تمثال الملك رمسيس الثاني يترك قلب القاهرة الي موقع المتحف المصري الجديد قرب الاهرام

حجم الخط
0

تمثال الملك رمسيس الثاني يترك قلب القاهرة الي موقع المتحف المصري الجديد قرب الاهرام

مئات آلاف المصريين ودعوه في موكب ليلي مهيب تمثال الملك رمسيس الثاني يترك قلب القاهرة الي موقع المتحف المصري الجديد قرب الاهرامالقاهرة ـ من سعد القرش:انتهت بنجاح قبل ظهر الجمعة عملية نقل تمثال رمسيس الثاني من قلب العاصمة المصرية الي موقعه الجديد في المتحف المصري الكبير بمنطقة الهرم مدشنا مشروعا لنقل 150 قطعة اثرية اخري سيضمها المتحف الجديد الذي يعتبر واحدا من اكبر متاحف العالم. وبعد عدد من التجارب نجحت وزارة الثقافة المصرية في نقل تمثال رمسيس الثاني امس من ميدان شهير يحمل اسمه بوسط القاهرة الي المتحف المصري الكبير (تحت الانشاء) علي مقربة من هضبة الاهرام. التمثال الذي كان يقف شامخا في (ميدان رمسيس) أمام محطة السكك الحديدية لاكثر من نصف قرن ودع زحام جسور وسيارات ومواطنين كان يحلو لهم أن يلتقطوا صورا بجواره أو يعبثوا في مياه كانت في مرحلة سابقة تتدفق من بين أصابعه في حوض كبير.المصريون الذين شاهدوا تمثال رمسيس في بعض الافلام كانوا بعد الهبوط من قطارات تصب مئات الالاف منهم يوميا في الميدان يحلو لهم أن يلقوا نظرة علي تمثال رمسيس حتي لو لم يعلموا أنه أشهر الملوك في الدولة الحديثة التي يطلق عليها علماء المصريات عصر الامبراطورية (نحو 1567 ـ 1200 قبل الميلاد). ويعد رمسيس الثاني أبرز ملوك الاسرة التاسعة عشرة وحكم مصر 67 عاما تقريبا بين عامي 1304 و1237 قبل الميلاد.ودع هؤلاء المصريون منذ الدقائق الاولي لفجر الجمعة تمثال رمسيس بكثير من الاسي ليس لانه انتقل من زحام أحفاده الي صمت المتحف وانما لتغير المعلم الابرز في الميدان. كانت نظرة وداعهم لتمثال رمسيس الثاني تختلف عن الحفاوة الرسمية التي حظي بها هذا الملك في باريس بعد رحيله بأكثر من 3200 عام اذ أطلقت 21 طلقة تحية لقدومه حين ذهبت مومياؤه للعلاج في السبعينيات. وبكي بعض الحاضرين لحظة تحرك التمثال ثم تابع أكثر من مليون مصري موكب الملك وهو يشق شوارع القاهرة ولم تستطع الاعداد الكبيرة من افراد الشرطة في كثير من الاحيان السيطرة علي الراغبين في تصوير الملك بهواتفهم المحمولة أو تصوير أبنائهم علي مقربة منه.وقال الكاتب المصري أيمن بكر ان هذه اللحظة تحتاج الي تحليل نفسي لجموع يبحثون عن رمز كبير يشعرهم بالعظمة. رمسيس رمز للفخر والانتصار. الوعي الشعبي لن يقبل تغيير اسم الميدان .ولم تتوقف التعليقات في الاونة الاخيرة حول نقل التمثال وتغيير اسم الميدان حتي أن أستاذ الاثار بجامعة القاهرة عبد الحليم نور الدين تساءل هل يتغير اسم الميدان ليصبح ميدان رمسيس سابقا.. وهل يجوز أن نضع كلمة سابقا الي جوار اسم الملك الذي لم يغب عن أذهان الدنيا؟ .لكن الامين العام للمجلس الاعلي للاثار زاهي حواس قال ان اسم الميدان لن يتغير. ولا يخضع اطلاق أسماء الميادين والشوارع في مصر للمجلس الاعلي للاثار أو وزارة الثقافة. وتحمل محطة المترو في ميدان رمسيس اسم الرئيس الحالي حسني مبارك كما تحمل محطة المترو في ميدان التحرير اسم الرئيس السابق أنور السادات الذي غير اسم ميدان التحرير الي ميدان أنور السادات لكن معظم المصريين لا يعرفون هذا وظل اسم ميدان التحرير كما هو. وقال طبيب مصري ان التمثال كان يجب أن يظل في مكانه ويطوع الميدان في خدمته حتي لو أزيلت الكباري (الجسور) أو عدلت مساراتها بحيث تتفادي المرور بالمكان كله . وقدر أن المبلغ المرصود لعميلة النقل كان كفيلا بالحفاظ علي التمثال وتجميل الميدان. وأعلنت وزارة الثقافة في وقت سابق أن نقل التمثال سيتكلف ستة ملايين جنيه مصري (نحو 1.05 مليون دولار). وقال حواس في مؤتمر صحافي الشهر الماضي ان التمثال مهان في مكانه الحالي مشددا علي أن نقله أصبح ضرورة بسبب الاهتزازات الناتجة عن وجود شبكة من الجسور ومترو الانفاق الذي يعمل 16 ساعة يوميا. كما أشار الي أن المصريين القدماء لم يصنعوا التماثيل لتوضع في الميادين وانما في المعابد والمقابر. لكن وزير الثقافة المصري فاروق حسني أضاف كأنه يكمل جملة حواس وتوضع (التماثيل) في المتاحف أيضا . وقال ابراهيم محلب رئيس شركة (المقاولون العرب) التي تولت عملية النقل مع شركة نوسكو المصرية ان حالة التمثال تسمح بنقله مشددا علي أن في بقائه في مكانه خطرا عليه وأن هذا الخطر يزداد كل يوم بسبب اهتزازات الطرق والجسور ومترو الانفاق. وتحرك الموكب من الميدان حيث وضع التمثال داخل سلة معدنية ذات قاعدة متحركة ليظل طوال الرحلة ـ حتي في وجود منحني أفقي أو ميل رأسي أثناء صعود الجسر ـ في وضع رأسي بزاوية قدرها 90 درجة. وبلغت مسافة رحلة التمثال من ميدان رمسيس الي المتحف الكبير نحو 30 كيلومترا.وأجريت يوم 28 من تموز/ يوليو الماضي تجربة نقل نسخة من الخرسانة والحديد مطابقة للتمثال وزنا وحجما وبارتفاع 11.36 متر ووزن 83 طنا من ميدان التحرير حتي المنطقة التي يشيد فيها حاليا المتحف المصري الكبير علي مقربة من الاهرام. وعثر علي تمثال رمسيس المصنوع من الغرانيت في ثمانينيات القرن التاسع عشر في قرية ميت رهينة علي بعد نحو 40 كيلومترا جنوبي القاهرة وكانت بعض أجزائه منفصلة أو محطمة وقام المثال المصري أحمد عثمان بترميمه وتجميع أجزائه. وقامت شركة ألمانية عام 1954 بنقل التمثال بعد تفكيكه الي ست قطع أعيد تركيبها في ميدان رمسيس علي قاعدة خرسانية ارتفاعها ثلاثة أمتار. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية