيش الإسرائيلي وأسلحته المختلفة، يمكن أن يتحول ككيدٍ مرتدٍ كسهم مرتد في جسم الجيش الإسرائيلي، لأن توظيف التقنيات المتقدمة يسهم في تمكين العدو من اختراق المنظومات العسكرية المشغلة لآلة الحرب الإسرائيلية وشلها، أو لتوجيهها لتضرب العمق الإسرائيلي، على حد قول المصادر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية