تل أبيب: هدف الجيش الإسرائيلي مواجهة تظاهرات شعبية في الضفة الغربية وليس خوض حرب

حجم الخط
0

المستوطنون يخططون لنقل المواجهات إلى البلدات الفلسطينية ويؤكدون إطلاق النار في حال الهجوم عليهمالناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة في عددها الصادر أمس الاثنين، نقلاً عن مصادر رفيعة في جيش الاحتلال، النقاب عن أنّ الجيش الإسرائيلي قام بتحضير جنوده من الناحية النفسية لمواجهة أعمال الشغب التي من المتوقع أن تندلع في المناطق الفلسطينيّة المحتلة في أعقاب إعلان إقامة دولة فلسطينية من جانب واحد بناء على مبادرة السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وزادت المصادر أنّ هذه الخطوة جاءت من أجل منع تدهور هذه الأعمال إلى مواجهات عنيفة تؤدي إلى اندلاع حريق كبير، على حد تعبيرها.

ونقل المراسل للشؤون العسكريّة في الصحيفة عن مصادر عسكرية رفيعة المستوى قولها إن التحضيرات التي جرت في صفوف الجيش الإسرائيلي شددت على أنّ الهدف منها هو مواجهة تظاهرات شعبية لا خوض حرب، وأن أقصى ما تتطلع إليه هذه التحضيرات هو محاولة احتواء الأحداث المتوقعة وتجنب تفاقمها.

من ناحيتها، قالت صحيفة ‘معاريف’ إنّ الشرطة الإسرائيلية اتخذت الاستعدادات اللازمة لمواجهة احتمال اندلاع ما أسمتها بأعمال شغب، والتي بحسب التقديرات المخابراتية ستستمر 30 يوما، لافتةً إلى أنّ الشرطة أنهت استعداداتها هذه أمس الأول بتدريب واسع النطاق شاركت فيه جميع وحدات الشرطة التي من المتوقع أن تساهم في مواجهة هذه الأعمال. ونُقل عن المفتش للشرطة الإسرائيلية يوحنان دانينو قوله إن أفراد الشرطة سيكونون مسؤولين عن مواجهة أي أعمال شغب تجري في “القدس العربي”ّة المحتلّة، أو في الداخل الفلسطيني، مشدداً على أن الشرطة ستعتبر أي تهديد لحياة السكان المدنيين أو إغلاق شوارع رئيسية بمثابة تجاوز للخطوط الحمر ولن تسمح بذلك، على حد تعبيره.

في نفس السياق، ذكرت المصادر الأمنيّة في تل أبيب أن الجيش الإسرائيلي تعاقد على شراء 50 طنا من المياه القذرة لمواجهه المسيرات السلمية الفلسطينية، التي ستنطلق في 21 و 23 الجاري في محافظات الضفة الغربيّة المحتلّة، وأكدت المصادر عينها أنّ جيش الاحتلال قام بإعداد تقنيات حديثة لتفريق المسيرات، ذات نوعية وكمية لم تكونا موجودتين، أحدهما يسمى (العفن)، وهو عبارة عن مادة سائلة رائحتها كريهة لا تستطيع الأنوف تحملها، وهذا سيرش في الميدان بواسطة 20 مركبة أعدت لهذا الغرض. كما أعدت خطة لإلقاء أكياس تحوي مواد قذرة من الجو على المتظاهرين، ستؤثر عليهم بشكل كبير، إضافة إلى إغراق محافظات الضفة بعشرات الأطنان من المياه القذرة، حيث ستكون المنطقة أكثر قذارة لزمن طويل. كما أشارت المصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي، أعدّ أجهزة تعمل بذبذبات لا تستطيع الأذن تحملها، وهي أجهزة موجهة تطلق رصاصا مطاطيا ورمليا، وقنابل تخويف، ودخانا مسيلا للدموع، لمواجهة المسيرات السلمية.

