تل ابيب: ضغوط على نتنياهو داخل الحكومة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضدّ قطاع غزة ورئيس الوزراء يخشى واشنطن

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ انشغل الاعلام العبري في اسرائيل امس الخميس بالتصعيد الحاصل مع الفلسطينيين، انّ كان عن طريق اطلاق الصواريخ، او تنفيذ العملية في القدس الغربية، فقد قالت في هذا السياق صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ انّ العملية المسلحة التي وقعت في القدس الغربية امس الاول، الاربعاء، والتي اسفرت عن مقتل امرأة، وهي سائحة بريطانية، واصابة 50 شخصا اخر بجروح نتيجة انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة في احدى محطات حافلات الباص، ادّت الى تأجيل اقلاع طائرة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو المتجهة الى العاصمة الروسية موسكو ثلاث ساعات.

وقال مقربون من نتنياهو ان هذه الزيارة مهمة للغاية ولذا تقرر عدم تأجيلها بسبب هذه العملية والاحداث الامنية الاخيرة في قطاع غزة.

وقام نتنياهو وهو في مطار بن – غوريون قبيل سفره الى روسيا باجراء مشاورات امنية مكثفة مع كل من وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، الذي عاد امس الاول من الولايات المتحدة، ورئيس جهاز الامن العام (الشاباك)، يوفال ديسكين، ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي توجه امس الاول الى فرنسا في زيارة سياسية، ونائب وزير الامن والمسؤول الحكومي عن شؤون الجبهة الاسرائيلية الداخلية متان فلنائي. وعُرض خلال هذه المشاورات على رئيس الحكومة بنك اهداف يتضمن المواقع التي يمكن مهاجمتها ردا على استمرار التصعيد في الجنوب، وعلى العملية الارهابية في القدس. وكشفت الصحيفة النقاب، نقلا عن مصادر رفيعة في تل ابيب، عن ان هناك ضغوطا داخل الحكومة، وخصوصا من الوزيرين افيغدور ليبرمان وايلي يشاي، رئيس حزب شاس، والقائم بأعمال رئيس الحكومة سيلفان شالوم (ليكود)، تُمارس على نتنياهو كي يرد على تصعيد الوضع في الجنوب وعلى عملية القدس بحملة عسكرية واسعة النطاق تكون بمثابة ‘الرصاص المسبوك 2’. واكد ليبرمان على انّه يجب شنّ عملية عسكرية كبيرة، ولا يجوز القبول بحرب استنزاف.

مع ذلك، زادت الصحيفة قائلةً، ان نتنياهو اعلن قبل سفره الى روسيا ان الحكومة الاسرائيلية قررت سياسة واضحة بشأن الموضوعات الامنية فحواها القيام بردة فعل شديدة على اي محاولات تهدف الى التعرض لمواطني اسرائيل، واتخاذ خطوات رادعة وحازمة ضد الارهاب، مؤكدا على انّ هذه السياسة ادت الى عامين من الهدوء والامن، وان حكومته ستفعل كل شيء من اجل الحفاظ على هذا الهدوء وعلى الامن. وتؤكد التقديرات السائدة في المؤسسة السياسية الاسرائيلية، بحسب المصادر عينها، انه ستكون هناك ردة فعل عسكرية على عملية القدس الغربية، لكن من دون ان يتسبب ذلك بتغيير اصول اللعبة المتبعة حتى الآن.

وقال مصدر سياسي اسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة ان الوسائل كلها مشروعة، مؤكدا على ان الوضع في غزة يشهد مزيدا من التصعيد المتعمد، لكن اسرائيل ستعمل بأقصى ما يمكن من الانضباط لانها ليست معنية مطلقا بجولة حربية اخرى. امّا وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك فاكتفى بالقول ان الحكومة مصرة على اعادة الهدوء الامني، وان ذلك لن يتحقق في غضون فترة قصيرة، على حد تعبيره. على صلة بما سلف، اكدت صحيفة ‘معاريف’ العبرية الخميس على انّ نتنياهو قرر الرد على عملية القدس الغربية وعلى تواصل اطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من غزة على المدن الاسرائيلية الجنوبية والبلدات المحاذية للقطاع، من خلال القيام ببضع عمليات عسكرية شديدة ضد حركتي حماس والجهاد الاسلامي في غزة وربما في الضفة الغربية، لكنه لا ينوي شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق يمكن ان تتسبب بتصعيد الاوضاع في المنطقة كلها. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية اسرائيلية رفيعة المستوى قولها ان قرار رئيس الحكومة كان بمثابة حل وسط بين ردة الفعل الشديدة وردة الفعل المحدودة، وذلك بسبب الضغوط التي يتعرض لها من جانب الادارة الامريكية ومن جانب بضعة وزراء في طاقم الوزراء السبعة، ولا سيما وزير الامن باراك لمنع اي تصعيد اخر في الوضع المشحون اصلا. في نفس السياق، شهد يوم امس الاول سقوط 16 صاروخ وقذيفة هاون على مدينتي بئر السبع وعسقلان (اشكلون) والبلدات المحاذية لقطاع غزة. وبسبب تفاقم الاوضاع الامنية صدر قرار امس باغلاق المدارس في مدن بئر السبع وعسقلان واسدود، وعلى ما يبدو فانها ستبقى مغلقة اليوم ايضا وربما حتى يوم الاحد المقبل.

وقالت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ انه على الرغم من ازدياد اطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من غزة على اسرائيل الا ان الجيش الاسرائيلي لم يقم بتفعيل منظومة (القبة الحديدية) المضادة للصواريخ القصيرة المدى والتي اعلن مؤخرا انها اصبحت منظومة عملانية. ونقلت الصحيفة عن مصادر مسؤولة في المؤسسة الامنية الاسرائيلية قولها ان الجيش الاسرائيلي زُوّد حتى الان بمنظومتين من (القبة الحديدية) فقط، وهو بحاجة الى 5 منظومات على الاقل كي يكون في امكانه توفير حماية لسكان الجنوب من الصواريخ التي تُطلق عليهم من القطاع. في سياق ذي صلة، رأى عاميت كوهين محلل الشؤون الفلسطينية في صحيفة ‘معاريف’ العبريّة انّه قبل فجر اول من امس بقليل، بلّغ مسؤولون في حركة (حماس) روبرت ساري مندوب الامم المتحدة في الشرق الاوسط انهم يعملون على منع التصعيد، وطلبوا منحهم وقتا من اجل تهدئة النفوس. وبعد ساعات قليلة على ذلك، اطلق اول صاروخ غراد على بئر السبع، ثم صاروخ ثانٍ. وبعد فترة طويلة من الهدوء جاءت عملية التفجير في القدس، لتزيد في الانطباع ان ما يجري هو هجوم ارهابي مخطط له. وبرأيه فانّ التناقض بين رسالة حماس وبين الوقائع على الارض يبين مدى صعوبة معرفة ما اذا كانت الحركة تسعى للتصعيد. فعلى الرغم من الصورة التي تحاول حماس ان تقدمها لنفسها بانها موحدة الاراء، فانها ليست كذلك. ان كبار المسؤولين في الحركة لا يرغبون في مواجهة عسكرية جديدة، وليس هذا تكهنات وانما مواقف واضحة عبرت عنها الحركة امام وسائل اعلامها، وامام انصارها وجمهورها. لكن على الرغم من ذلك هناك اطراف اخرى في حماس، في القيادتين السياسية والعسكرية، على حد سواء، على قناعة بان حربا جديدة على الابواب، والا جدوى من الوقوف في وجهها.

وساق كوهين قائلا: حتى الآن ينجح المعسكر البراغماتي داخل حماس، لكن بصعوبة، في توجيه سياسة الحركة. والمثال على ذلك الحديث الذي اجراه امس رئيس حكومة حماس اسماعيل هنية مع رمضان شلح زعيم الجهاد الاسلامي الموجود في دمشق. وكانت حكومة حماس قد اعلنت رسميا ان هدف الحديث هو محاولة هنية الحؤول دون وقوع مواجهة عسكرية جديدة في قطاع غزة. كذلك تجدر الاشارة الى ان الجناح العسكري في حماس لم يعلن مسؤوليته المباشرة عن الاحداث.

من جهة اخرى، قال المحلل الاسرائيلي، فان المسؤولين في الجناح العسكري في حماس يسمعون ويقرأون انتقادات مؤيديهم المنشورة على مواقع الحركة على الانترنت، والتي تتساءل اين كتائب الاقصى؟ ولماذا لا ترد الحركة؟ فخلال العامين الماضيين، اي منذ عملية (الرصاص المصبوب) حرصت الاجهزة العسكرية في حماس على التزود بالسلاح والتدريب استعدادا للحرب المقبلة. قد تكون حماس بحاجة الى مزيد من الوقت لتعزيز قدراتها، لكن ربما باتت تعتقد ان الوقت حان لاعادة النظر في معادلة القوة في مواجهة اسرائيل. ومما يزيد في هذا الانطباع، زاد المحلل، العملية التفجيرية في القدس، فمثل هذه العمليات لا تحدث بين ليلة وضحاها، ومن الصعب تجاهل توقيت التفجير. اذ من المحتمل ان الذين وضعوا العبوة كانوا في المراحل النهائية من تخطيطهم للهجوم، ثم قرروا تنفيذه فورا في ظل تطور الاحداث. وفي كل الاحوال، فان تراكم الهجمات من شأنه ان يدفع الطرفين الى ردات فعل متسرعة قد تخرج عن السيطرة. وخلص الى القول انّ الطريقة التي سترد فيها اسرائيل على حماس ليست امرا سهلا، فاسرائيل هي فعلا في ورطة. اذا ردت بقوة ضد حماس فان هذا سيؤدي الى تغيير موازين القوى داخل الحركة لمصلحة المؤيدين للتصعيد، واذا ضبطت نفسها فان حماس ستفسر ذلك بانه علامة ضعف. وتدل تجربة الماضي على ان حماس تفسر غياب الرد الاسرائيلي بانه تعبير عن التردد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية