تل ابيب تؤكد وجود خلافات مع واشنطن وتقول انّ الدور الامريكي في الشرق الاوسط بات ضعيفا

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: في خطوة لافتة للغاية، وفي توقيت لافت ايضا، وبشكل غير مسبوق قام قائد هيئة التخطيط في جيش الاحتلال الاسرائيلي الجنرال امير ايشيل والمدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية، رافي باراك، بطرح رؤية الدولة العبرية السياسية والامنيّة، وبحسب المعلق السياسي في صحيفة ‘هآرتس’، باراك رافيد، فانّ الرؤية التي طرحاها كانت متشائمة للغاية.

وتابع المعلق قائلا انّه من خلال الكلمات التي القيت من قبل الاثنين يستشف انّه في السنة الحالية والسنة القادمة من المتوقع جدا حصول تدهور مقلق للغاية في وضع الدولة العبرية من الناحية الاستراتيجية، وعليه ناشد الاثنان صنّاع القرار في تل ابيب من المستويين السياسي والامني باتخاذ التدابير اللازمة ووضع خطة عمل لدرء هذا الخطر الذي يُهدد مكانة اسرائيل في الحلبة الدولية وقبالة جيرانها من الدول العربيّة.

وبحسب الصحيفة الاسرائيلية فقد قال الجنرال ايشيل انّه سيكون من الصعب جدا على الدولة العبرية التحكم بالتطورات والمستجدات على الساحة الشرق اوسطية، كما انّها لن تتمكن من القيام بأعمال لمنع تداعيات التغيّرات التي تعصف بالمنطقة، على حد تعبيره، واوضح انّه حتى اليوم ما يزال الامر غامضا بالنسبة لتجدد ما يُسمى بالعملية السلمية مع السلطة الفلسطينية في رام الله، ولكنّه شدد على انّه في الجانب الفلسطيني يوجد شريك، وهو الرئيس محمود عبّاس، ابو مازن، الذي لا يتخذ من الارهاب تكتيكا او استراتيجيّة، وعليه طالب الجنرال ايشيل الدولة العبرية بالعمل على تغيير سلوكها في هذتا المضمار، واذا لم تنجح الحكومة الاسرائيلية في ذلك، فاننّا سنصل الى حالة اصعب من تلك التي نعيشها في هذه الايام، على حد قوله. واضاف الجنرال الاسرائيلي، بحسب الصحيفة العبرية، انّه بالنسبة لسورية الامر بات معقدا ومركبّا اكثر من ذي قبل، ولكنّه استدرك قائلا انّه من الاهمية بمكان العمل على اخراج سورية مما سماه بمحور الشر، مشددا على انّ اخراج هذا البلد العربيّ من محور الشر ستكون له تداعيات دراماتيكية على الوضع في منطقة الشرق الاوسط، على حد تعبيره.

ولفت في سياق حديثه الى انّه توجد فرصة كبيرة لتحريك الاوضاع السياسية على الجبهة الاسرائيلية السورية، ولكن اوضح انّه يتحتم على الحكومة الاسرائيلية العمل في المسارين السياسي والامني، ولكن عليها المحافظة على ضرورات الامن بالنسبة لدولة الاحتلال. ونبّه الى انّه في المستقبل غير البعيد ستضطر الدولة العبرية الى دفع ثمن باهظ لسورية لقاء اتفاق سلام، في حين انّ المقابل الذي ستحصل عليه اسرائيل سيكون اقّل مما هو عليه اليوم.

وقالت الصحيفة العبرية ان ايشيل وباراك حذرا من ضعف دور الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط، كما انّهما حذرا من اضعاف الانظمة العربيّة المعتدلة، التي تتلقى الدعم والمعونات من واشنطن، ولفتا في سياق حديثهما الى وجود تراجع كبير في قوة وتاثير الولايات المتحدة على مجريات الامور في العالم برمته، وبحسب المدير العام للخارجية الاسرائيلية فانّ قدرة الولايات المتحدة على تثبيت الوضع والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط باتت محدودة مقارنة مع الماضي غير البعيد، بحسب اقواله.

امّا في ما يتعلق بالتطورات الاخيرة التي تمر بها جمهورية مصر العربية، فقال الاثنان انّ الامور في مصر ما زالت في بدايتها، ويجب اخذ الحيطة والحذر وعدم التسرع في اطلاق لقب العدو على مصر، ولفتا الى انّه في المرحلة الاولى بعد سقوط نظام حسني مبارك نهائيا، فانّ صنّاع القرار في مصر سيعملون على تثبيت الساحة الداخلية، وبالتالي فانّ دور مصر من ناحية التاثير على مجريات الاحداث الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط سيكون ضعيفا للغاية، بحسب اقوالهما، كما افادت الصحيفة العبرية.

وتطرق مدير عام الخارجية الاسرائيلية الى الاحداث في مصر وقال انّه توجد خلافات في الراي بين الولايات المتحدة وبين الدولة العبرية في ما يتعلق بنظام مبارك، ويجب ان نعمل على ايضاح نقاط الخلاف بين تل ابيب وواشنطن بعيدا عن وسائل الاعلام، مشيرا الى انّ الحكومة الاسرائيلية ملزمة بمد يد العون لواشنطن والعمل بكل ما اوتين من قوة لكي تبقى قوة عظمى ومؤثرة جدا على مجريات الامور في العالم برمته.

