تل ابيب تؤكد انه لا يمكن الغاء تقرير غولدستون نتنياهو يطالب بتحويله لوثيقة اممية وباراك يريد مثوله امام الهيئات الدوليّة

حجم الخط
0

اطلقت حملة عالميّة لاستغلال ندم القاضي وتؤكد انّه يخفف الضغط عن ملاحقة العسكريين في الخارجالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: لا يزال الاعلام العبريّ يحتفل بالانتصار التاريخيّ، على حد تعبير المعلقين، الذي احرزته الدولة العبرية بتراجع القاضي اليهودي الصهيوني، ريتشارد غولدستون، عن تقريره الذي اتهم فيه اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في العدوان الاخير على غزة، وبالمقابل، تبدو المؤسسة السياسية في اسرائيل في الوقت الحالي مشغولة كليا في كيفية استغلال تراجع القاضي وتحويل هذا التراجع الى حملة دبلوماسية وقانونية ودعائية تخدم مصالح اسرائيل، كما قالت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ في عددها الصادر الاثنين، نقلا عن مصادر سياسيّة وصفتها بالرفيعة في تل ابيب.

ومنذ يوم السبت الماضي، الذي نُشرت فيه مقالة بقلم القاضي غولدستون في صحيفة ‘واشنطن بوست’ الامريكية اعرب في سياقها عن ندمه على ما ورد في التقرير من استنتاجات فان مداولات كثيرة جرت في هذا الشأن في المؤسستين السياسية والامنية في اسرائيل. وتركز معظم هذه المداولات على موضوع تحسين صورة اسرائيل في الساحة الدولية من خلال الاستعانة بما كتبه غولدستون في مقالته. وقد اوعز رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى مستشاره لشؤون الامن القومي يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الامن القومي، ان يقيم طاقما خاصا مؤلفا من مندوبين من وزارات الخارجية والقضاء والامن لبلورة اقتراحات وخطوات سياسية قضائية هدفها الاستفادة من مقال غولدستون، وتقليل الاضرار التي لحقت باسرائيل بسبب هذا التقرير.

امّا المسؤولون في وزارتي الخارجية والامن، تابعت الصحيفة، فيفكرون في كيفية استغلال تراجع غولدستون لاسقاط شكاوى قانونية ضد ضباط ومسؤولين اسرائيليين في الخارج.

وقال ضابط اسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة ان الخطر القانوني الذي يتعرض له الضباط الاسرائيليون في الخارج بات الآن اقل بسبب مقالة غولدستون التي اعرب فيها ايضا عن ثقته بهيئات التحقيق القائمة في صفوف الجيش الاسرائيلي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي فان اسرائيل طلبت من سفيرها في الامم المتحدة ان يطالب بوقف الاجراءات الدبلوماسية والقانونية التي جرى اتخاذها لدى تبني تقرير لجنة غولدستون، لكن التقديرات السائدة في اسرائيل تؤكد ان الغاء التقرير كليا غير ممكن الا في حال قيام غولدستون نفسه بطلب ذلك، وثمة شكوك كبيرة فيما اذا كان في الامكان اقناعه بالاقدام على خطوة كهذه.

وقالت الصحيفة ايضا، نقلا عن احد الاشخاص المقربين من غولدستون ان صحيفة ‘نيويورك تايمز’ رفضت ـ لاسباب سياسية ـ نشر المقالة التي اعرب فيها عن ندمه على كتابة التقرير، ولذا فانه نشرها في صحيفة ‘واشنطن بوست’. واكد المصدر عينه ان غولدستون اصبح هو وزوجته منذ نشر التقرير عرضة لحملة مقاطعة اجتماعية شاملة من جانب عناصر يهودية في بلدهما جنوب افريقيا والعالم كافة، الامر الذي تسبب لهما بضائقة كبيرة.

وقال الدكتور الون ليئيل الذي تربطه بغولدستون صداقة خاصة منذ ان تولى منصب مندوب وزارة الخارجية الاسرائيلية في جنوب افريقيا، ان هذا الاخير تعرض لملاحقات وتهديدات كثيرة واضطر عدة مرات الى تغيير بريده الالكتروني وارقام هواتفه، مؤكدا انه كان لذلك كله تأثير كبير في كتابة مقالته.

مع ذلك فان مقربين اخرين من غولدستون اكدوا ان قراره نشر المقالة لم يكن ناجما عن ضغوط اجتماعية، وانما عن ادراك عميق بان مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة الذي بادر الى تأليف لجنة التحقيق الدولية بشأن عملية ‘الرصاص المصبوب’ استغل اسمه ومكانته ويهوديته من اجل الاساءة الى سمعة اسرائيل.

من ناحيتها، ذكرت ‘هآرتس’ ان الحكومة الاسرائيلية تدرس امكان اقناع غولدستون بتوجيه رسالة رسمية الى الامم المتحدة يطلب فيها تحويل مقالته الى وثيقة دولية رسمية.

واضافت ان رئيس الحكومة نتنياهو طالب امس بالغاء تقرير لجنة غولدستون وذلك بعد ان دعا رئيس هذه اللجنة القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون الى اعادة النظر في تقريره بشأن عملية ‘الرصاص المصبوب’، وخصوصا اتهامه اسرائيل بتعمّد قتل المدنيين وارتكاب جرائم حرب. من جانبه قال وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك امس ان على اسرائيل ان ترغم غولدستون على الظهور امام الهيئات الدولية، وخصوصا الامم المتحدة للادلاء بأقوال شبيهة لما ورد في المقالة التي نشرها في صحيفة ‘واشنطن بوست’ والتي تراجع فيها عن استنتاجات التقرير الذي اعده بتكليف من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.

وقال نتنياهو انّ هناك حالات قليلة جدا يقدم فيها مفترون على التراجع عن افتراءاتهم، وهذا ما حدث في حالة غولدستون، الذي اعترف بنفسه ان الامور التي قلناها طوال الوقت كانت صحيحة، وفحواها ان اسرائيل لم تستهدف عن عمد اي مدني، وان مؤسسات التحقيق لديها تعمل وفق المعايير الدولية الاعلى. واضاف ان ما يحدث في اسرائيل هو على العكس تماما مما يحدث لدى حركة حماس التي قتلت وجرحت مدنيين بصورة متعمدة ولم تقم بأي تحقيق، الامر الذي يجعلنا ندعو الى الغاء تقرير غولدستون فورا، لكن الصحيفة اشارت الى ان مصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الاسرائيلية اكدت لها انه لا يمكن الغاء التقرير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية