تل أبيب تزعم أنها خفضت من عمليات الموساد في العمق الإيراني لأسباب تكتيكية ونتنياهو يخشى التورط

حجم الخط
0

زهير أندراوس

الناصرة ـ ‘القدس العربي’: ما زالت قضية البرنامج النووي الإيراني تحتل صدارة الأجندة السياسية والأمنية وبطبيعة الحال الإعلامية، وفي هذا السياق كشف المحلل للشؤون الإستراتيجية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، المقرب جدًا من دوائر صنع القرار في المخابرات الإسرائيلية، كشف النقاب أمس عن أن السبب الرئيسي الذي يعيق الضربة العسكرية الإسرائيلية للبرنامج النووي الإيراني يتعلق بالنجاحات التي يحققها الموساد الإسرائيلي في إعاقة البرنامج بواسطة الأعمال المنسوبة إليه إن كان عن طريق اغتيال العملاء أوْ التفجيرات في القواعد العسكرية، أو تخريب شبكة الإنترنت التابعة للبرنامج.

ولفت إلى أن الموساد ومنذ تعيين مئير داغان في العام 2002 هو السلطة العليا لإحباط البرنامج النووي الإيراني، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرئيل شارون، عندما عين داغان لهذا المنصب أصدر أمرًا بتحويل الميزانيات الهائلة للموساد، وأن الأمر ما زال ساري المفعول، مشيرًا إلى أن الرئيس الحالي للموساد، تامير باردو، كان في حقبة داغان المسؤول عن تنفيذ الأعمال المنسوبة للموساد في العمق الإيراني. وقال إن تخفيض عمليات الاستخبارات الإسرائيلية في إيران نابعً من قضايا تكتيكية ليس إلا، ذلك أن نتنياهو بعد فشل اغتيال مشعل في عمان عام 1997 والتورط في قتل الشهيد محمود المبحوح في دبي عام 2010 بات أكثر مراقبة لأعمال الموساد ويتحفظ على بعضها خشية التورط في الحلبة الدولية، على حد تعبير المصادر الأمنية التي اعتمد عليها في تل أبيب.

في سياق ذي صلة، ركز الإعلام العبري في إسرائيل أمس الأحد على الاتهامات التي وجهها السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، لإدارة الرئيس الأمريكي، باراك، أوباما بتسريب المعلومات الأخيرة بشأن استخدام إسرائيل قواعد عسكرية في أذربيجان لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، عن سابق قصد من أجل إحباط ومنع قيام إسرائيل بتوجيه ضربة كهذه. وقالت موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية الأحد إنه في حال السماح للمقاتلات الحربية الإسرائيلية، استخدام قواعد عسكرية في أذربيجان لضرب إيران، كما نشرت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية، فإن ذلك سيحل أحد أصعب التحديات والعقبات الرئيسية التي تعترض أو من شأنها أن تعيق ضرب منشآت الذرة الإيرانية ـ وهو الحاجة لتزويد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود في الجو، وبالتالي فإن انطلاق الهجوم من أذربيجان المجاورة لإيران سيحل هذه المشكلة. ونقلت مراسلة الصحيفة أن بولوتون وإن كان اعترف بأنه لا يملك دليلا قاطعا على اتهامه هذا لإدارة أوباما، إلا أنه وجه هذا الاتهام خلال مقابلة مع شبكة التلفزة الأمريكية (فوكس نيوز)، المعروفة بانحيازها الكامل للرواية الإسرائيلية، كما أن بولتون هو من أشد المحافظين الجدد ويدعم الضربة العسكرية للبرنامج النووي الإيراني. ولفت بولتون في هذا السياق إلى أن وزير الدفاع الأمريكي، ليئون باتينا، كان أشار في شباط (فبراير) الماضي إلى اعتقاده بأن إسرائيل قد توجه ضربة عسكرية لإيران في شهر نيسان (أبريل)، معتبرا أن هذه معلومات حساسة لها تأثير كبير على مجرى العمليات وبالتالي فإن نشرها قد يضر بالهجوم على إيران.

يشار إلى أن مصادر إسرائيلية مختلفة كانت اتهمت أوباما، الشهر الماضي بأنه سقام بتسريب معلومات مختلفة حول معارضة أذرع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المختلفة لموقف نتنياهو، ووجود إجماع بين هذه الأذرع وبين أجهزة الاستخبارات الأمريكية حول رفض الخيار العسكري ضد إيران، ردا على تدخل نتنياهو في السياسة الداخلية للولايات المتحدة واستغلاله الانتخابات العامة للرئاسة الأمريكية في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) للضغط على إدارة أوباما بالقبول بالموقف الإسرائيلي. على صلة بما سلف، نقل موقع صحيفة ‘هآرتس’ على الإنترنت عن مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية بالدولة العبرية كشفهم بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خفضت عملياتها السرية داخل إيران في الأشهر الأخيرة بنسبة كبيرة. وقال المسؤولون إن الاستخبارات الإسرائيلية خفضت في الأشهر الأخيرة بنسبة العشرات في المائة عملياتها السرية لتعطيل أو تأخير للبرنامج النووي الإيراني، لا سيما ما يتعلق بتصفية الخبراء النوويين الإيرانيين والعمليات التي تستهدف القواعد العسكرية في العمق الإيراني.

وكشف المسؤولون عن أن التخفيض شمل قسما كبيرا من العمليات، مقلصا ليس فقط المهمات الكبيرة مثل الاغتيالات والتفجيرات داخل القواعد الصاروخية الإيرانية، بل أيضا جهود جمع المعلومات الاستخبارية على الأرض وتجنيد عملاء داخل البرنامج النووي الإيراني، وبحسب موقع ‘هآرتس’ فقد صرح أحد المسؤولين لمجلة ‘تايم’ الأمريكية، إن التردد الجديد سبب عدم رضا متزايدا داخل الموساد (الاستخبارات الخارجية) ، بينما أشار مسؤول آخر إلى أن التردد يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان يخشى من تداعيات اكتشاف أو فشل أي من هذه العمليات السرية. يشار إلى أن نتنياهو كان رئيسا للوزراء في العام 1997، حين فشلت محاولة الموساد لاغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، خالد مشعل، في العاصمة الأردنية عمان، إذ تم اعتقال عميلين للموساد بعد أن حاولا تسميم خالد مشعل، الأمر الذي دفع الهاعل الأردني الراحل، الملك حسين، إلى التهديد بقطع العلاقات مع الدولة العبرية، الأمر الذي دفع بالأخيرة إلى إطلاق مؤسس حركة حماس، الشهيد الشيخ أحمد ياسين، الذي كان معتقلاً في سجون الاحتلال، وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن نتنياهو لا يزال متأثرا بمحاولة الاغتيال وهو يخشى من فشل آخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية