الفصائل الفلسطينية اعتبرته بمثابة إعلان حرب وطالبت بوقف المفاوضات
من زهير اندراوس وأشرف الهور:
قرر المجلس الوزاري الامني والسياسي المصغر في تل ابيب امس الاربعاء الاعلان عن قطاع غزة كسلطة معادية، وذلك بناء علي الاقتراح الذي قدمه وزير الامن ايهود باراك، والذي يسمح له بفرض العقوبات الاقتصادية منها قطع الكهرباء ومنع تزويد القطاع بالوقود، وذلك بناء علي الاستشارة القانونية.
واشار موقع صحيفة يديعوت احرونوت علي الانترنت الي ان القرار اتخذ بالاجماع. واضاف انه في الجلسة شاركت طواقم من وزارة الخارجية الاسرائيلية ومن النيابة العسكرية، الذين اوضحوا ان القرار بالاعلان عن القطاع كسلطة معادية لا يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، لان حركة حماس التي تقف علي رأس السلطة هي منظمة ارهابية، وبالتالي قال المستشارون انه لا يمكن اعتبار العقوبات الاقتصادية علي القطاع بانها عقوبات جماعية.
ونقل الموقع عن وزير الامن باراك قوله خلال الجلسة ان الدولة العبرية ليست بحاجة الي محفزات للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في غزة، وسنصل اليها بعد ان نستنفد جميع الطرق الاخري. واضاف انه اسرائيل هي التي ستقرر متي وكيف سيتم الاجتياح، واقترح علي الوزراء الصبر، لان الجيش يقوم بالاعداد لخطة اجتياح القطاع. واضاف باراك قائلا ان المصلحة الاسرائيلية اليوم تتطلب اضعاف حركة حماس وتقوية حكومة سلام فياض. وشدد باراك في سياق حديثه، كما افاد الموقع الاسرائيلي، علي المعاناة التي يعانيها اهالي بلدة سديروت في جنوب الدولة العبرية جراء تعرضها للقصف الصاروخي من قبل المقاومة الفلسطينية. واضاف الموقع ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، اعلن خلال الجلسة عن معارضته الشديدة القيام باحتلال قطاع غزة في هذه الظروف وفي هذا الوقت بالذات.
وكانت صحيفة معاريف الاسرائيلية كشفت في عددها الصادر امس الاربعاء النقاب عن ان وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، قدم توصية الي المجلس الوزراي الامني والسياسي المصغر، للاعلان عن قطاع غزة منطقة عدو، بسبب سيطرة حركة حماس عليه. وقال الصحافي بن كاسبيت، المعروف بصلاته الوطيدة مع صناع القرار من المستويين الامني والسياسي في الدولة العبرية، ان باراك اوصي ايضا بعدم القيام في هذه الفترة بالذات باجتياح قطاع غزة، علي غرار عملية السور الواقي في العام 2002 والتي قام خلالها الاحتلال الاسرائيلي باعادة احتلال الضفة الغربية ومحاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وسوغ باراك قراره بتأجيل الاجتياح الي التوتر السائد علي الحدود الشمالية مع سورية، علي حد تعبير الصحيفة الاسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية قولها ان العديد من الدول العربية المصنفة اسرائيليا وامريكيا بالمعتدلة وافقت علي هذه الاجراءات التي اعدها باراك.
ونقلت الصحيفة عن وزير المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان قوله مؤخرا انه يحظر حظرا تاما تجويع الفلسطينيين في قطاع غزة، ولكن بالمقابل علي اسرائيل ان تهتم بان لا يشبعوا، علي حد تعبيره. وقالت الصحيفة ايضا ان وزير الامن باراك التقي يوم اول من امس الثلاثاء مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض واطلعه علي اخر المستجدات علي الساحة الفلسطينية والاسرائيلية. وبحسب تقارير إسرائيلية فإنه من المحتمل أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية لفرض عقوبات ضد غزة تتمثل في قطع التيار الكهربائي والمياه، والامتناع عن تزويد القطاع بالوقود.
وجاءت القرارات الإسرائيلية في الوقت الذي تستعد فيه تل أبيب ورام الله لاستقبال وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، لبحث سبل التوصل لاتفاق سلام لانجاح مؤتمر الخريف.
وقالت رايس انها تأمل أن تبني رحلتها قوة دفع قبل انعقاد المؤتمر وتضيق الخلافات بشأن قضايا رئيسية منها الحدود ومصير القدس واللاجئين والأمن.
وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة فإن رايس تسعي خلال زيارتها الخالية لإقناع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين بتضييق هوة الخلافات بينهم في القضايا الجوهرية التي تباعد بينهم.
إلا أن مراقبين يرون أن قرار الحكومة الإسرائيلية الخاص بفرض عقوبات علي القطاع من شأنه أن يؤجج المنطقة، ويخلق مزيدا من أعمال المواجهة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ويوقع عددا كبيرا من الضحايا في الجانب الفلسطيني، وهو ما من شأنه أن يخلط الأوراق قبل المؤتمر المنوي عقده في نوفمبر القادم، ويصعب جهود الوساطة الهادفة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. واعتبرت حركة حماس علي لسان فوزي برهوم الناطق باسمها خلال اتصال مع “القدس العربي” القرار الإسرائيلي بانه يمثل كارثة إنسانية إضافية جديدة تمس بالاحتياجات الأساسية اليومية لسكان القطاع، وبمثابة إعلان حرب شاملة علي قطاع غزة.
وأكد برهوم أن قرار الحكومة الإسرئيلية يعتبر بمثابة إجراءات عملية تمهيداً لشن عملية عسكرية تلوح بها سلطات الاحتلال الصهيوني لتنفيذها ضد القطاع.
وأوضح برهوم أن حركة حماس تري في القرار أنه يأتي في سياق محاولات تجويع وتركيع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كي ينقلب علي حركة حماس.
وقال كذلك تهدف إسرئيل من خلال تنفيذ هذه السياسة الأمريكية إلي حث الشعب الفلسطينية علي القبول بكل نتائج مؤتمر الخريف القادم.
لكن برهوم عاد وجدد موقف حركته الذي حكمت به علي مؤتمر الخريف بـ الفشل.
كذلك صرح مصدر مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي في بيان صحافي تلقت “القدس العربي” نسخة منه بأن الخطة التي أعلنتها إسرائيل لم تأت بجديد سوي أنها إعلان رسمي علي الملأ لجرائم الحصار والحرمان والتجويع.
وقال هذا الإعلان عن خطط وأساليب قائمة وممارسة ضد شعبنا منذ زمن طويل، ينبغي أن يضع العالم أمام حقيقة النوايا الصهيونية الحاقدة علي شعبنا. وأشار المصدر المسؤول في الجهاد إلي أن الحكومة الصهيونية تراهن علي دعم عربي وفلسطيني لهذه الخطة ولو بالصمت كحد أدني.
وقال نحن نقول إن دعماً كهذا لن يعزز فرص الحوار وسيضعف المواقف العربية قبل مؤتمر الخريف الذي لا نراهن عليه بل أكثر من ذلك فإن هكذا صمت علي الجريمة الصهيونية سيشتت الموقف العربي الرسمي ويجعل من النظام العربي الرسمي مطية للسياسات الأمريكية والصهيونية. وطالب المصدر بوقف كل عمليات التفاوض التي تجريها السلطة الفلسطينية مع إسرئيل.
وقال إن استمرار هذه اللقاءات سيوحي بأن السلطة في رام الله راضية عن عقاب أبناء شعبها في غزة وهذا سيكرس الانقسام ويطيح بكل محاولات التقارب والمصالحة. وطالب كذلك بموقف عربي قوي وعملي لكسر الحصار وتدعيم صمود الشعب الفلسطيني.
إلا ذلك فقد اعتبر طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة التي يرأسها اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس القرار الاسرائيلي باعتبار القطاع كيانا معاديا بمثابة عقاب جماعي الهدف منه تركيع الشعب الفلسطيني واجباره علي القبول بأي قرارات في مؤتمر الخريف الدولي.
وقال النونو هذا عقاب جماعي مرفوض جملة وتفصيلا والحكومة ستجري الاتصالات مع الجهات المعنية لمنع تنفيذ هذه القرارات الخطيرة.
وأشار النونو إلي أن الحكومة ستتخذ كل الاحتياطات الأمنية، لافتاً إلي انها تري في القرار تصريحاً باجتياح غزة.
وأكد النونو علي استعداد الحكومة المقالة لاعطاء تهدئة متبادلة مع اسرائيل.
وقال لا زلنا ملتزمين بالتهدئة المتبادلة، تقوم علي أساس أن يتوقف العدوان الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية.
وتابع إذا التزمت إسرائيل بالتهدئة وقامت بفتح المعابر سيكون هناك التزام فلسطيني.