رام الله (الضفة الغربية) ـ ا ف ب: اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس الاربعاء ان بلاده ستعدل قانونا يسمح بملاحقة اجانب على اراضيها متهمين بارتكاب جرائم حرب، وذلك اثر ارجاء الدولة العبرية حوارا استراتيجيا مع لندن بسبب هذا القانون.
وفي بيان نشرته في لندن ردت وزارة الخارجية البريطانية على المخاوف الاسرائيلية من هذا القانون، مؤكدة ان مشروع ‘تعديل’ هذا القانون سيقدم الى البرلمان ‘في مستقبل قريب جدا’ من اجل اقراره. وفي تصريح للصحافيين في رام الله قال هيغ اثر لقائه مسؤولين فلسطينيين ان ‘مسألة الاختصاص القضائي العالمي تشكل امرا نعيده الى نصابه الصحيح في الحكومة الجديدة (…) لكننا سنفعل ذلك على طريقتنا الخاصة وفي توقيتنا الخاص’. وجاء هذا التصريح بعيد اعلان يغال بالمور المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ان تعديل هذا القانون يشكل من وجهة نظره ‘الاولوية الاولى في جدول اعمال’ زيارة هيغ الى اسرائيل، مشيرا الى ان الدولة العبرية ارجأت استئناف ‘الحوار الاستراتيجي’ مع بريطانيا ما لم تراجع لندن هذا القانون. وينعقد هذا الحوار بين البلدين سنويا ويركز على قضايا الدفاع والامن، وكان من المفترض ان ينعقد هذه السنة في تشرين الاول (اكتوبر) في بريطانيا، الا انه لم ينعقد بحسب مصدر دبلوماسي. وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيانها ‘نحن نشاطر الاسرائيليين قلقهم’ حول مبدأ الصلاحية الدولية التي يتمتع بها القضاء البريطاني. واضاف البيان ان مشروع تعديل القانون ‘سيقدم في مستقبل قريب جدا’ الى البرلمان. ويسمح القانون البريطاني بان يصدر قاض مذكرة توقيف ضد شخصية اجنبية تزور بريطانيا بطلب من المدعي اذا رأى انه شارك في جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية. واستخدمت منظمات فلسطينية هذا التشريع للتقدم بشكاوى امام محاكم بريطانية ضد مسؤولين سياسيين او عسكريين اسرائيليين اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب. وفي وقت سابق هذا الاسبوع، الغى وزير شؤون المخابرات الاسرائيلية دان مريدور زيارة الى لندن على خلفية مخاوف من امكان توقيفه، مع تكهنات وسائل الاعلام المحلية بان يكون لهذا القرار صلة بالهجوم الاسرائيلي الدامي على اسطول سفن المساعدات الانسانية المتجهة الى غزة نهاية ايار/مايو، بحسب ما افادت وسائل اعلام اسرائيلية. ورفض متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي التعليق على هذه المعلومات، الا ان هيغ اصر على ان ‘حيزا كبيرا من الحوار الاستراتيجي يتواصل على الدوام بما يشمل اليوم وغدا’. واشارت السفارة البريطانية في تل ابيب الى انه سيتم طرح مسودة تعديل لنص القانون امام البرلمان ‘في الاسابيع المقبلة’. وقالت المتحدثة كارن كوفمان ان ‘الحكومة البريطانية تفهم ان لدينا مشكلة حقيقية نعالجها’، مشيرة الى ان الامر سيتطلب ‘اشهرا عدة’ قبل اقرار التعديل. واضافت ‘سنقدم مسودة (تعديل) في الاسابيع المقبلة بهدف تمريرها لدراستها في الدورة الحالية للبرلمان’. واكدت كوفمان ان بريطانيا لا تزال ‘ملتزمة بالحوار الاستراتيجي مع اسرائيل’ و’تناقش حاليا المواعيد مع وزارة الخارجية الاسرائيلية’. ومارست اسرائيل ضغوطا على بريطانيا طوال خمس سنوات لحملها على تعديل النص القانوني بعد ان ارغم عدد كبير من ابرز المسؤولين السياسيين والعسكريين على الغاء زياراتهم خشية توقيفم. وفي كانون الثاني (يناير)، تعهد رئيس حكومة بريطانيا انذاك العمالي غوردن براون بتغيير القانون بعد ان ألغت تسيبي ليفني زعيمة المعارضة ووزيرة الخارجية خلال فترة الهجوم الاسرائيلي على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009 زيارة لها الى بريطانيا عقب صدور مذكرة توقيف بحقها، ما اثار تشنجات دبلوماسية بين البلدين. qfi