تل أبيب: سوريّة رفعت وتيرة تزويد حزب الله بالأسلحة الإستراتيجيّة منذ اندلاع الأحداث بآذار

حجم الخط
0

قالت ان حماس تملك ما كان بحوزة حزب الله عشية حرب لبنان الثانيّة الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كان لافتًا للغاية أمس الأحد قيام الإعلام الإسرائيليّ باللغة العبريّة بالتركيز على تعاظم قوة حركة حماس الفلسطينيّة في الجنوب، وتعاظم قوة حزب الله اللبنانيّ في الجبهة الشماليّة للدولة العبريّة، كما كان ظاهرًا وجليًّا أنّ الإعلام عينه اعتمد على نفس المصادر العسكريّة والأمنيّة في تل أبيب، إضافة لذلك كان القاسم الأعظم المشترك في التقارير الصحافيّة القول الفصل إنّ الأسلحة ما زالت تصل من إيران إلى سوريّة، وأنّ الأخيرة زادت من وتيرة تزويد حزب الله بالأسلحة الإستراتيجيّة، التي تُشكل خطرًا على العمق الإسرائيليّ برمته.

ولم تكتف صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، أوسع الصحف انتشارًا في إسرائيل بالمصادر الأمنيّة في تل أبيب، بل استعانت بصحيفة (تايمز) الإنكليزيّة للتأكيد على خطورة الوضع على الجبهة الشماليّن حيث اقتبس المحلل للشؤون الاستخباراتيّة في الصحيفة، رونين بيرغمان، ما أوردته الصحيفة البريطانيّة والتي كتبت استنادا إلى ‘مصادر إستخبارية غربية وشرق أوسطية أنّ سوريّة رفعت وتيرة تزويد حزب الله بالسلاح، كما أنها تواصل تطوير الصواريخ بمساعدة من إيران وكورية الشمالية. وبحسب التقرير فإن دمشق تواصل تطوير الصواريخ في ما يسمى بـمدينة الصواريخ التي تقع في جبل قريب من مدينة حماة. بالإضافة إلى ذلك، ساقت الصحيفة قائلةً إنّ برنامج الصواريخ السوري يديره ما يسمى بالمركز للدراسات والأبحاث العلمية في دمشق، والذي سبق وأن فرضت عليه عقوبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتابعت الصحيفة أن سورية، وبدعم اقتصادي وسياسي من إيران، رفعت من وتيرة المساعدات العسكرية التي تقدمها لحزب الله. بالمقابل، أبرزت موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الشبكة العنكبوتيّة النبأ عينه، مشيرا إلى أن حزب الله قد حصل في العام الماضي على صواريخ (سكاد دي)من سورية، والتي يصل مداها إلى نحو 700 كيلومتر، ما يعني أنّ كل منطقة في العمق الإسرائيليّ باتت في مرمى صواريخ حزب الله.

وتابعت أن سورية سلّمت حزب الله منذ العام الماضي أكثر من 8 صواريخ من طراز (سكاد دي)، والذي يوصف بأنه قادر على ضرب أهداف مختلفة في إسرائيل والأردن وتركيا. ولفت المحلل بيرغمان في (يديعوت أحرونوت) إلى أنّ حزب الله حصل على صواريخ أرض ـ أرض من طراز (أم 600)، والذي تمّ تطويره عن صاروخ (فتح 110) الإيرانيّ، والذي يصل مداه إلى نحو 250 كيلومترا، ويحمل رأسا متفجرا بزنة 500 كيلوغرام.

من جهتها نقلت ‘تايمز’ عن المصادر الاستخبارية قولها إن هذا يعتبر واقعا جديدا، ذلك أنّه للمرة الأولى يحصل تنظيم إرهابي على صواريخ من هذا النوع، والتي تعتبر صواريخ إستراتيجية، مشددةً على أنّه في الماضي كان جيش الدولة فقط يحصل على مثلها. كما نقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمقربة لحزب الله قولها إنّ عملية نقل السلاح من سورية قد تم تسريعها من آذار (مارس) الماضي، أي عندما بدأت المظاهرات الاحتجاجية في سورية.

وفي السياق ذاته، كتبت ‘يديعوت أحرونوت’ نقلا عن مصادر استخبارية إسرائيلية قولها الآن، وعندما نلاحظ أن هناك مخاوف من عدم الاستقرار في سورية، يجري نقل وسائل قتالية كثيرة إلى داخل لبنان. وأضاف المصدر نفسه قائلاً إنّ الحدود مع لبنان لم تكن هادئة مثلما هي عليه الآن، وفي الوقت نفسه لم تكن التهديدات من لبنان أكبر مما هي عليه الآن، على حد وصفه.

جدير بالذكر ان صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ كانت قد نشرت تقريرًا في شهر أيار (مايو) من العام 2009، زعمت فيه، نقلاً عن مصادر استخباريّة إسرائيليّة وغربيّة أنّ سورية أقامت سرا مدينة صواريخ عملاقة تحت الأرض معدة لإطلاق صواريخ (سكاد) المتطورة القادرة على ضرب كافة المواقع في إسرائيل.

وكتبت الصحيفة أن سورية أقامت قاعدة صواريخ محصنة عميقاً في الأرض، تحت ستار كثيف من السرية، وتم نصب منصات إطلاق وصواريخ بالستية معدة للإطلاق باتجاه إسرائيل حين تقتضي الضرورة.

وأضافت الصحيفة أن هذه المعلومات تستند إلى خبراء أجانب مختصين بهذا المجال، وبحسبهم فإن مدينة الصواريخ العملاقة هذه تشتمل على 30 خندق من الاسمنت المسلح، وفيها مصانع إنتاج ومختبرات تطوير ومواقع قيادية. كما ادعت الصحيفة في حينه أن أجهزة الرصد الإسرائيلية قد رصدت تجربة إطلاق صاروخ سوري مطور في شباط (فبراير) من العام 2007. وفي أعقاب التجربة المذكورة قال خبراء إسرائيليون إنّ التطويرات التي أدخلت على الصاروخ جعلته أكثر دقة وأشد فتكاً ومن الصعب اعتراضه، وأنه يشكل سبباً للقلق، على حد تعبيرهم. علاوة على ذلك، ادعت الصحيفة العبريّة أن سورية قامت بتطوير رؤوس قتالية كيماوية لصواريخ (سكاد) الموجودة بحوزتها، إضافة إلى الرؤوس القتالية العادية. ونقلت عن خبراء أجانب قولهم إنّ المواد القتالية الكيماوية المعدة للصواريخ غير مخزونة في الخنادق الجديدة، وإنما في منشأة أخرى.

على صلة بما سلف، كتب المحلل للشؤون العسكريّة، رون بن يشاي، تحليلاً في موقع (يديعوت أحرونوت) الالكترونيّ عن تأثير الربيع العربيّ على الوضع الأمنيّ والإستراتيجيّ للدولة العبريّة، مؤكدا أن حركتي الجهاد الإسلاميّ وحماس، هما الحركتان اللتان كانتا الأكثر ربحًا من تغيير الوضع في مصر، فمن ناحيّة تحوّلت حركة (الإخوان المسلمين) إلى حركة مشروعة في مصر بعد خلع مبارك، وأنّها باتت تُملي على المجلس العسكريّ الأعلى في القاهرة ما تريد، ونتيجة لذلك، أضاف المحلل الإسرائيليّ، توقفت مصر كليًا عن بناء الجدار لمنع تهريب الأسلحة، والذي كانت أمريكا تقوم بتمويله. بالمقابل، أضاف بن يشاي، فقدت قوات الأمن المصريّة أيّ تأثير على مجريات الأمور في سيناء، حيث تحوّل البدو إلى الحكّام الفعليين لسيناء، ويقومون بجني الأرباح الماليّة الهائلة من عمليات تهريب الأسلحة من سيناء إلى حركة حماس في قطاع غزة.

ونقل المحلل عن مصادر أمنيّة في تل أبيب قولها إنّه نتيجة للفراغ الأمنيّ في سيناء فقد تعاظمت ترسانة حماس العسكريّة بشكلٍ مقلقٍ للغاية، حيث تملك حماس الآن ما كان يملكه حزب الله عشية حرب لبنان الثانيّة في العام 2006. كما أشار إلى أنّ ما يقض مضاجع الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة هو امتلاك حماس والجهاد صواريخ من طراز (غراد) والتي يصل مداها إلى أربعين كيلومترا، كما أنّه بحوزة التنظيمين صواريخ من طراز (فجر) يصل مداها إلى 65 كيلومترا، ونتيجة لذلك، قالت المصادر إنّه في المواجهة القادمة سيكون بمقدور الفلسطينيين في الجنوب تشويش الحياة العامة في إسرائيل بشكل خطير للغاية، وليس هذا فقط، بل سيتمكنون من تشويش عمل القواعد العسكريّة الإسرائيليّة في الجنوب، بما في ذلك قواعد سلاح الجو الإسرائيليّ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية