مسؤول اسرائيلي: القرار احمق ومن اتخذه لا يعرف عواقبه السلبية علي العلاقات بين البلدين
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
بعد فشل المباحثات التي اجراها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في موسكو قبل عشرة ايام مع صناع القرار في روسيا، وبعد ان قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتن باطلاق النكات علي اولمرت وعلي رئيس الدولة العبرية موشيه كتساب في برنامج تلفزيوني قبل عدة ايام قائلا ان الشعب في اسرائيل غاضب علي حكامه بسبب الهزيمة النكراء التي لحقت بالاحتلال في المواجهة الاخيرة مع مقاتلي منظمة حزب الله اللبنانية، بدأت امس الاثنين تلوح في الافق بوادر ازمة دبلوماسية بين البلدين علي خلفية قيام السلطات الاسرائيلية بمنع السكرتير الاول في السفارة الروسية في تل ابيب الدكتور الكسندر كرايكوف، من دخول اراضيها، زاعمة انه يعمل ضابط استخبارات ويقوم بأعمال التجسس.
وكشفت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاثنين النقاب عن ان الرئيس بوتن وعد اولمرت خلال اجتماعهما في موسكو ان يقوم بارسال الدبلوماسي كرايكوف الي تل ابيب ليكون مسؤولا عن المركز الثقافي الروسي في اسرائيل، ولكن بعد وصوله الي البلاد اعيد الدبلوماسي الي بلاده، بعد ان قرر جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) بأن الدكتور كرابكوف لا صلة له بالثقافة، وانه عمليا ضابط استخبارات رفيع المستوي في المخابرات الروسية الـكا.
غا.
بي.
وقالت المصادر الامنية الاسرائيلية لصحيفة (معاريف) ان الشاباك الاسرائيلي يخشي من ان يواصل الدكتور كرايكوف عمله في الاستخبارات تحت غطاء دبلوماسي، الامر الذي سيصعب علي الاجهزة الامنية في الدولة العبرية مراقبته او الحد من نشاطاته الاستخباراتية، بسبب الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها. في نفس السياق نقلت الصحيفة الاسرائيلية عن مسؤولين رفيعي المستوي في تل ابيب قولهم ان تصرف الشاباك خطير للغاية، وانه سيؤدي في نهاية المطاف الي نشوب ازمة دبلوماسية اسرائيلية روسية، مشددين علي ان الخطوة الاسرائيلية ستمنح روسيا الفرصة المؤاتية لمنع دبلوماسيين اسرائيليين من الدخول الي اراضيها، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة الاسرائيلية علي توطيد علاقاتها مع موسكو، لمساعدنها في وقف البرنامج النووي الايراني، وفي وقف ابرام صفقات الاسلحة مع سورية، خصوصا وان اسرائيل تزعم بأنه هذه الاسلحة تجد طريقها الي منظمة حزب الله في لبنان.
واضافت الصحيفة الاسرائيلية، كما هو متبع تلقت الخارجية طلبا من روسيا بمنح الدكتور كرايكوف تأشيرة دخول وجواز سفر دبلوماسي، فقامت بتحويل الطلب الي الشاباك الاسرائيلي الذي رفض الطلب مسوغا ذلك بأن الحديث يدور عن رجل مخابرات مهمته الان القيام بأعمال التجسس خلال تواجده في الدولة العبرية، وبناء علي ذلك ابلغت الخارجية الاسرائيلية الروس بأن هناك مشكلة مع الدكتور كرايكوف وطلبت منهم ان يرسلوا الي تل ابيب رجلا اخر بدلا منه.
وزعمت مصادر في الشاباك الاسرائيلي ان روسيا تقوم منذ عدة سنوات بتفعيل برنامج تربوي وثقافي في صفوف المهاجرين الروس الي اسرائيل، لانها تري في هذه الجالية جزءا لا يتجزأ من الامة الروسية، كما انها تستغلهم، بناء علي المصادر الاسرائيلية، لتحقيق اهدافها المعلنة وغير المعلنة.
وزعمت المصادر الامنية الاسرائيلية ايضا ان الدكتور كرايكوف تعلم اللغة العبرية في احدي المؤسسات الروسية التابعة للاستخبارات الروسية، وانه درج علي زيارة الدولة العبرية مرة واحدة في السنة علي الاقل، وذلك ضمن العلاقات بين الحزب الشيوعي الاسرائيلي وبين الحزب الشيوعي الروسي.
وقالت الصحيفة الاسرائيلية ايضا ان الدكتور كرايكوف يعتبر خبيرا في الشأن الاسرائيلي وانه اعد رسالة الدكتوراة عن وسائل الاعلام الاسرائيلية باللغة العبرية، وانه يجيد اللغة العبرية بصورة ممتازة.
وقال المسؤول الاسرائيلي يعقوب كدمي لـ (معاريف) الاسرائيلية ان القرار بمنع الدكتور كرايكوف من الدخول الي البلاد هو قرار احمق، وان من اتخذه لا يعلم ماذا ستكون عواقبه وتبعاته، لافتا الي ان اسرائيل ستدفع ثمنا غاليا ازاء هذا القرار غير المهني.