الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: على الرغم من التحذيرات بشأن تنامي عزلة الدولة العبرية في جميع أرجاء العالم، يسود الاعتقاد بأنّ وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، لا ينفك عن إثارة القلاقل والمشاكل مع الدول التي كانت تعتبر حتى أمس من الدول الصديقة لإسرائيل، كما أنّ معظم المحللين السياسيين في تل أبيب أجمعوا على أنّ سياسة ليببرمان الخارجية تتميّز بالاستفزاز والاستعلائية، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى الزاوية وحذا بوزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، الأسبوع الماضي إلى التحذير من أنّ إسرائيل ستواجه قريباً تسونامي سياسيا، محذرا من أنّ محاولات نزع الشرعيّة عن الدولة العبريّة، بات تهديداً إستراتيجيا، على حد قوله.
وعلى الرغم من ذلك، أو بالرغم من أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بات معزولاً، كما أكدت التحقيق الذي نشرته مؤخراً صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، في حين أنّ وزير الخارجية ليبرمان بات منبوذا في جميع أنحاء العالم. ولكنّ هذه التطورات لا تمنع إسرائيل من مواجهة الدول الأجنبية، وفي هذا السياق، كشفت أمس صحيفة ‘هآرتس’ العبرية النقاب عن أنّ وزارة الخارجية الإسرائيليّة تدرس في الأيام الأخيرة إلغاء زيارة مقررة لوزير الخارجية الأرجنتيني هيكتور تيرمان لإسرائيل بسبب العلاقات بين الأرجنتين وإيران.
وأفادت صحيفة ‘هآرتس’، نقلاً عن مصادر سياسيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، بأن السبب الذي جعل وزارة الخارجية الإسرائيلية تدرس إلغاء زيارة الوزير الأرجنتيني يتعلق بتقارير وصلت إلى إسرائيل مؤخرا ولم يتم التأكد منها حتى الآن وتفيد بأن هناك تفاهمات دبلوماسية بين إيران والأرجنتين تقضي بوقف الأخيرة تحقيقات حول هجمات وقعت في مقرات للجالية اليهودية والسفارة الإسرائيلية في الأرجنتين وتشتبه إيران بالوقوف وراءها.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولها إنه ‘إذا اتضح أن الأمور صحيحة فإن الحديث يدور عن خطوة خطيرة من جانب الحكومة الأرجنتينية وسنضطر إلى القيام بالرد المناسب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يغئال بالمور للصحيفة العبرية: إننا بانتظار إيضاحات رسمية من جانب وزارة الخارجية الأرجنتينية فيما يتعلق بنشر النبأ، حول التفاهمات الأرجنتينية الإيرانية. من جانبه، أفادت الصحيفة الإسرائيليّة، قال المدعي العام الأرجنتيني الدكتور ألبرتو نيسمان لوكالة الأنباء اليهودية أمس الأول إن التحقيق بالهجمات مستمر ونحن في مرحلة متقدمة جدا ولا أستبعد إصدار أوامر اعتقال أخرى ضد الإيرانيين، وإنه لأمر سخيف ومتناقض وغير جدي أن يفكر أحد بأنه بالإمكان وقف التحقيق. وأضاف أن المعلومات التي تم نشرها حول التفاهمات الإيرانية – الأرجنتينية في إحدى الصحف الأرجنتينية تستند إلى وثيقة دبلوماسية إيرانية، ومن تجربتي فيما يتعلق بأفعال وردود فعل الإيرانيين بكل ما يتعلق بالتحقيق بالهجمات، فإنه لا يمكن الاعتماد على شيء يصدر عنهم ولا عما يقولونه. ويذكر أن الهجوم على السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس وقع في العام 1992 وقتل فيه 29 شخصا وأصيب 242 شخصا وبعد سنتين وقع هجوم في مركز الجالية اليهودية في العاصمة الأرجنتينية وأسفر عن مقتل 85 شخصا.
ونقلت ‘هآرتس’ عن إذاعي أرجنتيني يدعى إلياتشيف قوله إنه لم يفاجأ من الأنباء حول التفاهمات الأرجنتينية ـ الإيرانية وان غضبا كبيرا يسود الجالية اليهودية في الأرجنتين. وقال إلياتشيف إن الأرجنتين تنتهج سياسة تقارب مع دول مثل سورية وشبيهاتها والرئيس (السوري بشار) الأسد استقبل باحترام كبير في بوينس آيريس والأرجنتين اعترفت باستقلال فلسطين ووزير الخارجية تيمرمان انتقد قبل أيام الغارات الجوية ضد جيش القذافي التي أقرها مجلس الأمن الدولي. وأضاف أنه يوجد لوبي في الأرجنتين يعمل من وراء الكواليس من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات مع إيران، على حد تعبيره.
على صلة، كانت تل أبيب زعمت مؤخرا أن إيران بصدد إقامة قاعدة عسكرية لصواريخ ارض ـ ارض في فنزويلا، لافتةً إلى أنّ الأمر هو بمثابة كابوس بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، إذ أنّ القاعدة المذكورة ستكون في الساحة الخلفية لأمريكا. وبحسب المصادر الغربية تمّ التوقيع على مئات الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، ولافتةً الى أنّ هذا التطور يعيد لدى الأمريكيين إلى الأذهان أزمة الصواريخ الكوبية، وتابعت أنّ إيران نفسها لا تخفي نواياها من العلاقات مع أمريكا اللاتينية، فيما قال الرئيس الإيراني احمدي نجاد نفسه، انّه عندما كانت الدول الغربية تسعى إلى عزل إيران، توجهنا إلى فناء الولايات المتحدة الخلفي، في إشارة لأمريكا الجنوبية. وقالت المصادر عينها إنّ تصريح نجاد يكشف عن عزم طهران توسيع تنافسها الاستراتيجي مع واشنطن إلى أمريكا اللاتيني. وأشارت إلى أنّ الإدارة الأمريكيّة دعت إلى التنبه إلى ذلك، إذ أن نظام احمدي نجاد يعد بأصداء إستراتيجية بعيدة عن الشرق الأوسط في الجوار الأمريكي.