تل أبيب تؤكد رسمياً أنّ جميع الأجهزة الأمنيّة أعلنت حالة التأهب القصوى استعدادا لذكرى النكسة ومخاوف من قيام الإعلام بتشويه صورة إسرائيل

حجم الخط
0

رئيس الاستخبارات العسكرية السابق ومعهد الأمن القومي: يوم 15 أيار شكل بداية حرب التحرير الفلسطينيةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أعلنت الدولة العبريّة رسمياً أمس الخميس أنّ جميع الأجهزة الأمنيّة باتت في حالة التأهب القصوى استعداداً لمواجهة الزحف، الذي قد يتم من دول عربيّة إلى الحدود الإسرائيليّة، يوم بعد غدٍ الأحد، في الذكرى السنويّة لعدوان الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، والمعروف باسم النكسة. وبحسب المصادر الإسرائيليّة الرسميّة في تل أبيب، فإنّ الجهات الأمنيّة ذات الصلة لم تتمكن من تحديد ما سيجري في ذكرى النكسة، ولكنّ المصادر عينها رجّحت أن تكون الحدود الشماليّة، أي بين إسرائيل ولبنان، ساحة المواجهة الرئيسيّة بين الطرفين. وقال المحلل لشؤون الشرق الأوسط في القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيليّ أمس إنّ الفلسطينيين سيستغلون منذ اليوم وحتى شهر أيلول (سبتمبر) القادم جميع المناسبات للتحرش بالدولة العبريّة، لكي يبقى موضوع إعلان الدولة الفلسطينيّة في الجمعيّة العامة للأمم المتحدّة على رأس الأجندة العربيّة والدوليّة، خصوصاً وأنّ الإعلام الغربيّ يهتم كثيراً بهذه الفعاليّات، ومشدداً على أنّ إسرائيل لا يمكنها فعل أيّ شيء من أجل درء الخطر القادم من الحدود، والذي يساهم مساهمة كبيرة في تشويه صورة إسرائيل في العالم، وهي الصورة المشوهة أصلاً، على حد قوله. علاوة على ذلك، ذكرت مصادر ميدانية في تل أبيب أنّ دورية إسرائيلية أقدمت على رفع مستوى الشريط الشائك على الحدود في مستعمرة المطلة وبوابة فاطمة بارتفاع حوالى المترين، بالإضافة إلى مد أسلاك كهربائية على الشريط، وذلك بحراسة سيارتي (هامر)، وذلك خشية وصول المسيرات في ذكرى النكسة يوم الأحد المقبل في 5 حزيران إليه. كما صدرت أوامر من قبل قائد المنطقة الشماليّة في جيش الاحتلال باعتبار شمال هضبة الجولان المحتلّة منطقة عسكرية مغلقة حتى منتصف الليل، خشية من تظاهرات لفلسطينيين في سورية قد يخترقون بها الحدود مثل ما حصل في يوم النكبة.

في نفس السياق، قال المفتش العام للشرطة الإسرائيلية يوحنان دانينو، الخميس، إنّ الشرطة تتهيأ لمواجهة زحف نحو الحدود الإسرائيلية مع الدول المجاورة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، واصفاً ذلك بالتسونامي. وأضاف أن شرطة إسرائيل تستعد لشهر أيلول (سبتمبر) المقبل خشية أن يتحول إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة إلى أعمال شغب وعنف، حسب تعبيره. وجاءت تصريحات دانينو في مؤتمر نقابة المحامين السنوي في مدينة إيلات، وقال إن محاولات اختراق الحدود، والدعوات في الإنترنيت عبر المواقع الاجتماعية والحالة الراهنة في الشرق الأوسط، تدل أننا أمام واقع جديد، علينا كجهاز أمني الاستعداد له، وهي مهمة قومية وتحد أمني وعلى شرطة إسرائيل العمل كجهاز مبادر وهجومي، على حد وصفه. وأضاف، كما قال موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) على الإنترنت أمس أنّ الشرطة تستعد لشهر أيلول المقبل وإمكانية إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة من جانب واحد، لافتاً إلى أنّ الأجهزة الأمنية تنسق في ما بينها لخلق منظومات للتنسيق لم تكن قائمة في السابق.

على صلة بما سلف، قال الجنرال في الاحتياط، شلومو غازيت، رئيس سابق للاستخبارات العسكرية (أمان) وللوكالة اليهودية، إنّه يوم الأحد 15 أيار (مايو) 2011 بدأت حرب التحرير الفلسطينية، وتشكل التظاهرات التي قام بها اللاجئون في لبنان والجولان وقطاع غزة من اجل تحقيق حق العودة مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني ضد إسرائيل. وزاد قائلا في مقالٍ نشره على موقع الانترنت التابع لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، حيث يعمل هناك باحثاً، انّه طوال 15 عاما أجرت إسرائيل مفاوضات مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على أمل التوصل إلى اتفاق يقوم على مبدأ تقسيم ارض إسرائيل ونشوء دولتين جنبا إلى جنب. وبحسب غازيت، كان الافتراض أنّ المفاوضات والحل سيؤديان إلى حل المشكلات التي نشأت نتيجة حرب الأيام الستة، عدوان 1967، من دون التطرق إلى مسألة حرب 1948 التي هي أساس مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وأساس مطالبتهم بالعودة إلى أراضٍ تابعة لإسرائيل. ولفت غازيت في سياق حديثه إلى أنّ الجمود في المفاوضات خلال العامين الماضيين، وأجواء الثورة في الدول المجاورة قادت إلى حدوث مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، مجددا الحديث عن حق العودة، وقد أعادا من جديد طرح قضية حرب 1948 التي لا يمكن مناقشتها أو إيجاد حل لها من دون التطرق إلى مشكلة اللاجئين. وبرأي الباحث الإسرائيليّ تتألف الإستراتيجية الفلسطينية في المعركة الدائرة حاليا من ثلاثة عناصر تجري في آن معا: من اجل تحقيق عودتهم إلى الأراضي التي احتلتها إسرائيل، سواء في حزيران (يونيو) 1967 (القدس والضفة الغربية وقطاع غزة)، أم تلك الواقعة داخل إسرائيل. ثانياً، التغطية الإعلامية المكثفة والمباشرة لهذه التحركات. وثالثاً أن يشكل هذا التحرك مساهمة مباشرة في الحملة الهادفة إلى نزع الشرعية عن إسرائيل.

وأوضح الجنرال في الاحتياط غازيت قائلا إنّ التحدي المطروح أمام الدولة العبريّة اليوم هو على مستويين: المستوى الإعلامي، والمستوى السياسي. وكلما خففنا من استخدام القوة ومن المواجهات الجسدية مع المتظاهرين، كلما ازدادت فرصنا في النجاح. وتابع غازيت قائلاً إنّه على حكومة إسرائيل ألا تطلب من الجيش الإسرائيلي البحث عن رد على ما يجري، فقيادة الأركان العامة للجيش قادرة فقط على طرح حلول تستند إلى القوة، الأمر الذي سيخدم الطرف الفلسطيني، وبالتالي يجب العودة إلى التفاوض مع القيادة الفلسطينية الحالية، كما يجب البحث معها في إيجاد حلول لما نتج عن حرب 1967. وخلص الجنرال غازيت إلى القول جازماً: لكنّ المشكلة هي أنّ الوقت يوشك على النفاذ، ولا نعرف متى ستجري التظاهرة المقبلة. ربما تحدث في أي يوم، وقد تخرج من المسجد الأقصى بعد صلاة يوم الجمعة، أو بعد جنازة فلسطيني قُتل بنيران القوات الإسرائيلية، فيتوجه الجمهور الغاضب نحو أراضي إسرائيل، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية