الحكومة عينت اسيرا محررا لتنفيذ الخطة وقريبا ستمنح السكان بطاقات هوية وجوازات سورية
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
قالت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية ان سورية تسعي بالطرق السلمية الي السيطرة علي هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، وان الحكومة السورية اعدت خطة كاملة ومتكاملة لاحكام سيطرتها علي السكان في الهضبة عن طريق الاغراءات المادية، مشددة ان الخطة خرجت الي حيز التنفيذ بعد ان صادق عليها الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد.
وقال مراسل شؤون الشرق الاوسط في الصحيفة، جاكي حوغي، استنادا الي مصادر امنية اسرائيلية ان رئيس الوزراء السوري ناجي العطري عين الاسير المحرر مدحت صالح مسؤولا عن تنفيذ الخطة، مشيرا الي ان صالح هو مستشار الرئيس الاسد لشؤون هضبة الجولان المحتلة.
وبدأت الحكومة السورية، حسب المصادر الاسرائيلية، بتطبيق الخطة منذ عدة اسابيع، حيث تقوم بصرف راتب شهري يصل الي 250 دولاراً امريكياً للعائلات في الهضبة المحتلة، وخصوصا عائلات الشهداء والاسري الذين يقبعون في غياهب السجون الاسرائيلية، كما انها تشجع الشبان الدروز من سورية علي الزواج من فتيات درزيات من سكان الهضبة والانتقال للسكن فيها، واضافت الصحيفة الاسرائيلية ان الخطة بدأت تعطي ثمارها، وان العديد من الازواج الشبان انتقلوا للعيش في قري الجولان المحتل، وتحديدا في قرية مجدل شمس.
بالاضافة الي هذه التسهيلات، اكدت المصادر الاسرائيلية لصحيفة (معاريف)، ان السلطات السورية قررت السماح لسكان الجولان المحتل بالانضمام الي النقابات العمالية السورية مثل نقابة العمال والفلاحين والمعلمين، معتبرة هذا الامر محاولة من النظام الحاكم في سورية للسيطرة علي الهضبة المحتلة من بعيد، علي حد تعبيرها.
وزعمت المصادر ذاتها ان الهدف من تحويل الاموال من الحكومة السورية الي سكان الهضبة هو تعزيز الانتماء ليدهم للنظام السوري، وتشجيعهم علي القيام بعمليات مناهضة للاحتلال الاسرائيلي. واوردت الصحيفة مثالا علي ذلك، حيث قالت ان عشرات المعلمين من الهضبة اقيلوا من جهاز التعليم من قبل جهاز الامن العام (الشاباك) بعد ان قاموا خلال عملية التدريس بالاعلان جهاراً عن معارضتهم للاحتلال، ورغبتهم في العودة الي الوطن الام، سورية، واضافت ان الحكومة السورية تقوم بصرف رواتب لهؤلاء المعلمين المقالين.
واوضحت الصحيفة الاسرائيلية ايضا ان السكان المحليين شكلوا في الفترة الاخيرة رابطة الجولان السوري، وهي عبارة عن جمعية محلية مناهضة للاحتلال الاسرائيلي ومؤيدة للنظام السوري. واعربت المصادر الاسرائيلية عن قلقها الكبير من هذا التطور، لافتة الي انه وفق الخطة السورية فانه في المستقبل المنظور ستبدأ الحكومة السورية بمنح سكان الجولان المحتل بطاقات هوية سورية وجوازات سفر سورية، لتقريبهم اكثر الي النظام في دمشق.
وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال الاسرائيلي الجنرال عاموس يدلين، كشف مؤخرا انه في الجولان العربي السوري المحتل باشر الاهالي باقامة تنظيمات مسلحة علي نمط حزب الله اللبناني.
ووفق اقواله فان سورية تعمل علي تنظيم خلايا عسكرية مسلحة بالتنسيق مع ايران للقيام بتنفيذ هجمات عسكرية ضد المستوطنات الاسرائيلية الكولونيالية في الهضبة المحتلة، واضاف ان التنظيمات العسكرية ستعمل لوحدها بدون علاقة مباشرة مع النظام الحاكم في دمشق بهدف منع اسرائيل من الرد علي العمليات العسكرية وقصف منشآت استراتيجية سورية.
ونقل عن رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني، قولهما ان سورية ليست لبنان، وانه في حالة قيام سورية باخراج هذا المخطط الي حيز التنفيذ، فان رد الفعل الاسرائيلي سيكون قاسيا للغاية. وقال مصدر رفيع المستوي للصحيفة انه للاســـــف الشديد فان الحرب الثانــــية علي لبنان، حولت سورية من وضع الدفاع عن النـــفس الي وضع الهجوم، واضــــاف انه علينا ان نفحص الحرب والاخفاقات، ولكن علي الرئيس السوري بشار الاسد، ان يعلم ان أي تحرك من قبله سيلقي الرد العسكري الاسرائيلي المؤلم وسيكلفه الامر غاليا، واشار الي ان سورية ليست لبنان وان اسرائيل لن تتسامح ولن تتساهل مع التحركات السورية وستهاجمها عسكريا بدون رحمة، علي حد تعبيره.
وكان عقد مؤخرا مؤتمر في دمشق بهدف تحرير كامل التراب السوري المحتل حتي خط الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، وبشتي الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة، وذلك بحضور بضع مئات من أهالي هضبة الجولان، وتم خلاله الاعلان عن المؤتمر التأسيسي للهيئة الشعبية لتحرير الجولان.