وفي إطار الاستعدادات الإسرائيليّة لتداعيات الإعلان عن الدولة الفلسطينية بلورت وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية خطة عاجلة لتفعيل أنظمة طوارئ تعطي للشرطة صلاحيات واسعة يدخل في نطاقها توقيف واعتقال والتحقيق مع كل من يشارك في مظاهرات عنيفة من اليهود والعرب داخل إسرائيل. الخطة، كما أفادت صحيفة ‘هآرتس’، تسعى إلى إعطاء الشرطة الأدوات المناسبة للتعامل مع حالات الإخلال بالنظام العام واسعة النطاق، التي تخرج عن السيطرة، وهي حالات لا تستطيع الأنظمة القائمة اليوم التعامل معها، كما يدعي معدو الخطة.

وتسمح الأنظمة الجديدة للشرطة باحتجاز المتهم بالإخلال بالنظام العام لمدة تسع ساعات بدلا من ثلاث كما هو متبع اليوم، بالنظر إلى إن عدد المعتقلين سيكون مرتفعا، وبذلك تتوفر للشرطة مدة زمنية كافية لفحص حقيقة مشاركته في حالات الإخلال بالنظام العام. وتفترض الخطة نشوء حالة يصل فيها عدد المعتقلين إلى أعداد كبيرة، بحيث لا تستطيع مراكز الشرطة استيعابهم، وتنشأ ضرورة لإقامة مراكز اعتقال مؤقتة يتم فيها تصنيف المحتجزين، واتخاذ قرارات بخصوص الاعتقال أو إطلاق السراح.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الخطة أثارت ردود فعل ساخطة، من قبل منظمات حقوق الإنسان وانتقادات حتى من قبل جهات قضائية في وزارة القضاء الإسرائيلية ذاتها، حيث اعتبرها المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن، دان يكير، بأنها تشكل مسًا خطيرا بحقوق أساس دستورية لمتهمين ومعتقلين، مشيرا إلى أنّ استعداد الأجهزة الأمنية بالشكل الصحيح لنبوءات الإخلال بالنظام العام، يجب أن لا ترتبط بانتهاك حقوق الأساس واللجوء إلى اعتقالات اعتباطية. وأضاف يكير أن إقرار أنظمة لساعات الطوارئ هي صلاحية تتوفر للجهات المعنية، فقط في حالات الطوارئ الفعلية، بمعنى وجود خطر فعلي يتهدد وجود الدولة ويتعذر خلالها انعقاد الكنيست لسن تشريعات وهذا طبعا ليس متوقعا في أيلول (سبتمبر)، على حد تعبيره.

على صلة بما سلف، قال موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت إنّ المستوطنين يخططون لمسيرات كبيرة في الضفة الغربية، أطلق عليها مسيرات السيادة، والتي يتوقع أن تتجه باتجاه مديرية التنسيق والارتباط التابعة للجيش الإسرائيلي، كما من المتوقع أن يتجه ناشطو اليمين المتطرف باتجاه البلدات الفلسطينية تحت شعار نقل المواجهات إلى مناطق السلطة الفلسطينية، إضافة إلى مظاهرة كبرى في تل أبيب وسط الأسبوع.

وتابع الموقع أنّه بحسب المخطط فإنّ لجان المستوطنين والمجالس الإقليمية للمستوطنين تخطط لمسيرات، ظهر اليوم، في ثلاثة محاور: من مستوطنة ‘إيتمار’ باتجاه نابلس، ومن مستوطنة ‘بيت إيل’ باتجاه مديرية التنسيق والارتباط القريبة، ومن مستوطنة ‘كريات أربع’ باتجاه جنوب الخليل، وذلك بذريعة منع وقوع مواجهات على حدود المستوطنات. كما تنوي المجالس الإقليمية الاستيطانية توزيع عشرات آلاف الأعلام الإسرائيلية لكي يضعها المستوطنون على مركباتهم. ونقل الموقع عن ضابط أمن في احدى المستوطنات قوله إنّ تعليمات الجيش غير واضحة بشأن ماذا سيحصل إذا اقتربت مسيرات الفلسطينيين من المستوطنات. وأضاف: في هذه الحالة لن نتردد في إطلاق النار، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية