زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس النقاب عن أنّ الحكومة الإسرائيلية تمكنت من جلب نحو عشرين يهوديًا تونسيًا إلى الدولة العبرية في عملية سريّة للغاية، بحسب ما أكدت المصادر السياسية والأمنية لمراسل الصحيفة، إيتمار آيخنر.
وقال المراسل أيضا إن الحكومة الإسرائيلية عقدت خلال اليومين الأخيرين مشاورات مع وزراء وقادة الأجهزة الأمنية حول الوضع في تونس، حيث تابع المستوى السياسي الصهيوني بتخوف ما يجري فيها في إطار تخوفاته من انتقال السلطة هناك إلى من سمتهم إسلاميين متشددين، على حد تعبير المصادر.
من ناحيته أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على متابعة الأحداث الأخيرة في تونس، قائلاً: إن أحد الاستنتاجات المترتبة عما يجري حالياً في عدة مواقع في ساحة الشرق الأوسط، هو ضرورة ترسيخ الأمن في أي اتفاق سياسي يتم التوصل إليه. وألمح إلى إمكانية تكرار النموذج التونسي على السلطة الفلسطينية، بالقول: يجب خلق أسس للأمن في أي تسوية معها، فلا يمكن التوصل لتسوية سلمية، وأن نُعلق أعيننا، لأنه من الممكن أن تحدث تغييرات في حكومات، ليس اليوم، بل يمكن حدوث ذلك في المستقبل. النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير تطوير النقب والجليل، سيلفان شالوم، وهو تونسي الأصل أعرب عن أمله في أن تواصل تونس سياستها المعتدلة، مؤكداً أن إسرائيل تريد الحفاظ على علاقاتها مع هذه الدولة، آملاً أن يمنع المجتمع الدولي جهات إسلامية من السيطرة على الحكم. وقالت الصحيفة العبرية أيضًا إنّ أوساطًا إسرائيلية أبدت تخوفها من مستقبل تونس بعد الإطاحة بنظام بن علي، ودعت المجتمع الدولي إلى منع الإسلاميين من السيطرة على السلطة في البلاد. ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر إسرائيلية رسمية قولها إنّها اعتبرت أن بن علي يُعد من معسكر المعتدلين العرب، وأقام في السنوات الأخيرة علاقات سرية غير رسمية مع إسرائيل، وكانت تونس تعتبر محطة سياحية إسرائيلية. وأوضحت الصحيفة العبرية، نقلاً عن أوساط دبلوماسية إسرائيلية قولها إنّها رأت أن ما جرى في تونس يعتبر ضوءًا أخضر لشعوب عربية أخرى بالتحرك ضد السياسات العربية القائمة في الكثير من الدول، التي تمر بحالة من الفقر المدقع وانعدام الديمقراطية والحريات العامة. وتابعت: أن ثورة تونس الشعبية والعصيان المدني قد ينتقل إلى دول عربية أخرى في مقدمتها مصر، حيث يعيش شعبها في فقر مدقع وانعدام الديمقراطية ونقص الحريات، ويحكمها الرئيس مبارك بنظام الطوارئ منذ توليه السلطة عام 1981. وعلى صلة بما سلف، اعتبرت صحيفة ‘هآرتس’ أن ما حصل في تونس من انتفاضة شعبية أطاحت بنظام الرئيس بن علي تعكس تطلعات الشعوب في الشرق الأوسط التواقة إلى الديمقراطية والحريات، وهي انتفاضة فردية تقول الصحيفة إنها لم تأت من الخارج ولا من النخبة العسكرية كما جرت العادة في دول المنطقة، لذا ينظر إليها العديد من القادة بعين متوجسة لأنها استطاعت في زمن قصير هدم نظام هش قائم على القمع بدل احترام حقوق المواطنين.
لكن الصحيفة أيضاً تحذر التونسيين من مغبة ضياع ثورتهم كما حدث في السابق لثورات مشابهة مثل الثورة الإيرانية لعام 1979 التي أفضت إلى نظام ديني، أو انتفاضة الأرز اللبنانية التي وإن كانت قد نجحت في إخراج الجيش السوري من لبنان في 2005 إلا أنها فشلت في التأسيس لثقافة سياسية تتعالى عن النظرة الطائفية الضيقة والمصالح الفئوية المرتهنة للتوازنات الإقليمية.
غير أن الصحيفة وهي تشيد بما حدث في تونس تنتقد موقف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي رأى في الثورة التونسية دليلاً على عدم استقرار المنطقة، فهو من خلال موقفه ذلك يؤكد تمسكه بالوضع القائم في دول المنطقة ومعاكسته لتطلعات الشعوب. وبدلا من انتقاد ثورة الياسمين التونسية كما أصبحت تسمى، تمنت الصحيفة لو أن نتنياهو انحاز إلى الشعب التونسي وأقنعه كما باقي الشعوب العربية أن إسرائيل جديرة بثقتهم لأنها تنوي إزالة الاحتلال والمستوطنات تماماً كما فعلت فرنسا مع الجزائر وتونس.