زهير أندراوس:
الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب عبّرت مصادر سياسيّة رسميّة في تل أبيب، أمس الاثنين، عن قلقها الشديد من أنّ الأزمة الحاليّة مع تركيا، والتي لم تصل حتى الآن إلى ذروتها، ستدفع تركيا ومصر إلى إبرام تحالف جديدٍ بينهما، وهو الأمر الذي لا يصب في مصلحة إسرائيل، كما أفادت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة.
فقد كتبت الصحيفة تحت عنوان (أردوغان ينوي عقد تحالف إستراتيجيّ مع مصر) أنّه من المتوقع أن يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالتوقيع على اتفاقيات تعاون إستراتيجيّ مع القاهرة، وذلك بعد أيام معدودة من تسريب تقرير (لجنة بالمر) وتدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى أدنى مستوى، وبموازاة ذلك، قال السفير الإسرائيليّ المطرود من أنقرة، غابي ليفي، في تصريحات لصحيفة تركيّة إنّه لا يوجد أيّ نية في عودته كسفير لإسرائيل في تركيا.
واقتبست الصحيفة العبريّة ما نشرته (اليوم السابع) المصرية نقلا عن مصادر دبلوماسية تركية مفادها أن أردوغان ينوي زيارة القاهرة الأسبوع المقبل، وأنه من المتوقع أن يجتمع برئيس المجلس العسكري الأعلى المشير حسين طنطاوي، ورئيس الحكومة المصرية عصام شرف، ومسؤولين مصريين آخرين، كما أنّه من المتوقع أنْ يرافقه في زيارته إلى القاهرة وزير الخارجيّة، داوود أوغلو، ووفد يشمل وزير التجارة والصناعة، وعدد من رجال الأعمال، وذلك بهدف التوقيع على اتفاقيات تعاون إستراتيجي في المجالات العسكرية والدبلوماسية والتجارية مع المصريين. بالإضافة إلى ذلك، لفتت الصحيفة العبريّة إلى أن الصحف التركية أشارت إلى حقيقة وجود اتصالات بين تركيا ومصر بشأن زيارة أدوغان لقطاع غزة، والتي وصفتها ‘يديعوت أحرونوت’ على أنها من بين ما أسمتها برزمة التهديدات التي أطلقتها أنقرة ضدّ تل أبيب.
مع ذلك، قالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إنّه إذا قام أردوغان بزيارة قطاع غزة، فإنّها ستكون صفعة مجلجلة جدًا لإسرائيل، ولكنّها استدركت قائلة إنّ الخاسر الأكبر من هذه الزيارة هو الرئيس الفلسطينيّ، محمود عبّاس وأيضًا السلطة الفلسطينيّة، وقالت المصادر إنّ إردوغان يرغب بزيارة غزة للتعبير عن دعمه لحركة المقاومة الإسلاميّة (حماس)، التي تعتبر العدو الأكبر للسلطة في رام الله، على حد تعبير المصادر التي أضافت قائلةً إنّ زيارة رئيس الوزراء التركيّ إلى غزة ستكون عمليًا هدفًا ذاتيًا يُسجله أردوغان في مرمى أنقرة، كما أنّ الزيارة ستضرب المصالح الأمريكيّة والمصريّة على حدٍ سواءعلى صلة بما سلف، نشرت صحيفة (خبر ترك) التركية لقاءً هاتفيًا مع السفير الإسرائيلي المطرود من تركيا غابي ليفي، قال فيه إنه لا أمل في عودته إلى تركيا كسفير. كما نقل عنه قوله إنّه قلق جدا من تدهور العلاقات، ويأمل في أن يتمكن الطرفان من إعادة الأوضاع إلى سابق عهدها. ووصف ما أسماه صداقة إسرائيل مع تركيا’ بأنها مقدسة.
في المقابل، أبرزت ‘يديعوت أحرونوت’ تصريحات مسؤول كبير في الخارجية المصرية جاء فيها أنّ قرار تركيا طرد السفير الإسرائيلي لن يدفع مصر إلى اتخاذ قرار مماثل. وبحسب المصدر نفسه فإن الحالة المصرية تختلف عن تركيا، وأن القرار التركي بطرد السفير يستند إلى تحقيق دولي من قبل الأمم المتحدة، بالضبط مثلما تفعل مصر حاليًا، وخلص إلى القول إنّ القرار المصريّ سيكون بناءً على أساس التحقيق.
وفي نفس السياق، قالت الصحيفة إنّ مسؤولين كبار في أنقرة وجهوا رسائل مطمئنة لإسرائيل بالنسبة للأحاديث التي دارت في الأيام الأخيرة حول إمكانيّة قيام الأتراك باستفزاز البحريّة الإسرائيليّة، علاوة على ذلك، قالت المصادر السياسيّة في تل أبيب إنّ الإدارة الأمريكيّة أجرت يوم السبت الماضي اتصالات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين وأبلغتهم بأنّها مستاءة من ردّ الفعل التركيّ على تقرير بالمر، كما أكد الأمريكيون على أنّهم سيواصلون مساعيهم من أجل رأب الصدع في العلاقات بين تركيا وإسرائيل.
من ناحيته قال ألون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة أمس إنّ أحدًا في حكومة نتنياهو لا يستطيع أنْ يقول إنّه فوجئ من رد الفعل التركيّ، ذلك أنّ الأتراك حذّروا مرة تلو الأخرى ممّا سيجري في حال رفض إسرائيل تقديم الاعتذار، لافتًا إلى أنّه من حق تل أبيب عدم الاعتذار، ولكن الآن عليها أن تواجه النتائج المترتبة عن ذلك، مؤكدًا على أنّ الضربة التركيّة مؤلمة وصعبة، ولكنّ الدولة العبريّة وصلت إليها باقتناع تام، على حد قوله.
وقال ليئيل أيضًا إنّ التصرف الإسرائيليّ لم يكن عبارة عن نزوة للحكومة، بل إنّه نابعًا من أنّ السياسة الإسرائيليّة الجديدة باتت لا تثق بأهميّة العلاقات مع العالم الإسلاميّ، وزاد أنّ التوجه الإسرائيليّ الجديد في سياستها الخارجيّة يعتمد على المقولة التالية: إذا رفض الإسلام أنْ يقيموا معنا علاقات، فنحن لسنا بحاجة إليهم، ذلك أنّه يوجد الكثير من المسيحيين في العالم الذين يحبون إسرائيل ويقيمون معها علاقات دبلوماسيّة وطيدة وحميميّة، على حد وصفه.
وزاد المدير العام السابق لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة قائلاً إنّ دافيد بن غوريون يتقلب الآن في قبره، ذلك أنّ الحف الذي حلم به بن غوريون وأخرجه إلى حيّز التنفيذ في العام 1958، عندما وقّع الاتفاق مع تركيا تمّ دفنه نهائيًا هذا الأسبوع من قبل شخصين: وزير الخارجيّة الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان ونظيره التركيّ، أحمد داوود أوغلو، إذ أنّ الأول على اقتناع بأنّ الدولة اليهودية قادرة على الحياة بدون تركيا، أمّا الثاني فيؤمن بأنّ تركيا قادرة على التأقلم في الشرق الأوسط بدون إسرائيل. وبرأيه فإنّ الرابحة الوحيدة من النزاع التركيّ الإسرائيليّ هي حركة حماس، حيث أنّه من المتوقع أنْ يقوم إردوغان بزيارةٍ إلى قطاع غزة، حيث سيتم استقباله استقبال الملوك. وخلص ليئيل إلى القول إنّ الزيارة إلى غزة لن تؤثر على تركيا بتاتًا من الناحيّة السلبيّة: فهي ستبقى عضوًا في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، وستتواصل المفاوضات بينها وبين الأوروبيين لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبيّ، كما أنّ زيارة رئيس الوزراء التركيّ إلى غزة لن تؤثر بالمرّة على العلاقات الإستراتيجيّة بينها وبين الولايات المتحدّة الأمريكيّة، على حد قوله.