علاوة على ذلك، قالت الصحيفة ان قائد هيئة التخطيط في الجيش الاسرائيلي تطرق في سياق حديثه الى البرنامج النووي الايراني قائلا انّ الضغوطات الممارسة على ايران في هذه الايام بدات تجلب ثمارها، ولكن حتى الآن، لا يمكن القول الفصل في ما اذا كانت هذه العقوبات المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية كافية لوقف برنامجها النووي، وزعم انّ هناك ضغوطات جمّة على ايران ستؤدي في نهاية المطاف الى مفاجئتنا جميعا، وخلص الى القول انّ المسالة الايرانية يجب انْ تتصدر الاجندة السياسية الاسرائيلية من ناحية، ولكن من الناحية الاخرى، يجب انْ يبق الخيار العسكري ضدّ البرنامج النووي الايراني كحل اخير لهذه المعضلة، على حد تعبيره.

على صلة، قال الجنرال المتقاعد يوم طوف ـ سميا، قائد سابق للمنطقة الجنوبية، انّه يجب توخي الحذر في التحليلات بشأن ما يجري في مصر، لان اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر مكسب استراتيجي بالنسبة للدولتين، ومن شأن التحليلات غير الحذرة، والتي تطلقها الشخصيات العامة او العسكرية، الاساءة الى هذا الاتفاق. وعلينا الا ننسى ان عدد سكان مصر هو 82 مليون نسمة معظمهم يعاني اوضاعا اقتصادية صعبة للغاية، وان اهم اربعة مداخيل لهذا البلد تعتمد على السلام، وهي: السياحة؛ العبور في قناة السويس؛ انتاج النفط بالقرب من القناة؛ المساعدة الامريكية عبر تقديم المال، وتوفير فرص العمل في المصانع الامنية التي شُيدت بأموال امريكية، وزاد: يختلف الشعب المصري في طبيعته عن الشعوب العربية الاخرى في المنطقة. فهو لا يشبه الشعب الفلسطيني في غزة وفي الضفة والاردن، كما انه لا يشبه الشيعة في لبنان. ان الشعب المصري يجمع بين الاعتزاز بالنفس والتواضع، وهو لم يصب بعدوى التطرف الاسلامي على الرغم من الثورات الاسلامية التي انتشرت في المنطقة. ومن هنا، فان احتمالات انضمام مصر الى محور الشر الذي تقوده ايران ضئيلة للغاية. وحتى لو وصل الاخوان المسلمون الى السلطة في انتخابات ديمقراطية، فانهم سيكونون مختلفين عن حركة حماس، ولن تسيطر الفورة الدينية على مصر مثلما هي الحال في اماكن متعددة من العالم العربي.

وبرأيه فان قوات الامن المصرية كبيرة وقوية، وحجم الجماهير المشاركة في التظاهرات، مقارنة بهذه القوات، هو اشبه بنقطة في بحر. وما دامت قوات الامن خاضعة للنظام، فان احتمالات نجاح الثورة ضعيفة، لكن الموجة الحالية من الاحتجاجات تفرض على النظام في مصر الاصغاء اليها والقيام بتغييرات كبيرة في جدول الاعمال الاجتماعي ـ الاقتصادي.

كما يجب ان تتم هذه التغييرات بالتدريج، ومن هنا، اعتقد ان الرئيس مبارك محق في قراره عدم الاستقالة فورا، وانما قيادة عملية التغيير حتى موعد الانتخابات في ايلول (سبتمبر)، وتابع: الفوضى في مصر ستجعل الوضع خطرا على حدودنا معها، وخصوصا فيما يتعلق بتدفق اللاجئين من افريقيا، لكن الامر الاكثر اثارة للقلق هو وضع الحدود بين مصر وقطاع غزة. ان الكلام الذي قلته في الماضي بشأن المشكلات الكثيرة الناتجة من عدم سيطرة الجيش الاسرائيلي على هذا الجزء من الحدود ما زال صحيحا اليوم وبحدة اكبر. وبحسبه هناك من يرى في ‘الحدود المفتوحة’ بين غزة ومصر، امكان بداية الدخول في حيز التنفيذ لحل ضم غزة الى مصر. وعلى الرغم من ان مثل هذا الحل ربما يكون جيدا لاسرائيل، فاني لا اعتقد انه ممكن التحقيق، لانه يتعارض مع مصلحة الطرفين المصري والغزي، على دولة اسرائيل عامة والجيش الاسرائيلي خاصة ان يكونا يقظَين تجاه الوضع في مصر، لكن من دون ان يتدخلا فيه. ويجب تشديد الاجراءات في مواجهة المتسللين، وان نكون مستعدين للسيطرة على محور فيلادلفي في المنطقة الواقعة بين مصر.

علاوة على ذلك، ينبغي لدولة اسرائيل السماح لمصر بادخال عدة كتائب من الجيش المصري الى سيناء (الامر الذي ربما يشكل خروجا عن اتفاق السلام، في مقابل تعهدات امريكية بخروج هذه الكتائب بعد انتهاء مهمتها او بناء على طلب من اسرائيل)، من اجل السيطرة على المكان واحباط عمليات حماس والبدو الذين يفعلون في صحراء سيناء ما يحلو لهم، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية