عشرة أشهر انقضت ويزيد منذ ان أعلن عن مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، هذا الحوارالذي بقي أسير جدران أسوار فندق موفنبيك صنعاء، ولم يطلع الشعب في اليمن الا على معارك الجلسات العامة، التي كانت منقولة عبر التلفزة، وكانت قريبة الشبه بلقاءات الأحد في ركن الهايدبارك الشهير في لندن، ثم كانت جلسه ‘الختام التي أعلنت تكليف رئيس الجمهورية بإعلان شكل الحكم الذي لم يتم الاتفاق بشأنه في الحوار، وكذلك تكليف الرئيس بتشكيل لجان لإعداد الدستور الجديد وإعلان’الأقاليم، وكذلك تحديد شكل المرحلة الانتقالية الثانية. بعد صرف ملايين الدولارات لم يخرج المؤتمر بأي نتائج محددة ووضحة، رغم ان المؤتمر شكل عددا من اللجان الفرعية لبحث ومناقشة المحاور الاساسية التي وضعها في جدول أعماله وهي علي النحو التالي:- اولا. لجنة القضية الجنوبية ثانيا. لجنة قضية صعدة ثالثا. لجنة بناء الدولة والدستور رابعا. لجنة الحكم الرشيد خامسا. لجنة التنمية المستدامة’ ساسا. لجنة المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ‘ ‘ سابعا. لجنه الحريات والحقوق’ ثامنا. لجنا الدفاع والأمن’ تاسعا. لجنة استقلالية الهيئات وقد توصل المؤتمر بجلساته العامة وأعمال لجانه الفرعية الى’خلاصة من الأفكار احتوتها مضبطة من ثلاثمئة ‘صفحة، ليس بها قرار واحد ملزم، وعلى الرغم من ان الخلاصة تلك تضمنت العديد من الأفكار الجيدة التي كان بالامكان تحويلها الى قرارات الا ان الخلافات داخل اللجان لم تسفر عن اي منها، بسبب عدم وضوح ‘الرؤية لدى الفرقاء الذين مثلوا مشارب وتوجهات سياسية مختلفة، بل ومتناقضة في اغلبها، وقد جسدت القضية الجنوبية ولجنتها الفرعية حقيقة التناقض، حيث تم تغيير أعضاء اللجنة اولا ثم تقليصها من حيث العدد الى ان وصلت الى ستة عشر عضوا فقط، مثلوا الحد الأعلى من التجانس، ورغم ذلك لم يتم التوافق بين اعضائها في الختام، حيث أقرت الشكل الاتحادي للدولة واختلفت حول كم الأقاليم وأبعاد الأقاليم السياسية والاجتماعية والجغرافية. ثم كلفت لجنة مصغرة برئاسة رئيس الجمهورية لحسم عدد الأقاليم، وصدر قرار رئاسي بتحديد الأقاليم الستة، وهي اربعة اقاليم في ما كان يعرف بالجمهورية العربيه اليمنية (الشمال) واثنان في ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب) هذا ولم يوافق الشريك الكبير في الحوار الذي يمثل كتلة جنوبية كبيرة وحرجة واقعيا (الحزب الاشتراكي) على فكرة تقسيم الجنوب الى إقليمين، شرقي وغربي، كما رفضت قوى الحراك غير المشاركة في الحوار هذا التقسيم، الامر الذي جعل إمكانية تحويله الى واقع فعلي’صعبا للغاية، خاصة لأنها اعتمدت مسألة عدد المحافظات المتساوي في كل اقليم من دون تحديد حدود المحافظة بحدود عام تسعين، الامر الذي يؤدي الى حالة من الاختلاط السكاني في بعض المحافظات بين الجنوب السابق والشمال السابق، الامر الذي يرى فيه ابناء الجنوب علامة من علامات التشكيك في صدق نواياهم في عملية اعادة بناء الدولة الواحدة على أساس عادل. فيما يرى الحوثيون في صعدة وضعهم في أقاليم مغلقة جاء بقصد حصارهم، لاسيما وان المواجهات في صعدة وعمران وضواحي صنعاء مع القوى السلفية المتحالفة مع قبائل حاشد برئاسة بيت الأحمر والمدعومة من قبل الشريك الكبير الاخر في الحوار حزب (التجمع اليمني الإصلاح) ‘لم تتوقف، رغم مشاركة الأطراف في الحوار، بل تصاعدت الى حد الاستهداف لبعض القيادات المشاركة في الحوار نفسه. ان الأقاليم المقترحة او المقرة وضعت اليمن على صفيح ساخن، حيت يرى البعض انها تلفيقية للالتفاف حول فكره تفكيك الدولة المركزيه لصالح دولة اتحادية تتيح فرصة اكبر للمشاركة السياسية للجميع من دون إقصاء او تهميش واعادة توزيع عادل للثروة، على أساس وطني وتصحيح وضع قائم ‘على أساس استئثار القوى النافذة في النظام السابق اقتصاديا وعسكريا وإداريا، واستبداله بنظام دولة رشيدة قائمة على أساس المواطنة وحفظ الحقوق والعدل في توزيع الفرص والثروة. فيما تعتقد القوى المتسلطة انها فرصة لاعادة انتاج النظام القائم على السيطرة والنفوذ العسكري والمالي بقالب جديد يبدو كأنه استجابة لمطالب القوى السياسية والقوى الشعبية، فيما يرى اخرون ان تقسيم اليمن على هذا الشكل جاء مقصودا من قبل’القوى الراعية للحوار والمبادرة الخليجية في اليمن’للفصل بين عنصري الثروة والديموغرافية، بحيث تضمن عدم استقرار على المدى البعيد ‘بسبب صراع الأغنياء وهم قلة على حساب الاكثرية من الفقراء، وكأنه استمرار لمنطق التفكير الاستعماري الذي نتج عنه تقسيم الخارطة السياسية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، عقب الحرب العالمية الأولى ‘اتفاقية سايكس بيكو’. ‘ ان السعي الحثيث لاعلان منجز على الورق كان وراء اعلان الأقاليم الستة من دون أخذ الاعتبارات الواقعية المحددة والمانعة لتنفيذ فكرة الدولة الاتحادية بستة أقاليم بعين الاعتبار. ومازالت مخرجات الحوار بأمس الحاجة للمزيد من الحوار. ‘