مجلس الوزراء مدعو لاقرار المحكمة الدولية والمعارضة معترضة… وبري يملك ورقة الدعوة الي جلسة
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
سارعت الحكومة اللبنانية الي استثمار مناخ التعبئة المصاحب لتشييع الوزير بيار الجميّل حيث اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الحكومة الي جلسة استثنائية عصر السبت لاقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي الذي أقرّه مجلس الامن الدولي وأحاله الي بيروت للمصادقة عليه. ومعلوم أن المعارضة باتت تعتبر الحكومة غير شرعية وغير دستورية بعد استقالة الوزراء الشيعة منها والذين لم يلبوا دعوة الرئيس السنيورة للعودة عن استقالاتهم مع الوزير الارثوذكسي المستقيل يعقوب الصراف، فيما لبّي الدعوة وزير الداخلية حسن السبع الذي عاد عن استقالته وفقا لما اشارت “القدس العربي” بعد زيارة قام بها الي رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري.
وبعد هذه العودة باتت الاكثرية مطمئنة الي الغالبية داخل مجلس الوزراء بعد استهداف الوزير بيار الجميّل بهدف إنقاص عدد الوزراء وتطيير الحكومة في وقت اتخذ العديد من الوزراء احتياطات حملت البعض منهم علي المبيت في السراي من أجل انعقاد الجلسة عصرا في السراي الحكومي لاقرار المحكمة. اما المعارضة فهي غير مطمئنة وغير مرتاحة الي جلسة مجلس الوزراء، وعلم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري متحفظ علي دعوة السنيورة مجلس الوزراء ويسأل عن سبب العجلة وهو ما يوافقه عليه الرئيس سليم الحص الذي سأل ما معني العجلة واذا افترضنا أن المحكمة الدولية أقرّت وشكلت المحكمة في اليوم التالي فمن ستحاكم في غياب تقرير اتهامي.
ويبدو أن الرئيس بري مازال يملك ورقة قوية بيده وهي ورقة الدعوة الي جلسة برلمانية لاقرار هذه المحكمة إذ يمكنه عدم الدعوة الي مثل هذه الجلسة للمصادقة علي معاهدة المحكمة.
وكان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وجّه سؤالا الي الرئيس بري عما سيفعله بخصوص هذه الدعوة مع الاشارة الي أن نوابا من قوي 14 آذار يقولون إنه في حال تمنّع بري عن الدعوة قد يلجأ مجلس الامن الدولي الي اقرار المحكمة تحت البند السابع. بموازاة ذلك، مازال معظم الاطراف يعوّلون علي دور رئيس المجلس النيابي نبيه بري من خلال مناشدته الدعوة مجددا الي طاولة التشاور ولمّ الوضع الداخلي والتوصل الي الحلول الوسط وهو ما نصح به نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف الذي زار بيروت الجمعة والتقي عددا من المسؤولين وأبدي استعداد بلاده للمساهمة في أي خطوة تعزز الوحدة الوطنية.
وأكدت مصادر مقربة من الرئيس بري ان رئيس المجلس متحسس لخطورة المرحلة محليا واقليميا وعربيا وهو كان عرض لهذا الموضوع في خلال لقائه الاخير مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي الذي لفت بدوره الي الاوضاع الصعبة والمقلقة التي تعانيها الدول العربية والمنطقة بأسرها.
وقالت ان موسي طالب الرئيس بري بتجديد مساعيه لاعادة اللبنانيين الي طاولة الحوار التي لا بديل منها في الظروف الصعبة الراهنة واتفق علي ابقاء الاتصالات قائمة بينهما ومفتوحة بعدما ابدي موسي استعدادا لكل ما من شأنه ان يساهم في تسهيل لقاء اللبنانيين وتفاهمهم.
وأشارت المصادر الي ان الرئيس بري ابلغ الي موسي وغيره من الوسطاء الذين يطالبونه بالتحرك وتجديد مسعاه انه ينتظر جوابا من فريق 14 آذار بشأن العودة الي ما كان تم التوافق عليه في جلستي التشاور الاخيرتين وتحديدا حول تشكيل حكومة وحدة وطنية يعطي فيها الثلث الضامن للمعارضة في مقابل موافقتها علي المحكمة الدولية. وانه في حال حصوله علي ضمان او موافقة من قوي 14 آذار علي ذلك فهو علي استعداد للدعوة مجددا الي جلسات التشاور واستئنافها من حيث توقفت. وقد التقي الرئيس بري الجمعة الرئيس سليم الحص الذي طرح عليه مبادرته مشيرا الي أن التسوية متاحة اذا وجدت الارادة الحسنة، وقال التسوية يمكن أن تكون صفقة لها جانبان الاول حكومة الوحدة الوطنية والثاني انتخابات رئاسية مبكّرة.
الي ذلك، بدا الوضع المسيحي الداخلي بحاجة الي عناية بعدما خلّفته جريمة اغتيال الجميّل من تداعيات مع العماد ميشال عون الذي تعرّض لانتقاد شديد بسبب وقوفه الي جانب حزب الله ما حال دون استقباله من قبل الرئيس الاعلي لحزب الكتائب الشيخ امين الجميّل بهدف تقديم التعزية.
وقد استدعي الامر دخول البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير علي خط معالجة هذا الوضع ومنع اتساع الشرخ.
وتحت هذا العنوان أوفد البطريرك صفير النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جودة والمطران سمير مظلوم الي الرابية مرتين حيث اجتمعا الي العماد عون. وعلم ان المساعي تركز علي ضرورة تخفيف الشحن في الوسط المسيحي خصوصا بعد الاشكالات الحاصلة في الجامعات كذلك تم التشديد علي ان يقوم عون بتقديم التعزية الي الجميل وعائلته بالوزير الشهيد.
وكشفت معلومات أن العماد عون تلقي رسائل عديدة من مقربين اليه بضرورة اعادة توحيد الصف مع قوي 14 آذار علما أن مصادر العماد عون أخذت علي اقطاب في الاكثرية اطلاقها المواقف الانفعالية بعد جنازة الجميل مؤكدة انه ليس بهذه الطريقة تحل الامور، وان ثمة نقاط اتفاق كثيرة بين التيار وقوي 14 آذار اهمها المحكمة الدولية.
وأفادت أوساط سياسية أن هناك مساعي جارية لعقد لقاء يجمع عون وجعجع والجميّل في بكركي بهدف تخفيف التشنج واحتواء الوضع الميداني علي الارض.